متروك منذ 2003 ويتنازعه الوقفان الشيعي والسني.. هل تحل قضية جامع الرحمن ببغداد بتحويله لمتحف عالمي؟

هيكل جامع الرحمن وتصميمه كلف ميزانية العراق ملايين الدولارات (الجزيرة)
هيكل جامع الرحمن وتصميمه كلف ميزانية العراق ملايين الدولارات (الجزيرة)

بغداد- تعد السياحة الثقافية والتراثية من بين القطاعات الأسرع نموًا حيث تجذب السياح إلى مواقع التراث والمتاحف التي تحوي على دلائل الحضارة القديمة، مما يحقق إيرادات مالية ضخمة ترفد الموازنة المالية بها سنويًا.

وتعد المتاحف حجر الزاوية وأهم أركان السياحة لاهتمامها بتاريخ وثقافة البلد وتراثه، وأحيانا تجمع المتاحف المتخصصة والمتنوعة بين الثقافات الماضية والمعاصرة ونمط حياة الشعوب وتقاليدها المختلفة.

وأمام العراق فرص كبيرة للتحول الجذري في استثمار الحضارة عن طريق زيادة عدد المتاحف، مع توفر جميع المقومات من الأرض والبنى التحتية والتخصيصات المالية. لهذا يقترح الباحث الاقتصادي أحمد السلامي تحويل هيكل مبنى جامع الرحمن الواقع في قلب بغداد إلى متحف وطني كبير.

جامع الرحمن الكبير ذو القباب الثماني في جانب الكرخ من بغداد (الجزيرة)

جامع الرحمن

وجامع الرحمن الكبير من مساجد بغداد الحديثة وأكبرها في العراق، ويمتد إلى مساحة 200 ألف متر مربع، وبدأ العمل فيه عام 1999، لكنه توقف بعد الغزو الأميركي للبلاد عام 2003 وأصبح متروكا بسبب نزاع الوقفين الشيعي والسني على امتلاكه، وكذلك سعي بعض الأحزاب السياسية لتحويله إلى مقر أو دار سكن لشخصيات بارزة أو الاستفادة منه في مشاريع تجارية.

ويقول السلامي في حديثه للجزيرة نت "هناك ضرورة لتحويل بقايا هيكل جامع الرحمن الواقع في حي المنصور بجانب الكرخ من بغداد مع الأراضي المحيطة به إلى متحف عالمي" مشيرا إلى أن أساساته وتصميمه كلف ميزانية البلد ملايين الدولارات.

ويقترح تحويل هذا الصرح إلى متحف عالمي تحيط به الساحات الخضراء وبحيرات صغيرة بعرضه على الاستثمار المباشر، وأن يعرض فيه جميع آثار حضارات بلاد ما بين النهرين بدءا من دويلات سومر الأولى حتى آخر سلالة بابلية ووصولا إلى عصور الخلافة الإسلامية وانتهاء بالعهد الملكي والجمهوري.

ويضيف السلامي أن هذه الهياكل العملاقة المتروكة والمعطلة داخل قلب بغداد وهيكل أرض مطار المثنى لا يمكن هدمها أو تركها تتلف لتزال، ويجب استغلالها اقتصاديًا بما يحقق إيرادات مالية ونشاط للقطاع السياحي والعمراني والبيئي في العراق.

عبد الرزاق: العراق يستحق أن يكون له متحف كبير على غرار متاحف فرنسا وإيطاليا وبريطانيا (الجزيرة)

المتحف الرافديني الكبير

مقترح السلامي يؤيده مدير آثار ذي قار عامر عبد الرزاق قائلا في تصريح للجزيرة نت "العراق يتربع على نحو 20 ألف مدينة أثرية يستحق أن يكون له متحف وطني كبير يوازي متحف اللوفر في العاصمة الفرنسية باريس ومتاحف روما ولندن" مشيرًا إلى مدى تأثيره الإيجابي على العراق الذي يعطي "واجهة حضارية وقبلة سياحية في المنطقة ودول العالم".

ووفقًا لعبد الرزاق فإن تحويل جامع الرحمن المتروك إلى متحف عملاق سيوفر تشغيل أكثر من 6000 يد عاملة إضافة لرفد الموازنة الاتحادية بمورد مالي مهم في حال احتساب سعر بطاقة دخول المتحف بنحو 5000 دينار عراقي.

