هدم منزل الشهيد نعالوه بالضفة.. الاحتلال يواصل سياسة العقاب الجماعي

صور آثار الرصاص الذي اصاب منزل غسان مهداوي ومنازل مواطنين خلال اقتحام جيش الاحتلال وهدمه لمنزل اشرف..
الهدم يطال الدور الثاني من المبنى الذي تسكنه عائلة نعالوه

عاطف دغلس-طولكرم

من داخل معتقلها في سجن الدامون الإسرائيلي تسمع وفاء نعالوه والدة الشهيد أشرف نعالوه منفذ "عملية بركان" خبر هدم منزلها بقرية شويكة قرب طولكرم في الضفة الغربية، وذلك بعدما فجعت بنبأ اغتيال الاحتلال نجلها الخميس الماضي داخل مخيم عسكر الجديد شرق نابلس.

وفي الساعات الأولى من فجر اليوم الاثنين داهم مئات الجنود الإسرائيليين قرية شويكة وأغلقوا مداخلها ومخارجها لمنع وصول المواطنين ووسائل الإعلام، ثم اقتحموا منزل الشهيد أشرف وشرعوا في هدمه تنفيذا لقرار احتلالي يقضي بذلك.

وباستخدام الجرافات العسكرية هدم الاحتلال الواجهات الأمامية للطابق الثاني من المنزل الذي تسكنه عائلة أشرف، وباشر عشرات الجنود هدم الأجزاء الداخلية من الطابق ذاته باستخدام معاول هدم ثقيلة، ثم هدموا الطابق الأرضي (المخازن).

بإقرار المحكمة
ووقعت مواجهات عنيفة بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال في القرية، وأطلق الجنود الرصاص الحي وقنابل الغاز والصوت تجاه الشبان والمنازل مباشرة، في حين أغلقت المدارس أبوابها تحسبا لأي خطر قد يداهمها.

وقال غسان مهداوي خال الشهيد نعالوه إنه عقب تنفيذ أشرف عملية بركان وقتله مستوطنين اثنين وجرح ثالث مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي اقتحم الجيش منزل عائلته عشرات المرات وأخلى سكانه تحت تهديد السلاح وأصدر قرارا "بالهدم والمصادرة" للمنزل.

ورفضت العائلة قرار الجيش -وفق مهداوي- وتقدمت للمحكمة العليا الإسرائيلية باعتراض، غير أن القضاء لم يستجب وأبقى على صيغة القرار بهدم الطابق الثاني والأرضي حيث تسكن عائلة الشهيد أشرف دون المس بالطابق العلوي (الثالث) العائد لشقيق أشرف الأكبر والأسير في سجون الاحتلال أمجد نعالوه.

ويمنع القرار العائلة من استغلال المنزل المهدوم لأي غرض أو إعادة بنائه باعتباره "مصادرا"، وذكر مهداوي أن الجنود خالفوا قرار المحكمة منع هدم مدخل المبنى فهدموه.

‪آثار الرصاص الذي أصاب منازل مواطنين خلال اقتحام جيش الاحتلال قرية شويكة‬ آثار الرصاص الذي أصاب منازل مواطنين خلال اقتحام جيش الاحتلال قرية شويكة ‪آثار الرصاص الذي أصاب منازل مواطنين خلال اقتحام جيش الاحتلال قرية شويكة‬ آثار الرصاص الذي أصاب منازل مواطنين خلال اقتحام جيش الاحتلال قرية شويكة 

رسائل تضامن
وقبيل الاقتحام احتشد العشرات من أهالي شويكة والمناطق المحيطة قرب منزل نعالوه في محاولة للتصدي لقرار الهدم، وبعثوا رسالة مفادها أن منزل عائلة الشهيد سيعاد بناؤه بشكل أو بآخر.

وأكد مهداوي أن الأهالي بعثوا رسالة تضامن مع العائلة، كما أكدوا للاحتلال الإسرائيلي أنه مهما فعل "فلن يردع الشعب الفلسطيني ولن يمنعه من التضامن ونصرة بعضه".

ويتزامن هدم منزل نعالوه مع قرار اللجنة الوزارية الإسرائيلية الذي يقضي -وفق صحيفة يديعوت أحرونوت- بإبعاد عائلات منفذي العمليات الفدائية على الرغم من معارضة المستشار القضائي والجيش، ووافقت اللجنة الوزارية على تقديم مشروع قرار -تزعمه رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بينيت- إلى الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي للتصويت عليه.

وبإقرار مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية فإن الاحتلال الإسرائيلي عاقب عائلة نعالوه جماعيا منذ تنفيذ ابنها العملية، وعلى مدى سبعين يوما منذ مطاردته وبعد استشهاده ليس بهدم المنزل فقط وإنما باعتقال عائلته بأكملها، حيث اعتقل ولا يزال والده والدته وشقيقه وزوج شقيقته، في حين اعتقلت شقيقته لأكثر من شهر واحتجزت شقيقاته الأخريات وتم التحقيق معهن ومع أقاربه ميدانيا.

‪صورة لمبنى عائلة نعالوه بعد الهدم‬ صورة لمبنى عائلة نعالوه بعد الهدم ‪صورة لمبنى عائلة نعالوه بعد الهدم‬ صورة لمبنى عائلة نعالوه بعد الهدم 

في المعتقل
وتتوقع العائلة -وفق المحامي المكلف بالدفاع عنها- أن تعقد جلسة للمحكمة خلال الأيام المقبلة لإطلاق سراح أفرادها باعتبار أن سبب الاعتقال زال باستشهاد أشرف على الرغم من أن الاحتلال وجه تهما للعائلة، ولا سيما والدته بعلمها بنيته تنفيذ عملية فدائية.

وكان الاحتلال قد صادق مؤخرا على هدم عدة منازل لمقاومين فلسطينيين نفذوا عمليات متفرقة ضد جنود الاحتلال، حيث هدم قبل ثلاثة أيام منزل عائلة أبو حميد داخل مخيم الأمعري قرب رام الله، ويهدد بالهدم منزلا آخر يعود لعائلة الأسير خليل جبارين بمدينة الخليل جنوب الضفة.

وربما لا تكون وفاء نعالوه والدة أشرف الوحيدة التي يعتقل الاحتلال جل أفرادها ويهدم منزلها وهي داخل السجن، لكن ذويها يؤكدون أنها الأم الوحيدة التي استشهد نجلها وهي معتقلة، وباعتقالها وعائلتها وباحتجاز جثمان الشهيد أشرف لا يزال مسلسل العقاب مستمرا.

المصدر : الجزيرة