رغم تعرضها للتنمر.. طفلة في الـ13 من عمرها تلتحق بكلية الطب

ألينا أنالي ويكر: أظن أن الأمر لن يكون سهلا، لكن لدي نظام دعم ضخم حولي يدفعني ويشجعني (مواقع التواصل)

ألينا أنالي ويكر تشبه الأطفال الآخرين في سن 13 عامًا، إذ تستمتع بالذهاب إلى السينما ولعب كرة القدم والتسكع مع الأصدقاء، ولكن على عكس المراهقين الآخرين، تم قبولها في كلية الطب.

وفي تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" (Washington post) الأميركية، قالت الكاتبة سيدناي بيدج إن ألينا طالبة في كل من جامعة ولاية أريزونا الأميركية وجامعة أوكوود؛ حيث تحصلت في الوقت نفسه على شهادتين جامعيتين منفصلتين في العلوم البيولوجية، تقول عن نفسها "ما زلت طفلة في الـ13 من عمري"، وتضيف "لدي فقط مهارات جيدة للغاية في إدارة الوقت، وأنا منضبطة للغاية".

ألينا أنالي ويكر سنها 13 عامًا وتلتحق بكلية الطب (مواقع التواصل)

 من ألينا؟

وتذكر الكاتبة أنه في مايو/أيار الماضي عُرض على ألينا مقعد في كلية الطب بجامعة ألاباما لعام 2024، ضمن برنامج الضمان المبكر -الذي يوفر القبول المبكر للمتقدمين الذين يستوفون متطلبات محددة- وتعد ألينا أصغر بـ10 سنوات من الطلاب الوافدين.

وحسب ألينا التي تعيش خارج فورت وورث وتستكمل معظم دوراتها عبر الإنترنت، فإن العمر هو مجرد رقم؛ أي أنك لست أصغر من أن تفعل أي شيء؛ إذ تقول "أشعر أنني أثبت لنفسي أنني أستطيع فعل أي شيء أحبه وكرست له كل طاقاتي".

وتقول الكاتبة إنه عندما كانت ألينا تبلغ من العمر 3 سنوات، بدأت والدتها تلاحظ أنها بعيدة كل البعد عن كونها مثل أي طفل صغير عادي؛ فتوضح والدتها دافني ماكوارتر أن "ألينا كانت موهوبة، لم يكن الأمر يتعلق فقط بالطريقة التي تنجز بها المهام والواجبات الموكلة إليها ومدى تقدمها الذهني. فقد كانت تقرأ كثيرًا".

وحسب الكاتبة، تقول ألينا إن "تعلم مهارات جديدة كان أمرًا في غاية السهولة بالنسبة لها"، وبمجرد أن بدأت المدرسة، تعرضت أحيانًا للسخرية بسبب مواهبها الدراسية الفائقة، إذ تتذكر أنه "كان هناك طفل صغير يتنمر عليَّ، وكان يضايقني ويناديني: أيتها المحققة الذكية"، مضيفة أن والدتها قررت تعليمها في المنزل لعدة سنوات بعد أن بدأت تتعرض للتنمر.

ألينا أنالي ويكر مع والدتها (يمين) ومع إحدى معلماتها (يسار) (مواقع التواصل)

مهارات استثنائية

في الصف الخامس؛ عادت لمقاعد التعليم التقليدي، رغم أنها استمرت في أخذ دورات متقدمة على مستوى المدرسة الثانوية في المنزل، باستخدام منهج دراسي ابتكرته والدتها. أما أثناء الجائحة؛ فقد قررت ألينا توسيع حجم الدورات التدريبية التي تزاولها بشكل أكبر.

وتشير الكاتبة إلى أنه بالنسبة لألينا كان الجبر سهلًا والهندسة بديهية وكذلك علم الأحياء، وتقول ألينا "لقد كنت أشعر بالملل؛ فقد كانت برامج المدرسة الثانوية سهلة للغاية بالنسبة لي لدرجة أنني تخرجت من المدرسة الثانوية في عمر 12 عامًا".

كما تقول ألينا إن أخذ دروس إضافية كان ممتعًا بالنسبة لها، وتتابع "أحب المدرسة، وأحب التعلم، وأحب القراءة"، مضيفة أنها منذ صغرها، كان لديها اهتمام خاص بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

وعلاوة على تفانيها على الصعيد الدراسي؛ تعد ألينا أيضًا رائدة أعمال ناشئة ناجحة؛ فمنذ حوالي عام ونصف، أنشأت منظمة براون ستام غيرل؛ التي تهدف إلى توفير فرص للفتيات ذوات البشرة الملونة المهتمات باستكشاف الوظائف في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

ووفقًا لمجلس العلوم الوطني؛ تشكل النساء 28% من القوى العاملة في مجال العلوم والهندسة، ومن بينهن حوالي 5% فقط من النساء ذوات البشرة الملونة، ولذلك تسعى ألينا لتغيير هذا الواقع.

وقالت ألينا "أحاول أن أظهر للعالم أن هناك فتيات أخريات مثلي تمامًا، ويمتلكن فرصا وحظوظًا أوفر"، موضحة أن منظمتها تفرض شروط تقديم طلبات صارمة وتقدم منحًا مالية وبرامج إرشادية والمزيد من الموارد للطلاب المتميزين.

