دار صك العملات المعدنية.. 98 عاما من العراقة في إسطنبول

مرت 555 عاما على تأسيس الـ"ضربخانة" (مؤسسة صك العملات في تركيا)، وتمتد من فترة ما بعد فتح إسطنبول في زمن الحكم العثماني عام 1453 إلى ما بعد تأسيس الجمهورية.

ومنذ 98 عاما وتحديدا في 3 أغسطس/آب 1924 بدأ صك النقود المعدنية التركية بعد عام واحد على تأسيس الجمهورية التركية.

من العملات التي صدرت في تركيا والتي تعود لعام 1939 (الأناضول)

رحلة دار صك العملات

أثناء رحلتها في مجال صك العملة شهدت المؤسسة عدة مراحل، إذ تعد الفترة بين عامي 1453-1467 مرحلة تأسيس دار صك العملات، والفترة التي بين عامي 1467-1687 المرحلة التقليدية، فيما تسمى الفترة بين عامي 1687-1844 مرحلة الآلة.

أما الفترة بين عامي 1844-1922 فتسمى المرحلة المعاصرة، حيث قام فيها السلطان عبد المجيد بجلب الآلات البخارية من بريطانيا لصك النقود.

وفي الفترة منذ عام 1922 وحتى يومنا الحالي أخذت المؤسسة اسمها الرسمي "المديرية العامة لصك النقود وإصدار الطوابع البريدية"، لتأتي بعدها الفترة الممتدة منذ عام 1984 إلى اليوم، حيث صدر مرسوم يقضي بأن تكون المديرية تابعة لوزارة الخزانة والمالية التركية.

وفي حديث للأناضول بمناسبة الذكرى الـ98 لصك العملة في الجمهورية التركية قال المدير العام للمؤسسة عبد الله ياسر شاهين "تعتبر المؤسسة من أقدم المؤسسات، إذ يبلغ عمرها 555 عاما".

وأضاف "مع فتح إسطنبول من قبل السلطان محمد الفاتح صكت أول عملة ذهبية في العام 1467، ونعتبر هذا التاريخ هو تاريخ التأسيس، وبالتالي هي مؤسسة عريقة ومن المؤسسات النادرة التي لم تنتقل إلى أنقرة وبقيت في إسطنبول".

صك العملات بدأ في تركيا منذ فتح إسطنبول في زمن الحكم العثماني عام 1453 (الأناضول)

وأوضح شاهين أن "المؤسسة كانت تعنى بشؤون الطباعة وصك العملات في زمن الدولة العثمانية، وفي زمن الجمهورية التركية تعنى بالمهام نفسها، تم منحها صلاحيات من قبل الدولة لطباعة الأوراق والوثائق الرسمية، وطباعة العملات المعدنية، ومتابعة المواد ذات القيمة، والأختام الرسمية حتى أختام المخاتير".

وأضاف "تعمل المؤسسة أيضا على طباعة شهادات القيادة والهويات الوطنية وجوازات السفر، والأوسمة، واللواصق الليزرية، وكل ما يتعلق بالأوراق القيمة والمهمة يتم إنتاجه من قبل المؤسسة".

شاهين: المؤسسة كانت تعنى بشؤون الطباعة وصك العملات في زمن الدولة العثمانية (الأناضول)

من القوالب إلى الآلات

وعن رحلة المؤسسة وتطورها، قال شاهين "صك أول عملة كان يتم عبر القالب والضرب بالمطارق وتسخين المعادن، والآن التقنية تطورت وكل شيء له آلته، وهناك معايير وتقنيات أمنية لإنتاج العملات والأوراق".

وأضاف أن "المؤسسة ولتوفير كل التقنيات تعمل بشكل مبدع، باستخدام التقنيات الرفيعة تتم طباعة العملات والأوراق القيمة والذهب، وفي ما يتعلق بالذهب ومكافحة تزويره يتم صكه عبر تقنيات الهولوغرام بشكل آمن".

