صيام برفقة السلاح في كييف والتراويح تعود إلى لفيف غربي أوكرانيا

تأجيل بداية حظر التجول إلى الساعة 11 ليلا بالتوقيت المحلي في لفيف "الآمنة نسبيا" (غربي أوكرانيا) أعاد إلى مسلمي المدينة شيئا من أجواء رمضان، بدءا من الدروس والمواعظ، ومرورا بالإفطارات الجماعية، وانتهاء بصلاة التراويح.

أعداد مرتادي المركز الثقافي الإسلامي بالعاصمة كييف تراجعت من الآلاف إلى العشرات (مواقع التواصل)

أوكرانيا- رمضان استثنائي في ظروف صعبة يمر على مسلمي أوكرانيا، غابت خلاله أجواء وفعاليات الشهر المألوفة، وحضرت عوضا عنها مظاهر وتداعيات الحرب الروسية الدائرة على البلاد منذ 24 فبراير/شباط الماضي.

لا وجود اليوم لـ"خيام الرحمن الرمضانية" المعتادة سنويا في ساحة المركز الثقافي الإسلامي بالعاصمة كييف، المقر الرئيس لمجلس مسلمي أوكرانيا، والإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا (أمّة)؛ وأعداد مرتادي المركز تراجعت من الآلاف إلى العشرات، حتى خلال صلوات الجمع.

النشاطات الرمضانية الخاصة بالنساء، والبرامج الرمضانية الخاصة بالأطفال، غابت تماما عن كييف (مواقع التواصل)

كما غابت بشكل تام النشاطات الرمضانية الخاصة بالنساء، والبرامج الرمضانية الخاصة بالأطفال، وغابت ضوضاؤهم المعتادة عن الساحات والمساجد خلال الشهر.

صيام في أجواء الحرب

كل شيء في المركز الإسلامي الرئيس في أوكرانيا يذكرك اليوم بأن الحرب قريبة لم تتوقف، وأنها تفرض نفسها على حياة المسلمين كغيرهم، حتى في عباداتهم.

كل شيء في المركز الإسلامي الرئيس في أوكرانيا يذكرك اليوم بأن الحرب قريبة لم تتوقف (مواقع التواصل)

فقد أصبح مألوفا أن يقف المؤذن بلباس عسكري، وأن يضم الصف الأول في الصلاة والخطب جنودا مسلمين، وآخرين تطوعوا في صفوف قوات "الدفاع الإقليمي" الرديفة للقوات المسلحة خلال الحرب.

كما تعود هؤلاء على أن يخلع مفتي الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا، سعيد إسماعيلوف، زيه العسكري لاعتلاء المنبر فقط في أيام الجمع، قبل أن يرتديه ويضع السلاح بجانبه في أثناء الصلوات كآخرين غيره، وحتى في أثناء تناول طعام الإفطار المتواضع، لمن تبقى من مسلمي المدينة، ومن استطاع الحضور إلى المركز.

الزي العسكري حاضر في إفطار مسلمي أوكرانيا (مواقع التواصل)

وفي حديث مع الجزيرة نت، لفت الشيخ إسماعيلوف إلى أن "نحو ألف من مسلمي كييف وحدها تطوعوا في قوات الدفاع الإقليمي، فحملوا السلاح ليقفوا حراسا على الحواجز، ويقاتلوا على الجبهات".

وقال "قلّت أعداد المسلمين في كييف وكثير من المدن بسبب النزوح، وهذا انعكس على أجواء رمضان؛ كما أن حظر التجول يمنع إقامة صلاة التراويح في العاصمة ومعظم المدن، لكننا نحاول تنظيم إفطارات ودروس تجمعنا، وتعيننا على تحمل هذه الأيام الصعبة معا".

مفتي مسلمي أوكرانيا سعيد إسماعيلوف (وسط) خلال إفطار رمضاني (مواقع التواصل)

التراويح تعود إلى لفيف ولكن بغصّة

ورغم هذه الصورة المحزنة لمسلمي العاصمة، يبقى حال كييف اليوم أفضل من غيرها، لا سيما بعد انسحاب القوات الروسية من محيطها، وتراجع عمليات القصف عليها.

في مدن ومناطق خاركيف وسومي ودونيتسك ولوغانسك شرقي البلاد، بحكم تعرضها لأعنف عمليات القصف، اضطرت عدة مراكز إسلامية ومساجد لغلق أبوابها، أو فتحتها لفترات قصيرة جدا أمام أعداد لا تتجاوز أصابع اليدين في كثير من الأحيان.

لكن تأجيل بداية حظر التجول إلى الساعة 11 ليلا بالتوقيت المحلي في لفيف "الآمنة نسبيا" (غربي أوكرانيا) أعاد إلى مسلمي المدينة شيئا من أجواء رمضان، بدءا من الدروس والمواعظ، ومرورا بالإفطارات الجماعية، وانتهاء بصلاة التراويح.

يقول الشيخ مراد سليمانوف -إمام مركز محمد أسد الإسلامي في لفيف- "نعمة كبيرة نعيش فيها، لكننا لا نستطيع تجاهل غصّة في القلب، سببها غياب آلاف المسلمين عن لفيف، وخاصة من الطلاب الذين تعودنا على نشاطهم، وهنا الحزن يخيم على كثير من المسلمين الذين نزحوا إلى لفيف بعد أن افترقوا عن زوجاتهم وأطفالهم".

وضع المسلمين في كييف أفضل نسبيا من مدن ومناطق أخرى في أوكرانيا (مواقع التواصل)

إيجابيات من رحم الأزمة

ومع ذلك، يرى عدد من رموز المسلمين في أوكرانيا أن "فترة الامتحان" هذه ستمر، حتى أن بعضهم يتحدث عن "إيجابيات" عكستها الأزمة التي تعيشها البلاد.

يقول روستام حسن الدينوف، إمام مسجد المركز الثقافي إسلامي في مدينة سومي، للجزيرة نت "نزح معظم المسلمين عن المدينة، ودمرت أجزاء واسعة منها. مركزنا تحول إلى مركز إيواء ومساعدة، لتوزيع المواد الغذائية والملابس على المحتاجين، من مسلمين وغير مسلمين، بمساعدة محسنين كثر".

إفطار رمضاني في كييف (مواقع التواصل)

ويؤكد الشيخ سعيد إسماعيلوف، مفتي مسلمي أوكرانيا "الحرب وحدتنا، وعكست اندماج المسلمين إيجابا في مجتمعهم، وحرصهم على أمن وسلامة بلدهم. آلاف منهم تقاتل، وآلاف أخرى تنشط في ساحات العمل الميداني التطوعي واسع النطاق، لخدمة الجنود والمدنيين، فرادى، أو باسم مؤسسات ومراكز إسلامية".

وختم بالقول "نسأل الله، ببركة هذا الشهر الفضيل، أن يعجل الفرج، وأن يحفظ أوكرانيا ومسلميها من كل عدوان وسوء".

المصدر : الجزيرة