مذكرة لإقالة الرئيس تتسبب في أزمة سياسية بالصومال
عـاجـل: التعديل الجديد يوجب حصول ترامب على تفويض من الكونغرس إذا أراد شن حرب على إيران

مذكرة لإقالة الرئيس تتسبب في أزمة سياسية بالصومال

محمد عبد الله فرماجو يواجه مطالب في البرلمان بإقالته (رويترز)
محمد عبد الله فرماجو يواجه مطالب في البرلمان بإقالته (رويترز)

قاسم سهل-مقديشو

يشهد مجلس الشعب الصومالي حالة من الاستقطاب والتجاذبات تسببت في تعطيل الحياة السياسية بالبلاد، بعد أن تقدم أعضاء في البرلمان الأحد بمذكرة لإقالة الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو الذي انتخب رئيسا للبلاد في الثامن من فبراير/شباط 2017، بتهمة ارتكاب مخالفات دستورية وخيانة عظمى.

تتركز الاتهامات في المذكرة الموجهة إلى الرئيس فرماجو على إبرامه اتفاقا في يونيو/حزيران الماضي مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يقضي باستغلال إثيوبيا أربعة موانئ صومالية، إضافة إلى اتفاقات وتفاهمات أخرى أبرمها مع قادة إثيوبيا وإريتريا، اعتبرها الموقعون تفرطا في سيادة البلاد، ولم تأت في سياقاتها القانونية المنصوصة في الدستور .

ويعتبر مقدمو المذكرة أن ذلك يرتقى إلى الخيانة العظمى، التي توجب إقالة الرئيس، إلى جانب اتهامات أخرى تتمثل في عدم التزامه بالنظام الفدرالي الذي يتبناه الصومال، وتعيينات لقضاة محاكم تخالف الإجراءات، وتسليم عبد الكريم موسى قلب طفح القائد في جبهة تحرير أوغادين إلى إثيوبيا، في غياب اتفاق لتبادل المجرمين بين البلدين.

محمد مرسل اعتبر المذكرة قانونية (الجزيرة نت)

جدل القانونية
وتثير قانونية المذكرة البرلمانية لإقالة الرئيس جدلا في صفوف أعضاء مجلس الشعب، الذين يعيشون حالة انقسام حادة.

رئيس مجلس الشعب محمد مرسل، الذي ظل صامتا على مدى الأيام الأربعة الماضية، أعلن -في بيان مقتضب أصدره أمس الأربعاء- تمسكه بقانونية المذكرة الموقعة من 92 نائبا، وأن إجراءاتها ستطبق وفقا للدستور واللوائح البرلمانية، على حد قوله.

تصريح مرسل سبقه بيان نشرته سكرتارية مجلس الشعب الثلاثاء مفاده أن المذكرة المقدمة ضد الرئيس الصومالي أصبحت لاغية بسبب أن 14 من النواب الذين وردت أسماؤهم في المذكرة من أصل 92 نائبا ذكروا أنهم ليسوا طرفا أصلا فيها، وأنه تم تزوير توقيعاتهم، مما يعني أن عدد الموقعين على المذكرة هو 78 نائبا، وهو دون النصاب القانوني المطلوب للتقدم باقتراح لإقالة رئيس الدولة، وهو 92 نائبا الذي يمثل ثلث أعضاء مجلس الشعب البالغ عددهم 275 نائبا.

محكمة دستورية
من ناحية أخرى، طعن النائبان الأول والثاني لرئيس مجلس الشعب عبد الولي مودي ومهد عبد الله عَوَد في قانونية المذكرة ضد الرئيس الصومالي فرماجو، حيث قالا إن إثبات إذا كانت الاتهامات الموجهة إلى الرئيس صحيحة وموجبة لإقالته أم لا هو من اختصاصات المحكمة الدستورية.

وبما أن هذه المحكمة لم يتم إنشاؤها بعد في الصومال، فإن هذا الأمر يجعل المذكرة البرلمانية ضد الرئيس غير قانونية، وفقا للنائبين الذين قالا إنهما أخطرا رئيس مجلس الشعب محمد مرسل بهذه الإشكالية، إلا أنه ضرب ذلك عرض الحائط، وأصر على قانونية المذكرة، معتبرين رئيس مجلس الشعب يتحمل وحده العواقب المترتبة على هذه الخطوة التي تكرس حالة الانقسام في مجلس الشعب.

انقسام في مجلس الشعب بخصوص مذكرة إقالة فرماجو (الجزيرة نت)

قضايا خلافية
وتعود أسباب اشتعال الأزمة الحالية إلى عدم تناغم المواقف بين الحكومة المركزية وموقف رئيس مجلس الشعب مرسل حيال بعض القضايا، ومنها خلافهما حول العملية الانتخابية المزمع إجراؤها بعد ستة أيام في ولاية جنوب غرب الصومال، التي ينتمي إليها مرسل والشخصيات المرشحة لتولي منصب رئيس تلك الولاية، وفقا لرئيس مركز الآفاق للإعلام محمد سوداني.

ومن أسباب الأزمة أيضا -بحسب حديث سوداني للجزيرة نت- معارضة مرسل قرارا بحل اللجنة البرلمانية للشؤون المالية، الذي صدر في غيابه من نائبه الأول عبد الولي مودي إثر انقسام أعضاء اللجنة حول تقرير يتهم الحكومة بفساد مالي مقدم للمجلس قيل إن إجراءات تقديمه مخالفة للوائح البرلمانية، ويرى سوداني أن الأزمة التي هي بمثابة انتكاسة لطموحات الشعب الصومالي تأخذ بعدا تصعيديا قد تتطلب تدخلا خارجيا إذا لم يتم حسمها داخليا بالسرعة المطلوبة.

غير أن النائب طاهر أمين جيسو يستبعد تصاعد الأزمة، معربا عن تفاؤله بقدرة الصوماليين على حل مشاكلهم داخليا، وبالسرعة اللازمة، مشيرا إلى أنه ونوابا آخرين وسياسيين ومثقفين وأعضاء من المجتمع المدني باشروا المساعي لبحث حلول للأزمة، وحمل جيسو في حديث للجزيرة نت مسؤولية حالة الانقسام وإطالة الأزمة لرئاسة مجلس الشعب المنقسمة على نفسها.

حالة الانقسام لم تكن قاصرة على مجلس الشعب، بل انتقلت إلى الشارع، حيث خرجت مظاهرات مؤيدة للرئيس الصومالي فرماجو، وأخرى معارضة له في العاصمة وفي عدد من المناطق، واتسمت بعضها بالفوضى والعنف، وأدت إلى إصابة بعض المتظاهرين بجروح.

وأيا كانت الأسباب التي أدت إلى هذه الأزمة ومآلاتها، فإن الأصوات المنادية بالاحتكام إلى العقل وإعلاء مصلحة الوطن فوق كل المصالح لا تزال خافتة وغير مسموعة.

المصدر : الجزيرة