على ساق واحدة.. المتسلق جراح الحوامدة يعتلي قمة جبال أرارات التركية

المتسلق الأردني بترت ساقه إثر إصابته بمرض السرطان، ويحلم بأن يتسلق كل قمم العالم ليكون أول عربي قام بذلك بطرف صناعي

المتسلق جراح الحوامدة
المتسلق جراح الحوامدة (وسط) يصل قمة جبال أرارات التركية البالغ ارتفاعها أكثر من 5 آلاف متر (الجزيرة)

بتحدٍّ وإصرار وهمة عالية، وبساق واحدة، وصل المتسلق الأردني جراح الحوامدة قمة جبال أرارات التركية البالغ ارتفاعها حوالي 5 آلاف و50 مترا، ليثبت للعالم أن "صعود القمم لا يحتاج أقداما بل إقداما" حسب تعبيره.

وفي حوار مع الجزيرة نت، يقول الحوامدة (27 عاما) إن رحلة تسلق جبال أرارات التي بدأها في17 يونيو/حزيران الجاري، استغرقت 5 أيام، بمعدل 4 إلى 6 ساعات تسلق يوميا، وكان برفقته 7 متسلقين آخرين.

ويضيف الحوامدة أن هدفه من الرحلة هو "دعم قدرات الشباب العربي، وإثبات أن كل إنسان بإمكانه صنع المستحيل، فقط يحتاج إلى النية الصادقة والعزيمة والإصرار" على حد تعبيره.

رغم ذلك فلا تخلو رحلته من بعض الصعوبات التي واجهها، مثل درجات الحرارة المنخفضة جدا، ونقص الأكسجين كلما زاد الارتفاع، إضافة إلى المجهود البدني العالي يوميا.

وكان الحوامدة بدأ رياضة التسلق عام 2013، وذلك بعد أن بترت ساقه إثر إصابته بمرض السرطان، وأراد بعزيمته أن يكسر الصورة النمطية السلبية لذوي الاحتياجات الخاصة ومرضى السرطان التي تصفهم بالعجز دائما.

المتسلق جراح الحوامدة
الحوامدة يهدف في رحلاته إلى تسليط الضوء على قضايا مجتمعه الإنسانية (الجزيرة)

ساق واحدة

ولد جراح الحوامدة عام 1995 في مدينة سحاب جنوب عمّان، وعندما بلغ الـ15 من عمره، أصيب بمرض سرطان العظم، الأمر الذي شكّل له صدمة في حياته، وتسلل المرض إلى ساقه مما اضطر الأطباء -بعد 3 سنوات من بدء العلاج- إلى بترها سبيلا للتعافي والحفاظ على حياته، وبدأت حينها نظرات ذويه تحاصره بشحنة هائلة من الحزن والشفقة، وهنا كانت نقطة التحول.

يقول الحوامدة "أصبحت بساق واحدة وهذا ما قدره الله لي وأنا راض بقضائه، لكني قررت ألا أجلس عاجزا، وأن أكسر الصورة النمطية لذوي الاحتياجات الخاصة، فاخترت رياضة التسلق لما تحتاجه من جهد بدني كبير، والتي لا يمكن لأي شخص ممارستها، فكيف لو كان بساق واحدة؟".

الساق الواحدة لم تعق الحوامدة عن إكمال حياته الطبيعية أو الاستسلام لسرير المرض، بل على العكس، فقد كانت حافزا له للاستمرار بطريقة مختلفة ومميزة، فبعد تماثله للشفاء قام بتركيب طرف صناعي، وبدأ بالتدريب المستمر والتمرينات الرياضية اللازمة ليشق طريقه في تسلق الجبال، وقرر أن يثبت للعالم أن إعاقته لن تمنعه من تحقيق حلمه، والقيام بما يعجز عنه حتى الكثير من الأسوياء.

رحلات التسلق

قام الحوامدة بالعديد من رحلات المسير والإنزالات الجبلية في الأردن، ليكون أول متسلق أردني يمارس رياضة الإنزال الجبلي بطرف صناعي.

وكانت أول رحلة تسلق له عام 2014 لجبل أم الدامي الذي يبلغ ارتفاعه 1854 مترا، ويعد أعلى قمة في الأردن.

وفي عام 2015، قام بتسلق جبل كليمنجارو أعلى قمة بركانية في أفريقيا بارتفاع 5 آلاف و100 متر، خلال 5 أيام من السير المتواصل، بهدف زيادة الوعي حول مرضى السرطان.

ومن بعدها تسلق قاعدة جبل إيفرست عام 2018 التي استغرقت 18 يوما بارتفاع يصل إلى 5 آلاف و364 مترا، بهدف جمع مبلغ مليون دولار من أجل مدرسته التابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) التي تلقى فيها تعليمه سابقا، لإنقاذها من الإغلاق، وليكون بذلك أول متسلق عربي بطرف صناعي يصل إلى هذا الإرتفاع.

وأخيرا تسلق الحوامدة جبل أرارات في تركيا، وكانت معظم رحلاته تهدف لدعم القضايا المجتمعية والإنسانية وتسليط الضوء عليها.

المتسلق جراح الحوامدة
الحوامدة تسلق قاعدة جبل إيفرست عام 2018 في رحلة استغرقت 18 يوما بارتفاع يصل إلى 5 آلاف و364 مترا (الجزيرة)

تحديات

أما عن الصعوبات والتحديات التي تواجهه في التسلق، فيقول الحوامدة إن عدم وجود متخصصين لتدريبه لكونه بطرف اصطناعي، جعله يعتمد على نفسه بصورة كبيرة، وذلك بالتعمق أكثر في كيفية تطوير قدراته واكتساب مهارات جديدة تساعده على الاستمرار والتميز وتسجيل نجاح تلو الآخر، كذلك مداومته على السباحة للاحتفاظ بلياقته التي هي سر استمراريته.

غير أنه تعرض للكثير من الإصابات الجسدية خلال رحلات تسلقه في الجبال، لكن ذلك لم يثبط من همته أو يوهن من عزيمته، ويؤكد أن كل ما وصل إليه وحققه حتى الآن ما كان له أن يكون لولا رعاية الله له وتسلحه بالإرادة، فهو يشعر بالامتنان تجاه كل من سانده ودعمه، ويطمح بروح متفائلة حالمة لارتياد كل قمم العالم واتخاذها عنوانا لمسيرته.

رسالة ملهمة

شعر الحوامدة أن المجتمع بحاجة له ولتجربته في تخطي المرض، فبدأ بالمشاركة في الأعمال التطوعية والمبادرات الخيرية، بالإضافة إلى تقديم دورات في التنمية البشرية والدعم النفسي لذوي الحاجة في بعض المراكز والمؤسسات الأردنية بعد حصوله على الترخيص لذلك.

"أنا أتسلق من أجل دعم اللاجئين، وتعليم الأطفال، ومرضى السرطان وغيرهم، فأنا أؤمن بأني جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع، وأن كل شخص على هذه الأرض يجب أن يترك أثرا إيجابيا في حياته"، بهذه الكلمات سطر الحوامدة رسالته لدعم قضايا مجتمعه الإنسانية بالتكافل والعطاء ومساعدة الآخرين ليكون جزءا فعالا في المجتمع.

ويحلم الحوامدة بأن يتسلق كل قمم العالم ليكون أول عربي قام بذلك بطرف صناعي.

المصدر : الجزيرة