النايلي الجزائري.. رقصة أم عملية عسكرية ناعمة؟

ديقة التجارب بالعاصمة يجسدان منحوتتان للتراث النايلي لعراقته في الجزائر.
منحوتتان بحديقة التجارب بالعاصمة الجزائر تجسدان التراث النايلي (الجزيرة)

الجزائر – قبل أن يستخدم مصممو أزياء عالميون ريش النعام، لوضعه على القبعات في أرقى الماركات، وضعت نسوة "أولاد نايل" بالجزائر هذه الريشة على رؤوسهن.

تسأل بعض النسوة "هل على رأسك ريشة؟"، ويقصد بها هل أنت من نسب نايل، فيعتبر هذا الانتماء مفخرة، لذلك يميزن أنفسهن بالريشة عن البقية وفق منظورهن، وتتميز المرأة من أولاد نايل بالجمال والأنوثة وأناقة المظهر.

وترتبط رقصة "النايلي" بأحفاد العلامة والشاعر المعروف بـ"سيدي نايل"، ويتمسك الجيل المعاصر بها، حيث تعد واحدة من الموروثات اللامادية التي تستهوي الجزائريين بشكل عام، فيؤدونها أينما ارتحلوا وحلوا.

رقصة الحب

كأنها ارتفعت عن الأرض شبرا، كحمامة بلباسها الأبيض وحركاتها الخفيفة، ترقص المرأة النايلية لتعبر عن أفكارها ونسبها ومهاراتها.

بلباسها التقليدي المكون من قطعتين، داخلية بالحرير الأصلي، وخارجية شفافة، وترصع الأحجار اللامعة صدر المرأة التي تفضل الأبيض الذي يعبر عن نقاء نسبها، وفق ما أكده رئيس فرقة السعادة للرقص النايلي المعروف باسم الصيد، للجزيرة نت.

وتعرف المرأة من أولاد نايل بجمالها الساحر الذي جعل الرسام الفرنسي "إيتيان دينيه" يهيم به ويتخذ من مدينة بوسعادة "أحد عواصم أولاد نايل" منزلا له، ووصل به الأمر أن يطلب دفنه بالمنطقة لهيامه بها.

منحوتة تجسد رقص المرأة النايلية (الجزيرة)

وفي الرقصة النايلية، تستجيب المرأة لدعوة الرجل وسط الحضور الذين يجتمعون في الأعراس العائلية، يتقدم نحوها ويومي لها بيده كي تشاركه الوصلة.

ترفع يديها وتبقي رأسها أعلى من مستوى كتفيها لتبدي عزتها، في حين تتجنب النظر لشريكها في الرقصة تعبيرا عن حيائها، وتغطي في العادة القديمة المرأة النايلية نصف وجهها أثناء الرقص، كي لا يظهر للحضور.

لا تحرك المرأة في رقصة النايلي غير يديها وكتفيها في هدوء، تخاطب الرجل بإيماءات راقصة ناعمة، يسألها بحركاته أثناء الرقص، يرفع يديه المفتوحتين للأعلى ويلف كفيه وهو ناظر لها.

يقول الراقص الصيد في تصريحه للجزيرة نت "تفهم المرأة من حركات شريكها في الرقصة أنه يرغب في معرفة ما تجيده من أمور الحياة"، تشير المرأة بيديها بحركات النسج والغزل والعجن ثم تواصل الرقص.

ويقترب الرجل منها خطوة ويومي بأصابعه الثلاث ليقول لها "أنت جميلة مثل القمر"، يشير الى السماء ثم يضرب على صدره ليبدي إعجابه بها، ويقترب منها ليكشف عن وجهها لتصبح بعد هذه الرقصة خطيبته رسميا أمام الناس.

وتظهر في الفيديو الإعلامية الجزائرية فاطمة بن حوحو باللباس التقليدي النايلي.

الفارس والمقاتل

يرتبط الرجل وحتى المرأة من أولاد نايل بالخيل، وتعتبر الفروسية أحد السمات التي يتباهى بها، لذلك يعبر برقصته التي يضرب فيها الأرض برجله في حركات متتالية عن تمكنه من الخيل وترويضها.

يقول رئيس فرقة السعادة استخدم "النوايل" الرقصة الحوارية في الثورة الجزائرية، فكان المجاهدون يتحاورون، يبعثون لبعضهم برسائل مشفرة لا يفهمها الجنود الذين يقفون ويمعنون النظر في ذلك العرض الراقص الذي هو في الحقيقة "عملية عسكرية ناعمة".

يتبادل الرجلان الإيماءات في تلك الرقصة الثورية، فيدل أحدهما الآخر عن مكان السلاح، ويرد الثاني ليخبره عما يريد "الخاوة" (المجاهدون) إيصاله لسكان القرية تلك، ويتبادلون أطراف الأفكار بتعابير جسدية تشبه الفرح ولكنها تحمل رسائل نضالية.

لا يزال الرجل النايلي يحمل البندقية أثناء رقصه، ليعبر عن تاريخه النضالي ومهاراته القتالية، فتتجاوز رقصته مفهومها من مجرد رقصة لقصة تروى أو أكثر من ذلك.

ويظهر في الفيديو شباب يرقصون النايلي على هامش مباريات كأس العرب في الدوحة.

المصدر : الجزيرة