وتوضح ألينا أن هناك أكثر من 460 عضوًا نشطًا وحوالي ألفي فتاة على قائمة الانتظار، مشيرة إلى أن المنظمة تحصل على تمويلها من خلال التبرعات الخاصة.

وتتابع الكاتبة قائلة إنه بينما كانت ألينا تحاول مواكبة الأصدقاء وأنشطة الطفولة المنتظمة؛ ظلت أيضًا تركز على أهدافها الأكاديمية والمهنية، وأصبحت أصغر متدربة في وكالة ناسا في صيف عام 2021 والذي كان حلما طال انتظاره بالنسبة لها.

كلايتون تيرنر مرشد ألينا يقول: لا يمكنني أن أكون أكثر فخرًا، فألينا واحدة من العباقرة الاستثنائيين (مواقع التواصل)

واحدة من العباقرة الاستثنائيين

وتبين الكاتبة أنه خلال العام الماضي؛ قرأ كلايتون تيرنر، مدير مركز أبحاث لانغلي التابع للوكالة، قصة ألينا، التي كانت حينها تبلغ من العمر 12 عامًا وكانت متوجهة إلى الكلية وتأمل يومًا ما في العمل في وكالة ناسا، فقرر أن يتواصل معها؛ حيث قال تيرنر، الذي أصبح مرشد ألينا وتمكن من أن يؤمّن لها فترة تدريب في الوكالة "لا يمكنني أن أكون أكثر فخرًا، فألينا واحدة من هؤلاء العباقرة الاستثنائيين"، وأضاف أن "ما يميزها حقًا هو أن قلبها بعيدٌ عن دماغها"، لأن "بداخلها الرغبة في مساعدة الآخرين ورفع مستواهم".

وأشارت الكاتبة إلى أنه رغم أن ألينا كانت حريصة في البداية على امتهان الهندسة، بعد الاطلاع أكثر على هذا المجال في فصولها الجامعية، فإنها قررت تغيير مسارها ومتابعة الطب، وصرّحت أنها "لم تضيّع الوقت، وتركت أحد الفصول الدراسية، وغيرت تخصصها، وخلال أول حصة في فصل البيولوجيا، عرفت في تلك اللحظة أن هذا هو ما يفترض بها فعله"، وتابعت أن هدفها هو استخدام شهادتها الطبية لمساعدة المحتاجين.

وأضافت ألينا "جزء كبير مما أريد القيام به هو علم المناعة الفيروسي، وأريد أن أدافع عن المجتمعات التي لا تحظى بتمثيل كاف والتي تفتقر إلى الرعاية الصحية".

وشجعها معلموها ومستشاروها على تقديم طلب للقبول المبكر في كلية الطب؛ ومن بين هؤلاء المرشدين كانت إيلين فانتربول، رئيسة قسم علم الأحياء في جامعة أوكوود في هنتسفيل، آلاباما. ورغم أن ألينا تأخذ معظم دروسها عبر الإنترنت، فقد أمضت وقتًا في الحرم الجامعي لاستكمال دروسها التطبيقية.

وقالت فانتربول، التي درّست ألينا في فصل علم الأحياء "لديها موهبة كبيرة، وبصفتي أستاذتها، لقد رأيت فيها حقًا الدافع والعزيمة، حيث عملت بجد، ولم تقبل بأقل مما تعرف أنها قادرة على تحقيقه".

وشجعت فانتربول وعديد المستشارين الأكاديميين الآخرون ألينا على التقدم إلى كلية الطب، لكنها كانت تعلم أن فرص قبولها ضئيلة، خاصة لأنها كانت فتاة سوداء تبلغ من العمر 13 عامًا. في الواقع؛ يبلغ متوسط معدل القبول في كليات الطب الأميركية 7%، ويمثّل أصحاب البشرة السوداء تقريبا 7% من أولئك المقبولين.

وكتبت ألينا في منشور على إنستغرام لمتابعيها البالغ عددهم 18 ألف متابع عن قبولها مؤخرًا في كلية الطب أن "الإحصائيات كانت ترجّح عدم قبولها أبدا"، وقالت إن نجاحها يرجع في جزء كبير منه إلى والدتها، التي قدمت لها عديد الفرص، وعلمتها أن تفكر وتنظر إلى ما هو أبعد من ذلك.

في أوقات فراغها، تلعب ألينا الرياضة وتحب الذهاب إلى صالة الألعاب مع الأصدقاء، كما أنها تستمتع بالغناء والطبخ والسفر، ومن خلال تعزيز طموحاتها الأكاديمية والمهنية في وقت مبكر، تأمل ألينا في أن تكون مصدر إلهام للآخرين، وأن تثبت أن عمر شخص ما يجب ألا يقف في طريق نجاحه.

وتختتم الكاتبة تقريرها بالقول إنه من المتوقع أن تحصل ألينا على شهادتها الجامعية بحلول ربيع عام 2024، وستدخل كلية الطب في ذلك الخريف؛ حيث قالت ألينا "لا أعتقد أن الأمر سيكون سهلاً، لكن لدي نظام دعم ضخم حولي يدفعني ويشجعني"، ومن خلال ذلك، تخطط ألينا لمواصلة الدفاع عن الشباب الآخرين المليئين بالإمكانيات غير المستغلة.

المصدر : واشنطن بوست