وكشف شاهين أنه "حتى العام 1918 كان يتم إنتاج ذهبية الرشادية في الدولة العثمانية، وبعد التوقف كان يتم استغلال ذلك في الأسواق من خلال التلاعب بعيارها ووزنها، وتدخلت المؤسسة من أجل صكها هذا العام بشكل آمن".

ولفت إلى أن "الرشادية لم تنتج منذ زمن طويل، وكانت ضربخانة هي من طبعتها قبل أكثر من 100 عام، ولكن خلال الـ3 سنوات الماضية تلقيت اتصالات وشكاوى من مواطنين وصاغة بوجود رشادية مزيفة تضر بالمواطن والتجار".

وأكد "في هذا العام 2022 تم إنتاج الرشاديات بطريقة تحمي المستهلك والتاجر، نعرف أن الرشاديات مطلوبة في تركيا والمناطق المجاورة ولهذا يتم إنتاجها، وسيتم توصيلها إلى جميع المناطق التي تفضلها".

من مهام الـ"ضربخانة" توثيق الأحداث وتناولها في العملات والميداليات التذكارية (الأناضول)

عملات تذكارية

وعن صك العملات المعدنية التركية، قال شاهين "في العام 1924 طبعت المؤسسة أولى العملات المعدنية للجمهورية، وهو يوم مهم بالنسبة لنا، هذا اليوم يعد مرحلة طويلة لها تاريخ عميق وفيها أنواع متعددة من العملات".

وأكمل "حاليا لدينا عملات متنوعة ما بين قرش وليرة، ولتعريف الأجيال بما تتم طباعته وعمله يتم كل عام إنتاج سلسلة للعملات المعدنية التي يتم تداولها ونعرضها للمواطنين".

وأضاف "هذا العام وضعنا ذكرى افتتاح جسر تشاناق قلعة على العملة، كما أن هذا العام يصادف الذكرى المئوية للهجوم الكبير للقوى الوطنية التركية ضد قوى الاحتلال، وكل عام نطبعها ونقدمها للمواطنين".

وأشار إلى أنه "من مهام المؤسسة توثيق الأحداث وتناولها في العملات التذكارية، حيث هناك أحداث مهمة وشخصيات مؤثرة ومؤسسات لها تاريخ عريق، مثل الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية والذكرى المئوية لتأسيس البرلمان العام المقبل، وقبل عامين الذكرى المئوية لتأسيس وكالة الأناضول".

كما تم توثيق الأحداث المهمة والتواريخ المفصلية -مثل عودة جامع آيا صوفيا للعبادة- في عملات تذكارية، وكذلك المعارك التاريخية والجوامع والمدن القديمة ورموز المسرح ومشاهير الرياضة والعلماء المسلمين ورجال السياسة.

متحف "ضربخانة" في إسطنبول يقدم لزواره فرصة التعرف على مختلف العملات والميداليات على مر التاريخ (الأناضول)

إصدار وثائق ومعرض عملات

يقدم متحف "ضربخانة" في إسطنبول لزواره فرصة التعرف على مختلف العملات والميداليات على مر التاريخ، بدءا من العصور القديمة ومرورا بالعصور الوسطية، ودون الانتهاء بالحقبة العثمانية.

وكشف المدير العامة لمديرية الصك للأناضول أن "جواز السفر الإلكتروني التركي طبع من قبل المؤسسة، وتركيا من الدول القليلة التي يطبع جوازها بالكامل فيها، وتطبع سنويا قرابة 3.5 ملايين جواز سفر".

وأضاف أن معرض العملات والأوسمة يقدم تجارب السنوات السابقة، ففي مناطق الأناضول أنتجت العملات من قبل الحضارة الليدية، ولدينا عملات من تلك الفترة، ولاحقا من فترة الإمارات والدولتين السلجوقية والعثمانية.

وختم بالقول "توجد في هذا المعرض ميداليات وأوسمة نادرة، وأدعو السياح والمواطنين إلى زيارته".

المصدر : وكالة الأناضول