لتأسيس جيل من الصنّاع الجدد.. مركز كويتي يطور مهارات الشباب في صهر وتشكيل الزجاج

الهدف من المركز هو تأسيس شرائح من الصنّاع الذين يستطيعون مواكبة التغيرات الاقتصادية في العالم

صهر الزجاج يحتاج إلى دقة عالية (الجزيرة)_
صهر وتشكيل الزجاج يحتاج إلى دقة عالية (الجزيرة)

الكويت ـ تلقى الصناعات اليدوية، اهتماما متزايدا من شرائح متنوعة في المجتمع الكويتي، خصوصا تلك التي تُكسب المتدربين مهارة كبيرة، وتؤسس لهم نواة مشروعهم المستقبلي، ومن هذه الصناعات التدريب على صهر وتشكيل الزجاج، التي تحوله إلى تحف فنية يمكن أن تزين المنازل والفنادق وغيرها.

وأسس مركز "يدوي" المواطنان الكويتيان محمد الدويسان ولبنى عباس، والذي يعمل على تنمية الموارد بأيادي وطنية خالصة، والاستثمار في فئة الشباب وحثهم على استغلال الوقت، وإبراز إبداعاتهم في فن تشكيل وصهر الزجاج إضافة إلى فنون أخرى.

اشكال فنية من أشياء تمت اعادة تدويرها (الجزيرة)_
أشكال فنية من أشياء تمت إعادة تدويرها صنعت في المركز (الجزيرة)

الوصول للاحتراف

افتتح المركز رسميا في بداية عام 2020، لكن العمل فيه توقف بسبب جائحة كورونا، إلا أنه بعد ذلك بدأ في استقبال المتدربين بمختلف فئاتهم العمرية، ممن يسعون إلى تطوير مهاراتهم وتأسيس مشاريع خاصة بهم.

وقال المدرب محمد الدويسان إن مركز "يدوي" يعد من أفضل المراكز التي يتم فيها تعليم وتأسيس مهارات صناعة الزجاج، من الصفر وحتى الوصول إلى الاحترافية، موضحا أنه تم وضع خطة طموحة للانطلاق بشكل كبير ستبدأ من منتصف شهر أغسطس/آب المقبل، وستكون هناك دورات تدريبية على مدار العام بشكل دوري.

ويضيف الدويسان، في حديث للجزيرة نت، أن مدة الدورات ستختلف حسب المهارات التي يحتاجها المتدرب، مشيرا إلى أن "يدوي" يركز على الصناعات الزجاجية لأنها تحتاج إلى مساحات واسعة وعوامل أمان، لكن لدينا تخصصات أخرى مثل الخياطة وفنون النسيج والمكرمية (macrame) "من فنون النسيج" والرسم والألوان المائية، وصناعة بعض الأعمال الفنية من مواد يتم إعادة تدويرها، لكن العمل الأساسي في المركز قائم على برنامج الزجاج.

مركز يدوي الكويتي يحفظ العديد من الحرف اليدوية (الجزيرة)_
مركز "يدوي" الكويتي يساعد على تطوير الشباب في العديد من الحرف اليدوية (الجزيرة)

استفادة شاملة

وأشار الدويسان إلى أنهم في المركز يميلون إلى فكرة التعاون مع جهات أخرى مثل جامعة الكويت أو الهيئة العامة للتعليم التطبيقي، لأن موضوع الزجاج شامل، والجميع يستطيع الاستفادة منه، فمثلاً كان هناك تعاون مع مركز الأبحاث في هذا المجال.

وأضاف أن الهدف هو نقل التجربة الخاصة التي شاهدناها في دول أخرى إلى الكويت ودول منطقة الخليج، ولدينا أفكار وإضافات أخرى، بحيث يدخل الزجاج كمنهج دراسي، ويصبح سوق عمل واعدا.

أما المدربة لبنى عباس، فأكدت أن الهدف الرئيس من افتتاح مركز "يدوي" هو تأسيس جيل من الصنّاع الذين يستطيعون مواكبة التغيرات الاقتصادية في العالم، مشددة على أن هدفها هو أن يكون المركز الأول في الصناعات الإبداعية، وبالذات في صناعة الزجاج.

الهواية هي الدافع الأول للعمل في مجال تشكيل الزجاج (الجزيرة)_
الهواية هي الدافع الأول للعمل في مجال تشكيل الزجاج (الجزيرة)

تطوير المهارات

وأضافت لبنى، في حديث للجزيرة نت، "نهدف أيضا إلى تطوير مهارات الشباب الذين يمكن لهم أن يعملوا على تطوير مشاريعهم داخل الكويت من خلال المركز، ويستطيعون العمل خارج الكويت على مستوى عالمي، ونحن نحتاج إلى تطوير المهارات التقنية والفنية لهذه الصنعة".

وأشارت إلى أنهم في المركز يتمنون أن تكون الشريحة الأولى هي الشباب، لكن هناك شرائح أخرى، فهناك قسم من المتقاعدين يعملون في المركز، لافتة إلى أن هذه الصنعة يجب أن تبدأ من الصغار نظرا لقدرتهم الكبيرة على التعلم.

وأوضحت لبنى أن المركز قام بتدريب نحو 175 شخصا في مجال الزجاج، "فنحن نركز على الصناعات الإبداعية وقاعدتنا هي الثقافة والتعلم، ونستقطب المتدربين عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال من يزورون المركز، لأننا نخصص أياما مفتوحة نستقبل خلالها الزوار، وأيضا من خلال مشاركاتنا، فنحن نعتبر أنفسنا سفراء لفن تشكيل الزجاج".

عمل فني للمركز تحت اسم براعم السلام (الجزيرة)
عمل فني للمركز بالتعاون مع السفارة الأميركية تحت اسم "براعم السلام" (الجزيرة)

تعاون خارجي

وبخصوص التعاون مع مؤسسات متخصصة من خارج الكويت، أكدت لبنى عباس أن "المركز تعاون مع متحف كورنينج في الولايات المتحدة الأميركية عام 2021، بتكليف من سفارة الولايات المتحدة في الكويت، لصناعة عمل خاص مقدم من سفارة الولايات المتحدة الأميركية بمناسبة مرور الذكرى الـ30 على تحرير الكويت في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي".

وأضافت أن العمل يحمل اسم "براعم السلام" مستوحى من شجرة العرفج، إذ قامت المدربة لبنى عباس بوضع الفكرة، ثم تم التعاون مع فنانين من الولايات المتحدة، فقاموا بتصنيع بعض الأجزاء وشحنها إلى الكويت ليتم استكماله. وقد تم التنسيق مع الفنانين عن طريق سفارة الولايات المتحدة بالكويت.

وأضافت لبنى أنه سبق أن استضاف المركز فنانين من الولايات المتحدة وتركيا، للاستفادة من خبراتهم ومهاراتهم، لكن توقفت هذه السياسة بسبب جائحة كورونا، مشيرة إلى أن المركز يشارك في العديد من المعارض كمعرض "ميكرفير" في الكويت وحصل فيه على المركز الأول، و"إكسبو دبي 2020″ بترشيح من الصندوق الوطني لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

المصدر : الجزيرة