محاولات لحمايتها بطرق فردية.. تجارة إلكترونية غير قانونية للطيور النادرة في لبنان

أحد التجار في منطقة عنجر (محافظة البقاع) لجأ إلى عرض بيض طائر الشحرور مقابل 20 دولارا، أي نحو 300 ألف ليرة وفق تسعيرة السوق الموازية

طيور نادرة يتم بيعها عبر مواقع التواصل الاجتماعي (الأوروبية)
طيور نادرة يتم بيعها عبر مواقع التواصل الاجتماعي (الأوروبية)

للطيور دور كبير في الحفاظ على التوازن البيئي، فهي تكافح وجود الكثير من الحشرات والحيوانات صغيرة الحجم، بالإضافة إلى المساحة الجمالية التي تضفيها على البيئة.

وعلى الرغم من ذلك ثمة لبنانيون يصطادون أو يلتقطون عددا كبيرا من الطيور -خصوصا النادرة منها- بغرض بيعها بأسعار خيالية، وعمد بعضهم إلى إنشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي متخصصة في ذلك.

وفي هذا الإطار، كشف رئيس الجمعية اللبنانية للطيور المهاجرة (غير حكومية) وخبير الطيور ميشال صوان عن وجود صفحات على موقع فيسبوك تحمل في أغلبيتها اسم "بيع وشراء طيور في لبنان"، وتعرض طيورا عادية مهددة بالانقراض أو نادرة للبيع.

هذه الجمعية -التي لا تزال في طور الإنشاء- تحمل أهدافا عدة، منها إنقاذ الطيور المصابة جراء اصطدامها بالأسلاك الكهربائية أو السيارات أو المباني، إضافة إلى الاهتمام بموطن الطيور أي التشجير، بحسب صوان.

ويقول خبير الطيور لوكالة الأناضول "يتم عرض طيور عادية مثل البلبل والشحرور والهدهد وغيرها، لكن الخطير أننا نجد طيورا نادرة الوجود في لبنان، وأحيانا في العالم".

ويعدد صوان بعضا من هذه الطيور النادرة أو المهددة بالانقراض كالنعار السوري، والبومة النسرية، والنسر الذهبي، والرحمة المصرية، والنسر الأسود، والنسر الغريفوني.

ويلفت إلى أن التجار يحصلون على النسر الغريفوني عبر التقاطه بعد تفريخه في هضبة الجولان وفلسطين المحتلة، مشيرا إلى أن الأوروبيين يلجؤون إلى شراء هذا النسر بهدف تزويجه وإعادة تكاثره في بلادهم.

وخلال تصفح هذه الصفحات الإلكترونية يلاحظ أن أغلبية التجار يعرضون تلك الطيور من حسابات تحمل أسماء وهمية.

وهذا ما يؤكده صوان، مشيرا إلى أن أصحاب هذه الصفحات تختلف جنسياتهم، بعضهم لبنانيون والبعض الآخر سوريون، والكثير منهم بارعون في حماية أنفسهم خوفا من الملاحقة.

ارتفاع أسعار الطيور

أحد التجار في منطقة عنجر (محافظة البقاع) لجأ إلى عرض بيض طائر الشحرور مقابل 20 دولارا، أي نحو 300 ألف ليرة وفق تسعيرة السوق الموازية (السوداء)، علما أن 20 دولارا كانت تساوي 30 ألف ليرة أواخر العام 2019.

وهنا، لا يخفي صوان أن أسعار الطيور ارتفعت مع هبوط الليرة اللبنانية أمام الدولار.

وكانت قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار مستقرة طوال أكثر من ربع قرن عند حدود 1510 ليرات، إلا أنها اهتزت للمرة الأولى في ديسمبر/كانون الأول 2019، وبدأت تتدهور تدريجيا حتى لامست 22 ألف ليرة لبنانية للدولار الواحد قبل أيام.

ملاحقة المخالفين

بدوره، يقول سعد إلياس مستشار وزير البيئة إن الوزارة تعمل قدر الإمكان على ملاحقة أي مخالفة من هذا النوع تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي، وتلجأ إلى تغريم المخالف أو بائع الطيور أو الصياد ماليا.

ويذكّر إلياس بالمادة العاشرة من قانون رقم 580 المتعلق بتنظيم الصيد البري في لبنان الصادر عام 2004، والتي تنص على "منع انتزاع الأعشاش أو أخذ أو إتلاف أو بيع أو شراء أو نقل أو التقاط أو إيذاء بيوض أو فراخ أو صغار الحيوانات والطيور البرية في كل الفصول".

ووفق المادة عينها، يمنع "تصدير بيوض أو فراخ سائر أنواع الطيور والحيوانات البرية".

ويشير إلياس إلى أن العمل جار لملاحقة المخالفين من جانب "المجلس الأعلى للصيد البري" (حكومي).

ويتألف المجلس من ممثل عن الوزارات والمؤسسات العامة التالية: العدل، الزراعة، البيئة، الداخلية والبلديات، الدفاع الوطني، المالية، المجلس الوطني للبحوث العلمية، جمعية المجلس الوطني للصيد البري، اختصاصي بيئي في علم الطيور والثدييات، ممثل عن نقابة تجار أسلحة الصيد وذخائرها، ممثل عن الاتحاد اللبناني للرماية والصيد، وممثل عن الجمعيات البيئية.

ولا يملك مستشار وزير البيئة رقما محددا لعدد الملاحقات التي تحصل سنويا، لكنه يشير إلى أن القوى الأمنية تتعاون بشكل كبير مع الوزارة لملاحقة المخالفين.

حماية الطيور بطرق فردية

على الرغم من تأكيد إلياس الاهتمام الرسمي بموضوع تجارة الطيور في لبنان يقول صوان إن هناك إهمالا كبيرا من جانب الدولة اللبنانية تجاه مراقبة وحماية الطيور في البلاد.

ويكشف صوان عن طرق فردية يقوم بها بمشاركة خبراء بيئيين لمكافحة هذه الصفحات، ومنها: مفاوضة التجار بهدف شراء الطيور منهم لحمايتها من البيع، قبل إعادة إطلاقها لتصبح حرة، إضافة إلى تبليغ إدارة فيسبوك عن الصفحات التي تتعلق ببيع الطيور بهدف حذفها، لكنهم لا يلقون دائما تجاوبا، وفق تعبيره.

ويدعو خبير الطيور السلطات اللبنانية الرسمية إلى تشديد الرقابة والمتابعة للشكاوى التي تقدم بحق الصفحات الإلكترونية غير القانونية، ولمتاجر بيع الطيور الممنوعة.

وبالعودة إلى الموقع الإلكتروني لقوى الأمن الداخلي يلاحظ أن آخر تقرير حول بيع وشراء الطيور في لبنان يعود إلى يوليو/تموز 2020.

وأكدت القوى الأمنية -حينها- أنها قامت بملاحقة أشخاص قاموا بوضع إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي لبيع طيور يمنع صيدها أو بيعها، ونظمت محاضر ضبط بحقهم، وضبطت عددا من الطيور الجارحة النادرة في لبنان.

وتصدر المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في لبنان بين حين وآخر بيانات تحذر فيها المواطنين من الصيد البري خارج الوقت الذي تحدده وزارة البيئة، والذي يكون عادة بين سبتمبر/أيلول وفبراير/شباط.

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة