لبنان.. سجال سياسي جديد حول تعثر تشكيل الحكومة

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

لبنان.. سجال سياسي جديد حول تعثر تشكيل الحكومة

مساعي تشكيل الحكومة اللبنانية ما زالت تراوح مكانها منذ سبعة أشهر (الأناضول)
مساعي تشكيل الحكومة اللبنانية ما زالت تراوح مكانها منذ سبعة أشهر (الأناضول)

بيروت-عفيف دياب

لم تخرج عملية تشكيل الحكومة اللبنانية من عنق الزجاجة بعد سبعة أشهر على تكليف البرلمان سعد الحريري بتشكيلها. الشروط والشروط المضادة التي أخرت ولادة الحكومة حتى الآن، ومنها ما استجد قبل نحو شهر بما يسمى "العقدة السنية"، حيث يصر حزب الله وحلفاؤه على إعطاء المعارضة "السنية" حصتها الوزارية في حكومة كان قد أنجز الحريري تشكيلها ورفض الحزب تسليمه أسماء وزرائه.

وقد أدى التأخر في إيجاد حل لهذه "العقدة" ورفض مختلف الأطراف السياسية المعنية لأفكار الحلول والمقترحات، ومنها ما برز مؤخرا برفع عدد أعضاء مجلس الوزراء إلى 32 عضوا، إلى تصاعد السجال السياسي في لبنان بعد أن نشر مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية نقلا عن الرئيس ميشال عون قوله إن "الدستور أعطى النواب حق تسمية الرئيس المكلف، وإذا استمر التعثر من الطبيعي وضع هذا الأمر في عهدة مجلس النواب ليبني على الشيء مقتضاه".

وقد فسر البعض كلام الرئيس عون على أنه رسالة سياسية تمهد لسحب التكليف من الحريري من قبل البرلمان، وهو ما استوجب ردا من رئيس الحكومة المكلف حيث قال في بيان له إن آلية تشكيل الحكومة استنادا إلى الدستور واضحة وتنص على أن يقوم الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة بالتفاهم مع رئيس الجمهورية و"نقطة على السطر".

وقد أكد وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال، نهاد المشنوق، في كلمة له بمؤتمر ببيروت أن الحريري "لن يتراجع عن تشكيل الحكومة، ولن يعتذر وسيبقى على موقفه أيا كانت الضغوط، وأيا كان مصدرها، رئاسيا أو حزبيا"، في إشارة منه إلى الرئيس عون وحزب الله.

ويقول الكاتب السياسي يوسف دياب إن "إحراج الحريري لإخراجه من السلطة" له ثمن سياسي واقتصادي، وأضاف "لا أعتقد أن القيادات اللبنانية تقدر على تحمل مثل هذا الأمر محليا وإقليميا ودوليا".

ويضيف أن التلويح بتوجيه رسالة إلى البرلمان أو العمل على سحب التكليف من الحريري خلافا للدستور "يأتي في إطار ممارسة المزيد من الضغوط" على الرئيس المكلف "للقبول بالطروحات التي تقدم".

وأعرب عن اعتقاده بأن رئيس الجمهورية ملتزم بالتسوية السياسية مع الحريري التي أبرمت بينهما عام 2016 وأفضت إلى وصول عون للرئاسة الأولى في البلاد. ويلفت دياب إلى أن للإطاحة بهذه التسوية "ارتدادات سلبية على التوازنات السياسية في لبنان".

يوسف دياب: إحراج الحريري لإخراجه من السلطة له ثمن سياسي واقتصادي (الجزيرة)


صدمة إيجابية
من جانبه، يرى الكاتب السياسي ميشال أبو نجم أن توجيه رئيس الجمهورية رسالة إلى مجلس النواب "هو عمل يأتي ضمن صلاحياته الدستورية"، مؤكدا أن "لا أحد يريد استهداف التسوية السياسية بين الرئيسين عون والحريري".

ويقول إن رسالة عون المزمعة للبرلمان هدفها "إحداث صدمة إيجابية للدفع نحو تشكيل الحكومة، وهي لا تستهدف الحريري بل ستكون موجهة إلى كل الكتل البرلمانية لتتحمل مسؤولياتها".

ويرى أبو نجم أن كل المقترحات التي قدمت لحل قضية تشكيل الحكومة "رفضت من البعض وهو ما يزيد الأمور تعقيدا"، معربا عن اعتقاده أن الحل المقترح برفع عدد أعضاء الحكومة إلى 32 وزيرا "حل واقعي وتنتفي معه الذرائع المانعة لتشكيل الحكومة".

ويقول إن رئيس الجمهورية الذي يعتبر "رمزا لوحدة البلد وانتظام عمل المؤسسات الدستورية يريد فعلا رئيسا قويا للحكومة، وأن يكون رؤساء المؤسسات الدستورية في البلاد أقوياء سياسيا وشعبيا، وبالتالي فإن العلاقة بين الرئيسين عون والحريري جيدة بغض النظر عن بعض نقاط الاختلاف حول قضايا محدودة"، بحسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة