شاهد- مصنع أصلان.. آخر معاقل بلاط فلسطين المزخرف

يواصل الجد جلال أصلان والابن عنان والحفيد جلال أعمالهم في صناعة وإنتاج البلاط، فهذا الجيل الخامس في المصنع، تسلموا العهدة من أسلافهم وواصلوا عملهم بها حتى اللحظة

نابلس- في أرض تبدو مسورة بقيم الجمال والفن وسط مدينة نابلس شمال الضفة الغربية يربض مصنع بلاط أصلان، أول وآخر معاقل البلوط المزخرف والملون في فلسطين، يزيد عمره على قرن، وإلى الآن لا يزال يحافظ على حاله، ويحاول القائمون عليه تطويره بأفضل الطرق.

البلاط المزخرف الوحيد في فلسطين الذي يتميز به بالكامل مصنع أصلان (الجزيرة)

في المصنع يواصل الجد جلال أصلان والابن عنان والحفيد جلال أعمالهم في صناعة وإنتاج البلاط، فهذا الجيل الخامس في المصنع، تسلموا العهدة من أسلافهم وواصلوا عملهم بها حتى اللحظة، وقد جاء الجد بالمهنة من الشام وأسس للمصنع في مدينة يافا المحتلة عام 1948.

الحاج جلال أصلان (يسار) يعمل في مصنعه ليحافظ على تراث الأجداد (الجزيرة)

ثم ما لبثوا أن نقلوه لمدينة نابلس بسبب الحرب والاحتلال الإسرائيلي للمدينة، ومنذ ذلك الحين يحافظون على المصنع ويفتخرون بمنتجه الذي غطى دولا عربية ومدنا وقرى فلسطينية، وأكثر من 90% من البلاط الملون الموجود بنابلس وقراها هو من إنتاج مصنع أصلان.

عنان أصلان (يمين) يعمل بالمصنع منذ صغره ويحافظ بذلك على تراث العائلة (الجزيرة)

تقول معلومات الحاج جلال أصلان التاريخية إن أصل البلاط الملون جاء به الفرنسيون إلى سوريا عندما احتلوها، ومن ثم تعلمه السوريون واكتسبه هو وأجداده متبعين النهج ذاته في تبادل الخبرات والمعلومات وطريقة التصنيع بحذافيرها، وهو ما يجعله يتواجد في المصنع يوميا.

أحد العمال -داخل مصنع أصلان- يجهز بلاطة مزخرفة (الجزيرة)

فلسطيني بامتياز

وهذا النوع من البلاط لا يتميز بجماله فحسب؛ نظرا لتعدد ألوانه، وإنما أيضا بأشكاله ورسوماته التي تنوعت بين "البيروتية والشامية والفرنسية وعشراوي والداما".

البلاط يصنع بحرفية كبيرة، ومكابس المصنع تعمل بقوة ضغط عالية تصل إلى 10 أطنان (الجزيرة)

ويقول الحاج جلال إن لديه أكثر من ألف قالب صنعها بيده من النحاس والقصدير تنوعت في أشكالها، ويضاف إلى ذلك قوة ضغط المكابس لديه والتي تعمل بطاقة قدرتها 10 أطنان لضغط البلاطة بشكل جيد وتقليل سماكتها.

بلاط أصلان يتنوع بأشكاله وألوانه المختلفة (الجزيرة)

كما أن هذا البلاط يمتاز بأن مكوناته فلسطينية بحتة خاصة أن الحجر الفلسطيني القادم من بلدة جماعين -جنوب مدينة نابلس- يعد أحد مكوناته الأساسية؛ والمعروف بصلابته وقدرته على تحمل الظروف البيئية المختلفة؛ فضلا عن أسعاره العالية التي تصل لأكثر من 50 دولار أميركي للمتر المربع الواحد.

البلاط الملون داخل مصنع أصلان عمره أكثر من 100 عام (الجزيرة)

ويواصل أفراد عائلة أصلان العمل في مصنعهم محافظين بذلك على تراث امتد لعشرات السنوات ولا يزال.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أي زائر “لدمشق الصغرى” نابلس (شمال الضفة الغربية) لن يبذل جهدا ليهتدي لبنسيون الاستقلال؛ فأي مار سيلوح قائلا: هناك عند أطراف شارع حطين قرب مبنى البلدية ستبصر لافتة كبيرة كتب عليها الاسم ورقم الهاتف.

26/12/2020

كأنها عروس تتهيأ ليوم زفافها، هي نابلس هذه الأيام. فالعشر الأواخر من شهر رمضان توصف بأنها الأجمل بالمدينة المحافظة على تقاليد وعادات عمرها عشرات السنين، تحييها حتى اليوم “بالسوق نازل” و”التوحيشة”.

10/5/2021

أطلق المهندس والباحث بالتراث النابلسي والفلسطيني مهند الرابي كتاب “نابلس وبلاطها الملون”، وهو كتاب نوعي وحديث ويتناول البلاط الملون صغير الحجم المستخدم في أبنية نابلسية والنقوشات التراثية عليه.

8/10/2020
المزيد من منوعات
الأكثر قراءة