فرنسا بعد هجوم ستراسبورغ.. الإرهاب ونظرية المؤامرة على الاحتجاجات

السلطات الفرنسية رفعت مستوى التأهب وعززت الأمن عقب هجوم ستراسبورغ (غينتي)
السلطات الفرنسية رفعت مستوى التأهب وعززت الأمن عقب هجوم ستراسبورغ (غينتي)

فاطمة سحيم-باريس

اختلفت الآراء في فرنسا إثر هجوم ستراسبورغ الذي خلف ثلاثة قتلى وعددا من الجرحى قرب المدينة العتيقة وسوق عيد الميلاد، حيث اعتبره البعض عملية إرهابية بينما ذهب آخرون إلى أنها مجرد مؤامرة من الحكومة الفرنسية لمنع المتظاهرين من النزول إلى الشارع وإعلان حالة الطوارئ للتضييق على المحتجين من أصحاب السترات الصفراء.

وأمام هذا الهجوم قررت فرنسا رفع مستوى التأهّب الأمني وعززت الإجراءات الأمنية على الحدود الفرنسية، خوفا من هروب المشتبه به إلى دول أوروبية مجاورة.

مجرم أو إرهابي؟
مرتكب هجوم الثلاثاء شاب فرنسي من أصل مغربي من مواليد 1989، ولد في ستراسبورغ ومدرج في قائمة "أس" التي تضم المتطرفين والخطرين على الدولة الفرنسية، وقد عرف -حسب تصريحات جيرانه- بالسرقات والعنف والسطو، مؤكدين أنهم لم يلاحظوا عليه أي شكل من التطرف أو الالتزام الديني.

وقد صرح كاتب الدولة بوزارة الداخلية الفرنسية لوران نونيز أن "شريف" أصبح متطرفا بين عامي  2013 و2015، وعند وجوده بالسجن جذب انتباه أجهزة الاستخبارات الخاصة بالعنف والتطرف إثر ممارساته الدينية والدعوية، ومنذ ذلك الحين أصبحت كل خطواته تحت المراقبة.

وتساءل العديد من المحللين و السياسيين حول عدم التفطن إلى رغبة القاتل في المرور إلى مرحلة التنفيذ لعمل إرهابي رغم أنه يخضع لمراقبة شديدة، وأجاب كاتب الدولة بأنه "للأسف لم تتم ملاحظة أي رغبة في القيام بعمل ما".

وفي سياق آخر فإن "شريف" متهم في قضية "محاولة القتل والتآمر الإجرامي لارتكاب جريمة" منذ أغسطس/آب الماضي، وصدر قرار بالقبض عليه يوم الثلاثاء صبيحة العملية الإجرامية، حيث لاذ القاتل بالفرار بينما تم القبض على شركائه.
 
وقد اعتبر القاضي السابق لمكافحة الإرهاب مارك تريفيديتش في إحدى المقابلات التلفزيونية أن الهجوم ليس منظما أو متصلا بمجموعة إرهابية أرادت أن تفعل شيئا ما في السوق، وإلا لكانوا فعلوا ذلك والسوق مفتوح.

ودعا نونيز إلى ضرورة توخي الحذر فيما يتعلق بتوصيف الأحداث على أساس "دافع الإرهاب، وهو أمر لم يتم تأكيده بعد".

 شموع وزهور للتعاطف مع ضحايا هجوم ستراسبورغ (غيتي)

رفع مستوى التأهب
واعتبر العديد من البرلمانيين أن إعلان حالة الطوارئ لم يكن ضروريا، وهو إجراء استثنائي تم اتخاذه عقب هجمات باريس في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 التي راح ضحيتها 130 شخصا. 

وقالت وزيرة العدل نيكول بيلوبي إن بإمكان فرنسا الارتقاء إلى مستوى الأحداث دون إثارة حالة الطوارئ، مؤكدة أن رفع مستوى التأهب يمكن عناصر الأمن من تجنب أي محاولة إرهابية تهدد الأمن العام.

وفي هذا الخصوص أعلن وزير الداخلية الفرنسي رفع مستوى التأهب الأمني حيث حشد 700 من عناصر الأمن في مدينة ستراسبورغ للبحث عن المشتبه به، إلى جانب رفع عدد عناصر الأمن والجيش على الحدود مع ألمانيا وسويسرا وأسواق عيد الميلاد والأماكن العامة.

وقد وضعت السلطات ما يسمى الرقم الأخضر للعامة للتبليغ عن المشتبه به ووزعت صورته في جميع المناطق الفرنسية. 

‪أصحاب السترات الصفراء اعتبروا رفع مستوى التأهب بعد هجوم ستراسبورغ مؤامرة ضد تحركهم (غيتي)‬ أصحاب السترات الصفراء اعتبروا رفع مستوى التأهب بعد هجوم ستراسبورغ مؤامرة ضد تحركهم (غيتي)

نظرية المؤامرة
وإزاء ما حدث علق العديد من أصحاب السترات الصفراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأن هذا الهجوم مؤامرة لمنعهم من النزول إلى الشارع يوم السبت المقبل،
وهو ما أشارت إليه "بريجيت" التي تنتمي إلى حركة "السترات الصفراء"، مستغربة ما يحصل في ستراسبورغ.

وقالت بريجيت للجزيرة نت "كيف أن شخصا مراقب 24 ساعة دون توقف ولا يمكنهم اليوم اعتقاله؟ إنه سؤال محير فعلا"، مؤكدة أن حملة السترات الصفراء لن تتوقف إلى أن تتم الموافقة على جميع المطالب، وأن الحركة مستمرة وسيكون الشارع الفيصل بينهم وبين الحكومة الفرنسية.

وفي نفس الموضوع علق أحد المنتمين إلى السترات الصفراء على صفحة تويتر قائلا "هل تعتقد حقا أن إرهابيا كان سيشن هجوما في ستراسبورغ وليس في باريس رغم عدد السترات الصفراء الموجودة؟ تمكن ماكرون من إخباركم ألا تخرجوا وتتظاهروا…".

وأضاف آخر "أصدقائي السترات الصفراء ما حدث البارحة في ستراسبورغ مؤسف، لكن هذا ليس من شأننا، ولا يهم تحركنا في شيء، وهو المهم"، مؤكدا "لن تتوقف السترات الصفراء".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة