الخط الحديدي الحجازي.. إرث إسلامي مرتبط بتأسيس الدولة الأردنية

خط السكك الحديدية بين دمشق والمدينة المنورة اختزل الوقت على الحجاج من 3 أشهر إلى 54 ساعة

إنشاء الخط الحديدي الحجازي الأردني امتد بين عامي 1900 و1908 (الأناضول)

يعتبر الخط الحديدي الحجازي الأردني بمثابة إرث تاريخي وإسلامي يرتبط بتأسيس الدولة عام 1921، ويُستخدم لأغراض سياحية، للراغبين بعيش تجربة نادرة من نوعها، لاحتوائه على مقطورات بُخارية تعود للقرن الـ 19.

يقول المدير العام لمؤسسة هذا الخط الحديدي زاهي خليل إن أهمية الخط للأردن نابعة من عدة جوانب "أولها أنه كان يربط العالم الإسلامي مع بعضه من دمشق إلى المدينة المنورة، مرورا بأراضينا الأردنية، وكان طريق الحج الأسرع والأَكثر أمنا تلك الحقبة الزمنية، إذ إن إنشاء الخط اختزل الرحلة على الحجاج من 3 أشهر إلى 54 ساعة فقط".

زاهي خليل: خط الحجاز كان طريق الحج الأسرع والأَكثر أمنا (الأناضول)

وتحدث خليل لوكالة الأناضول داخل منطقة "المحطة" النقطة الرئيسية لمكان انطلاق القطار وإدارته، بالعاصمة عمان، تناول فيها أهمية الخط التاريخي، استخداماته، المشاريع الحالية والمستقبلية لإدامة عمله.

وعن الأهمية الثانية، ذكر خليل أنه "مرتبط بالدولة الأردنية وتأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921، عندما استقل الملك المؤسس عبد الله الأول القطار من مدينة معان إلى عمان لإعلان الإمارة".

وأضاف "عام 2021، احتفلنا بمئوية تأسيس الدولة، وهذا يؤكد ارتباط قطار الحجاز مع الدولة الأردنية وعمق العلاقة بينهما، ونفتخر بمحافظتنا على هذا الخط طوال العقود الماضية وحتى الآن، والحيلولة دون تعرضه لأية اعتداءات من شأنها التأثير على هذا الإرث التاريخي".

وأشار خليل إلى الحرص على المحافظة على القاطرات البخارية القديمة والأثرية، والتي تعود للقرن الـ 19، ولفت إلى أنه "على الرغم من تباطؤ عملية الصيانة، بحكم الموازنة المحددة للمؤسسة لأنها وقفية وإيرادها ذاتي، إلا أن أعمال الصيانة للخط دورية ومستمرة".

وبين أن "أعمال الصيانة تشمل محطات الخط الرئيسية وعددها 6، بالإضافة إلى الفرعية الأخرى التي يبلغ عددها 23 محطة، وصيانة الجسور وعبّارات تصريف المياه، والمنشآت الأخرى الممتدة على طول الخط البالغ 452 كيلومترا داخل المملكة".

الخط الحجازي الأردني حافظ  على القاطرات البخارية القديمة والأثرية والتي تعود للقرن الـ 19 (الأناضول)

3 رحلات أسبوعية

وعن استخدامات الخط الحالية، أوضح خليل أنه للأغراض السياحية، بحيث تنطلق الرحلات بشكل أسبوعي بين محطات الخط الرئيسية، وتسيّر 3 رحلات أسبوعية، يُعلن عنها مسبقا، أهمها رحلة بين عمان والجيزة (42 كلم جنوب عمان) والتي يقصدها المواطنون والسياح من خارج المملكة.

وأشار إلى وجود "رحلة هامة نعمل على إدامتها، بالتشارك مع الشركة الأردنية لإحياء التراث (حكومية) إلى وادي رم (جنوبا) للاستمتاع بجمال المنظر هناك".

ولفت خليل إلى أن الخط مقصد آلاف المواطنين والسياح، لمن يرغب في عيش تجربة فريدة، لا سيما أن وجود هذا القطار يُعد أمرا نادرا على مستوى العالم.

وعن آليات القطار العاملة والموجودة حاليا لدى المؤسسة الأردنية، قال خليل "يمتلك الخط 8 قاطرات بخارية، 5 تعمل بالديزل، بالإضافة إلى عشرات العربات والمقطورات الأخرى التي تستخدم للركاب ونقل البضائع".

وعن رؤيتهم لتفعيل الخط خارج حدود المملكة، قال خليل "هناك مساع بين مؤسسة الخط بالأردن ونظيرتها السورية لإعادة تفعيله لغايات تجارية سياحية، كما كان عليه سابقا قبل الأزمة في سوريا، خاصة أنه تم فتح النقل البري بين البلدين مؤخرا مع إعادة فتح معبر جابر نصيب الحدودي".

وحول المشاريع المستقبلية لإدامة عمل الخط، كشف المسؤول الأردني أنه "يجري العمل على إعداد دراسات جدوى اقتصادية لإنشاء مشروع نقل ركاب كنقل عام بين مدينة الزرقاء (20 كلم شمال شرق العاصمة) وعمان، وصولا إلى مطار الملكة علياء (32 كلم جنوب عمان) بطول 65 كلم".

واعتبر خليل أن الهدف من وراء هذا المشروع "إضافة وسيلة نقل، لتخفيف الازدحام المروري، والتسهيل على المواطنين القاصدين لمطار الملكة علياء".

وأضاف "العمل بخصوص هذا المشروع وصل إلى مرحلة الدراسة الفنية، حيث سنعقبه بمحاولات لجذب المستثمرين لإمكانية التطبيق على أرض الواقع".

متحف بتمويل تركي

وفيما يتعلق بالمتحف الذي يجري العمل على إنشائه بتمويل تركي، قال المسؤول الأردني "ما زلنا نعمل على إتمام إنشاء أكبر متحف في الشرق الأوسط للسكك الحديدية، والممول بمنحة كريمة من الجمهورية التركية، ممثلة بوكالة التعاون والتنسيق (تيكا)".

وأوضح خليل أن "هذا المشروع سيعمل على تعزيز الحركة السياحية داخل منشآت المؤسسة، لا سيما وأنه سيكون ذا طابع فريد على مستوى العالم والشرق الأوسط".

عام 2016، وقعت الحكومتان الأردنية والتركية -ومثلتهما مؤسسة الخط الحجازي ووكالة "تيكا"- اتفاقية لبناء متحف مساحته 3 آلاف متر مربع، بـ 3 ملايين يورو، وإعادة ترميم 9 مبان عثمانية كمرحلة أولى.

من أقدم السكك الحديدية

ويعتبر الخط من أقدم السكك الحديدية في المنطقة والعالم، تبلورت فكرته عام 1900، وأمر السلطان العثماني عبد الحميد (1876-1909) يوم 2 مايو/أيار من العام نفسه ببدء أعمال تشييده، وانتهت الأعمال به عام 1908.

وتم الربط بين مدينتي دمشق وعمان بواسطة الخط الحديدي الحجازي عام 1903، ووصلت خطوط السكك الحديدية مدينة معان (جنوبي الأردن) عام 1904، كما جرى مد خط سكك حديدية من معان إلى البحر الأحمر عن طريق خط فرعي إلى خليج العقبة.

وحتى الآن، لا يزال الخط عاملا في الأراضي الأردنية، وقد تعطلت رحلاته إلى سوريا نتيجة الأحداث الجارية هناك.

المصدر : وكالة الأناضول