مأزق الطلاق الأوروبي.. حكومة بريطانيا تترنح و"الحل بالعودة للشعب"

British Prime Minister Theresa May leaves after a meeting with German Chancellor Angela Merkel at the Chancellery in Berlin, Germany December 11, 2018. REUTERS/Fabrizio Bensch
ميركل وماي بحثتا أمس مستجدات تعثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (رويترز)

الجزيرة نت-لندن

زيارات مكوكية تقوم بها رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي للعواصم الأوروبية لإقناع قادة القارة بتقديم تنازلات من شأنها أن تسهم في إقناع مجلس العموم بالتصديق على خطتها للخروج من الاتحاد الأوروبي.

وتبدو كل الخيارات صعبة ومعقدة أمام ماي، بينما يرى أكاديميون وسياسيون بأن الحل الوحيد المتاح أمام رئيسة الوزراء هو العودة للشعب وإجراء استفتاء ثان على البقاء أو الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وتؤشر الأزمة السياسية القائمة في البلاد إلى أن خطة ماي تلقى رفضا واسعا، وهوما يتقاطع مع حالة من الشك الشعبي والريبة من صوابية خيار الخروج من الاتحاد الأوروبي برمته، بينما يرى حزب العمال المعارض بأن استقالة الحكومة والدعوة لانتخابات جديدة هما الحل الأمثل.

وفي حديث للجزيرة نت، يرى د. ديفد هيلد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة درام أن الحل الوحيد للخروج من المأزق السياسي الحالي هو العودة إلى الناس ومطالبتهم بالتصويت مرة أخرى على مجموعة واضحة من الخيارات بناء على نظام "التصويت النسبي".

ويدلل د. هيلد على مشروعية رأيه بأن الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي فاز فقط بأغلبية ضئيلة، وكانت النتيجة هي الفوضى التي تشهدها المملكة المتحدة اليوم.

وحول تأجيل ماي طرح خطتها للتصويت، يقول هيلد إنه من الصحيح أن رئيسة الوزراء سحبت مشروع القانون في الوقت الحاضر بسبب عدم توفره على الدعم بشكله الحالي، لكن لا يبدو -حسب رأيه- أن هناك أي دعم لأي من الحلول السياسية المطروحة.

ويصف المشهد السياسي اليوم في بريطانيا بأنه حالة من "الانقسام والجمود" حيث إن مجلس الوزراء منقسم، وكذلك هو حال الأحزاب السياسية والدولة برمتها.

وختم هيلد حديثه بالتعبير عن اعتقاده بأنه ينبغي بهذه الحالة عدم إجراء تحولات كبرى، حيث توصي النظريات السياسية والديمقراطية بعدم إجراء تحولات كبرى في القواعد والإجراءات الدستورية إلا عندما تدعمها أغلبية كبيرة، وهو أمر غير متحقق حاليا.

ماي تترنح
وبحسب مراقبين فإن ماي تترنح وهي أقرب للسقوط بعد أن فقدت سيطرتها على حزبها، وفشلت كذلك في تحصيل دعم لتمرير خطتها قبل أن تطلب تأجيل التصويت.

‪أنصار البقاء بالاتحاد الأوروبي نزلوا الشارع للمطالبة باستفتاء ثان‬ أنصار البقاء بالاتحاد الأوروبي نزلوا الشارع للمطالبة باستفتاء ثان (غيتي)‪أنصار البقاء بالاتحاد الأوروبي نزلوا الشارع للمطالبة باستفتاء ثان‬ أنصار البقاء بالاتحاد الأوروبي نزلوا الشارع للمطالبة باستفتاء ثان (غيتي)

وفي الوقت الذي تتعالي فيه الأصوات لسحب الثقة من رئيسة الوزراء يبدو أن قرارها المتأخر بتأجيل التصويت على مشروعها قد زاد من حالة عدم الثقة بها، كما أن جولتها الأوروبية لم تحدث اختراقا -بحسب مراقبين- إذ إن المؤشرات الأولية سلبية، حيث لم تصدر تصريحات من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي التقتها ماي أمس الثلاثاء بخصوص فكرة إعادة التفاوض.

ويصف الصحفي البريطاني جون كريس تلك اللقاءات والمحادثات بأنها "فواصل وتعبيرات ونوايا لا معنى لها على أرض الواقع".

الإعلام غاضب 
الإعلام بجناحيه اليميني واليساري توحّد في نقد رئيسة الحكومة وجولتها الأوروبية. ووصفت صحيفة تايمز -المحسوبة على المحافظين- جولة ماي الأوروبية بأنها "محاولة لتأمين نفسها لبضعة أسابيع تجنبا لمساع برلمانية بدأت تتشكل لسحب الثقة منها".

بينما رأت غارديان -المحسوبة على اليسار- أن قبضة ماي على السلطة ترتخي مع تنامي التكهنات في "وستمنستر" بأنها ستواجه تصويتا على سحب الثقة يحشد له نواب محافظون غاضبون من قرارها الأخير بسحب التصويت على خطتها باللحظات الأخيرة.

وفي حال فشل ماي في التصويت بفارق ١٠٠ صوت أو أكثر فلن يكون أمامها إلا الدعوة لانتخابات عامة أو إجراء استفتاء ثان، خاصة مع قرار المحكمة الأوروبية الأخير الذي أعطى لبريطانيا حق إلغاء "بريكست" وتجميد العمل بالمادة ٥٠ من ميثاق الاتحاد، في وقت تؤكد ماي أن التصويت على خطتها سيجري قبل ٢١ يناير/كانون الثاني المقبل.

المصدر : الجزيرة