شاهد- هكذا يرفع فتى عراقي الأذان بمقامات متنوعة بصوت ندي

السليمانية- بخطوات ناعمة وهادئة، يسير بشدار جلال (16 عاما) قبل أن ينزع الفجر ثوبه بإشراقة الصباح ليفتح باب مسجد الحاج فتاح في منطقته بمدينة كفري التابعة لمحافظة السليمانية (إقليم كردستان العراق)، ليرفع الأذان للصلاة بصوته الندي على أحد المقامات العراقية.

ذاع صيت بشدار في منطقته بصوته الندي في رفع الأذان، منذ أن كان عمره 13 سنة عندما ظهرت عليه علامات موهبة الصوت العذب، وهو ما زال طفلا لم يبلغ الحلم بعد، فصار بعدها مؤذنا دائما في المسجد للصلوات الخمس.

بشدار يستطيع تلحين الأذان بأكثر من مقام عراقي مثل الصبا وراست وغيرهما (الجزيرة)

الأذان على المقام

ما يميّز الفتى المؤذن أنه يستطيع تلحين الأذان بأكثر من مقام عراقي، مثل الصبا وراست وغيرهما، ويتدرّب الآن على رفع الأذان بمقامات فارسية أيضا، وهذا ما جعله صاحب الصوت المميّز مقارنة حتى مع الذين يكبرونه بعدة أعوام.

هذه الموهبة أهلته للحصول على المرتبة الأولى في مسابقة أقيمت رمضان الماضي لجميع الفئات العمرية في رفع الأذان، ليلفت الانتباه والآذان إلى صوته.

بشدار يتدرب يوميا على المقامات العراقية ويستمع إلى مؤذنين معروفين (الجزيرة)

يقول بشدار -في حديثه للجزيرة نت- إن رفع الأذان بهذه الطريقة يعود إلى موهبة من الله أولاً، ثم إلى حبه وشغفه بها، لكنه لا ينفي أنه يتدرب يوميا لعدة ساعات على المقامات العراقية والاستماع إلى مؤذنين معروفين، من أجل الحفاظ على صوته وأدائه في تلحين الأذان.

بالإضافة إلى التدريب اليومي المستمر، فإن الفتى المؤذن يتبع بعض الإجراءات والخطوات للحفاظ على صوته، منها ابتعاده عن تناوله الماء البارد والأكلات التي فيها نسبة عالية من الحمضيات.

يطمح بشدار إلى أن يكون -في يوم ما- مؤذنا معروفا على مستوى العراق وإلى المشاركة في المسابقات الدولية. ويدعو -في حديثه للجزيرة نت- الجهات الحكومية إلى دعمه لتطوير موهبته حتى يتمكن من المشاركة في المسابقات الدولية والفوز بها.

بشدار مع إمام وخطيب المسجد الذي يرفع الأذان فيه (الجزيرة)

فخر لعائلته

امتلاك الفتى لهذا الصوت العذب والأداء الرائع في رفع الأذان جعل والده جلال أمين معروفا في مدينته، حتى وصل الأمر إلى أن يتم تعريفه بين الناس بوالد "الفتى المؤذن"، وهذا ما يصفه بالاعتزاز لأنه استطاع أن يضع ابنه على هذه السكة الصحيحة، بعيدا عن طريق المقاهي والتدخين والأمور السلبية الأخرى التي باتت تشغل الشباب اليوم.

يؤكد أمين -في حديثه للجزيرة نت- أن امتلاك ابنه لهذه الموهبة جعله يعيش واحدا من أجمل أحاسيس حياته بأن يرى ابنه وصل إلى هذه المرتبة بين الناس.

موهبة هذا الفتى جعلت إمام وخطيب جامع خانقه (في بلدة كفري) محمد أحمد يتوقع له مستقبلا باهرا في رفع الأذان، فحفّزه عندما كان عمره 11 عاما على المشاركة في مسابقة يشارك فيها أكثر من 100 شخص من مختلف الفئات العمرية، ورغم وجود اعتراض على مشاركة بشدار بسبب صغر سنّه آنذاك، فإن الإمام أصر على مشاركة الفتى بالمسابقة، وبالفعل استطاع بشدار أن يبهر الجميع ويحصل على المرتبة التاسعة في تلك المسابقة.

يقول الإمام محمد أحمد -للجزيرة نت- إن موهبة بشدار تحتاج إلى متابعة وتدريب أكثر على يد مُدرّبين ذوي خبرة للتعمق أكثر بالمقامات، لا سيما أن الفتى يمتلك حنجرة فريدة وهو لا يزال بهذا العمر، مستذكرا كيف كانت تُوجه له الانتقادات، عندما كان يطلب من بشدار -رغم صغر سنه قبل سنوات- رفع الأذان في الجامع ولصلاة الجمعة أحيانا، إلا أنه الآن صار يفتخر بتلميذه الذي يتوقع له أن يصل إلى مرتبة أعلى في مسابقات عربية وعالمية في يوم ما.

المصدر : الجزيرة