وفي حال تم تنفيذه فإن الأمر -بحسب عبد الرزاق- يحتاج إلى تكاتف الجميع والعمل مع منظمات دولية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) وأن تقوم وزارة الثقافة والسياحة والآثار ببلورة هذا المقترح ودراسته بشكل مهم ومستفيض، حيث ستضرب أكثر من حجر في آن واحد، أولها بناء "أكبر متحف رافديني عالمي".

الأمر الثاني بحسب مدير الآثار هو إنهاء أزمة الجامع نفسه الذي بدأ بالتآكل منذ أكثر من 17 عاما، ويعتبر أن المتحف سيكون إعلانا لإعادة وجمع وحفظ وعرض كل القطع الأثرية العراقية، سواء في الداخل والخارج والذي سيتبعه تنظيم دعوات لزيارته بالاتفاق مع الشركات السياحية الدولية والمحلية، التي ستضع في برنامجها زيارة لوفودها إلى المتحف الرافديني "علاوة على الفائدة التربوية والتعليمية التعريفية للعراق".

سائح أجنبي في المتحف الوطني وسط بغداد (رويترز)

المتاحف العراقية

ويوجد بالعراق العديد من المتاحف تأتي في مقدمتها المتاحف الأثرية، والتي تحتوي على آثار تمتد من حوالي 60 ألفا-35 ألف سنة والمتمثلة بآثار من عصور الإنسان القديم "النياندرتال" إلى العصور الإسلامية المتأخرة، وأهم المتاحف الأثرية المتحف الوطني وسط بغداد، ومتحف الموصل في نينوى، إضافة لمتحف الناصرية بمحافظة ذي قار.

وتليها المتاحف التراثية مثل المتحف البغدادي في العاصمة والذي يضم غالبية المعالم الحياتية لسكان بغداد الأوائل، ومتحف كرميان للفولكور في أربيل بإقليم كردستان العراق.

ويوجد أيضاً متاحف للفن مثل "المتحف الوطني للفن الحديث" في بغداد والذي يحتوي على 7000 عمل يعود إلى فنانين مختلفين. كما يوجد متحفان للتاريخ الطبيعي في بغداد وآخر في محافظة البصرة جنوبي البلاد. أما المتاحف الدينية فمنها متحف ذاكرة الإسلام في محافظة كربلاء التي تعد مركز السياحة الدينية في العراق.

شاكر يرى أن الفساد وعدم وجود رؤية اقتصادية واضحة لدى الحكومة وراء تدهور القطاع السياحي (الجزيرة)

ويدعو الباحث في الشأن المالي إيفان شاكر الحكومة العراقية إلى الذهاب نحو تنويع إيرادات الدولة المالية عن طريق الاستثمار السياحي، وذلك لتنوع موارد العراق السياحية والأثرية والدينية والطبيعة ومناطق الأهوار والمياه.

وقال شاكر للجزيرة نت "الاستثمار السياحي يرفع من خزين الدولة للاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية التي تكون حائط صد بوجه أي أزمة مالية تحدث سواء كانت داخلية أو خارجية".

وأرجع أسباب تدهور القطاع السياحي والتراثي في العراق على مدار الأعوام الماضية إلى الفساد المالي والإداري، إضافة إلى عدم وجود حكومة تمتلك أفكارا ورؤى اقتصادية.

وختم الباحث المالي حديثه بأهمية تبني الحكومة ثورة مواقع التواصل الاجتماعي من أجل التسويق السياحي، وجذب السياح كون الدعايات والتسويق عبر تلك الوسائل تلعب دورا كبيرا في الوقت الحالي لجذبهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

كشف انخفاض منسوب المياه في سد دوكان بمحافظة السليمانية بكردستان العراق، الغطاء عن مقابر أثرية في تلة “شمشارة” بقضاء رانية، يعود تاريخها إلى أكثر من 5 آلاف سنة قبل الميلاد، بحسب مصادر تاريخية.

16/6/2021

في حالة غريبة لم تحصل من قبل انشطرت تلة بابشتيان الواقعة في إحدى قرى محافظة أربيل بإقليم كردستان العراق إلى نصفين، لتحدث حفرة بطول أكثر من كيلومتر وعرض أكثر من متر واحد، وبعمق 15-20 مترا.

25/7/2021
المزيد من منوعات
الأكثر قراءة