من بيت الشهيد صالح البرغوثي.. قصة اعتقال فاغتيال

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

من بيت الشهيد صالح البرغوثي.. قصة اعتقال فاغتيال

قريبة الشهيد صالح البرغوثي تحمل صورته بعد ساعات من اغتياله (الجزيرة)
قريبة الشهيد صالح البرغوثي تحمل صورته بعد ساعات من اغتياله (الجزيرة)

ميرفت صادق–رام الله

بصعوبة يصل المعزّون من خارج قرية كوبر (شمال غرب مدينة رام الله) إلى منزل الأب عمر البرغوثي (المعروف بأبي عاصف) لمواساة عائلته باستشهاد نجلها صالح، عقب اختطافه من قوة إسرائيلية خاصة مساء الأربعاء؛ إذ أغلق الاحتلال معظم مداخل المدينة وقراها المحيطة.

في بيت الشهيد، تروي عائلته عن حياتها الاعتيادية التي لم تتغير في الأيام الأخيرة، حيث كان نجلها الثاني صالح يروح ويعود من عمله بصورة طبيعية حتى تواردت أنباء عن اختطافه وقتله من قوات إسرائيلية بتهمة ضلوعه في تنفيذ عملية "عوفرا" (شرق رام الله) الأحد الماضي، والتي أدت إلى إصابة سبعة إسرائيليين.

وكانت الأم سهير البرغوثي تتحدث وهي تحتضن نجله الوحيد قيس وتغالبها الدموع، وقالت "ما استنوا عليك، بدري يمة.. بدي أربي ابنك بعيوني". وهي التي ربّت صالح وأشقاءه الخمسة في غياب والدهم لأكثر من 25 عاما في سجون الاحتلال.

ويتحدث الأهل هنا عن شاب مرح "يروح ضاحكا ويعود ضاحكا"، كما تقول والدته، يحب الحياة ويمازح الناس في القرية، نشيط في عمله ومرتبط بعائلته جدا. وهو الذي حرم مع أشقائه من أن يكبر بين يدي والده الذي غاب 25 عاما أسيرا في سجون الاحتلال، وفي غياب عمه الوحيد عميد الأسرى الفلسطينيين نائل البرغوثي.

قيس نجل الشهيد صالح البرغوثي يحمل صورة والده ويتوسط أقرانه بعد اغتيال والده مساء الأربعاء (الجزيرة)

اختطاف واغتيال
وتعرف الناس على سيارة صالح بعد اختطافه من أوراق باسمه وجدت داخلها، وأُبلِغ والده أنه اعتقل بعد مهاجمة قوة خاصة السيارة، التي تعرضت لرصاصتين في الزجاج الأمامي وفي أحد مقاعدها، لكن بدون وجود دماء في المركبة أو في المكان المحيط.

ونقل شهود العيان لعائلة البرغوثي أن صالح اختطف من السيارة، ثم قام أفراد القوة الخاصة بتقييده واعتقاله دون إصابة.

وقال ابن عمه عبيدة البرغوثي -الذي وصل للمكان بعد اختطافه بقليل- إن صالح ترجل من السيارة، وقاموا برميه على الأرض وتقييده دون أن يُصاب. ولذا تعتقد العائلة جازمة أن الشاب تعرض للإعدام بصورة انتقامية بعد اعتقاله. وقالت والدته إنه كان موجودا في القرية وقت وقوع عملية "عوفرا" الأحد الماضي، وتنفي صلته بالعملية.

وصالح التي تنسب له إسرائيل تنفيذ عملية "عوفرا"، تتندر عائلته عليه كونه الشاب الوحيد الذي لم يتعرض للاعتقال في سجون الاحتلال أو سجون السلطة الفلسطينية، وليس لديه أي نشاط سياسي بعكس أشقائه ووالده وكل أقاربه.

وقالت والدته عندما جاؤوا لاعتقال والده عمر البرغوثي قبل شهور كان يودعه ضاحكا، فقال له ضابط الاحتلال "أنتا عامل حالك حكومة، لا يهمك شيء".

تزوج صالح منذ ستة أعوام، ولديه ابن في الثالثة من عمره اسمه قيس، كان يتنقل بين المعزّين في المنزل حاملا "سلاحا بلاستيكيا"، وقال "بحكي لبابا سلامتك".

قريبات الشهيد صالح البرغوثي يبكينه بعد اغتياله برصاص وحدة إسرائيلية شمال رام الله (الجزيرة)

اقتحام وتحقيق
وعقب إعلان اعتقاله مساء الأربعاء، اقتحمت قوة إسرائيلية كبيرة منزل البرغوثي، وحاصرت العشرات من أبناء عائلته الممتدة داخل المنزل، وأخضعت والده للتحقيق قبل أن يقول له أحد الضباط "من سيربي قيس الآن يا أبو عاصف؟" رد عليهم "مثلما رُبي أبوه بدون أب سيربى هو كذلك". واعتقل الوالد وابنه الأكبر وخمسة من أقاربه عقب التنكيل بهم وضربهم.

وفي المنزل كان قريبهم فخري البرغوثي -الذي قضى ثلاثة عقود في سجون الاحتلال- يقوم بمهام الأب والعم والأخ الأكبر، بعدما غاب رجال البيت جميعهم في الاعتقال، وتذكر صالح صغيرا في الثالثة من عمره عندما بدأ زيارة والده في سجون الاحتلال.

قال إن صالح عمره 29 عاما، ولأول مرة منذ صغره يجتمع في الشهور الأخيرة مع والده وأشقائه جميعهم في البيت بدون غياب أحدهم، وقال إنه حرم من وجود والده طيلة حياته.

وأمضى فخري سنوات طويلة معتقلا مع "أبو عاصف" وشقيقه عميد الأسرى نائل البرغوثي، واعتقل ثلاثتهم عام 1978 بتهمة قتل جندي إسرائيلي، وأفرج عنه في صفقة "وفاء الأحرار" لتبادل الأسرى عام 2011.

اعتقالات مفتوحة
وأمضت عائلة البرغوثي العقود الأربعة الأخيرة في اعتقالات إسرائيلية مفتوحة لجميع أبنائها، وقدم فخري ابن عمهم شقيقيه شهداء؛ أحدهما في اشتباك على الحدود اللبنانية الفلسطينية في السبعينيات والثاني خلال انتفاضة الأقصى عام 2000، وبين أبناء عمومة الشهيد اثنان من المبعدين إلى قطاع غزة.

وأثناء انشغالها بحزنها، ستتلقى العائلة أنباء تواردت عن هجوم فلسطيني مسلح شرق رام الله انفرجت له أسارير المئات الذين شاركوا أيضا في مسيرة غضب وسط مدينة رام الله بعد استشهاد صالح البرغوثي واغتيال المطارد أشرف نعالوة فجرا بمدينة نابلس بعد شهرين من مطاردته، وكذلك إعدام الشهيد مجد مطير من مخيم قلنديا بدعوى تنفيذه عملية طعن بالبلدة القديمة للقدس.

وأعلن الاحتلال الإسرائيلي فرض طوق أمني شامل على مدينتي رام الله والبيرة، بعد العملية التي وقعت قرب حاجز بيت إيل قبل ظهر الخميس، وأدت إلى مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين وإصابة مجندة بجروح خطيرة، وأغلقت معظم مداخلها. وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي إنه تقرر الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مناطق الضفة الغربية.

المصدر : الجزيرة