تختلف الروايات في أصولهم وفخورون بوطنهم.. "الأتراك الأفارقة" قيمة مضافة لتركيا

يتحدث الأتراك الأفارقة لهجات المناطق التي يعيشون فيها، ويرتدون الأزياء التقليدية التركية، لا سيما في الأرياف، كما يتفننون في طبخ المأكولات المحلية.

يعدّ الأتراك من أصل أفريقي أحد مكونات المجتمع التركي، وتعود أصولهم إلى مجموعات مختلفة؛ فمنهم من جلبهم الأثرياء الأتراك من شبه الجزيرة العربية بعد أداء فريضة الحج، وآخرون أُحضروا للعمل عبيدا في المزارع، ومنهم مجموعات من جنود المستعمرات انشقوا عن الجيش الفرنسي في أثناء حرب "جنق قلعة" عام 1981، وانحازوا إلى الجيش العثماني.

في الشارع الذي سمي تخليدا لذكرى أول مختارة تركية من أصل أفريقي، اختار "يالجن يانك" مكانا لمشغله في مدينة إزمير، فهو لا يرى فرقا بينه وبين أبناء بلده.

يقول "يالجن يانك"، وهو مواطن تركي من أصل أفريقي، إنه يُعرّف نفسه بأنه أفريقي "بحكم لوني ولكنني تركي المولد والهوية واللغة وممتن لكوني مواطنا تركيا"، ويردف "ولكن ما يحزّ في نفسي هو أننا نحن الأفارقة الأتراك على عكس بقية المكونات التركية ليس عندنا ما يشير إلى ثقافتنا باستثناء لوننا فلا لغة ولا عادات تبقّت لنا".

وتختلف الروايات بشأن كيفية قدوم الأفارقة الأوائل إلى تركيا وزمان استقرارهم فيها، إذ يعمل جلّهم في الزراعة، في حين إن (يالجن) يشتغل منذ عقود بصناعة الألبسة التقليدية من الجلد، ويعدّ واحدا من قلائل حافظوا على هذه الحرفة.

ودأب الأفارقة الأتراك منذ سنوات على إعادة إحياء تراثهم عبر احتفالهم بعيد خاص بهم كل عام، وعكفوا على إقامة ندوات للتعريف بهذا المجتمع.

ولا تزال عشرات العائلات منهم تعيش في القرى ذاتها التي استوطنها أسلافهم قبل مئات السنين، أما في ما يخص أعدادهم فليست هناك أرقام رسمية عن أعدادهم الحالية.

ويقول شاكر دوغلار، من جمعية الأفارقة الأتراك، إن "أعددانا لم تقلّ، ولكن التزاوج بيننا وبين سائر مكونات المجتمع منذ مجيئنا حتى اليوم وتغير اللون نتيجة هذا التزاوج أوحى بأن أعدادنا تتناقص، ما زالت لنا قرانا التي لم تنقطع علاقتنا بها وهذا ما نحض أبناءنا على التمسك به، بالاحتفاظ بصور لتلك القرى".

وتستوطن هذه العائلات في منطقة ساحل بحر إيجة غربي تركيا ولا توجد أي تجمعات لهم وسط أو شرقي البلاد

ويقول الأفارقة الأتراك إنهم لم يجدوا أنفسهم في عزلة، بل كان منهم رواد، لعل أشهرهم أحمد علي الإزميري الذي حلّق بطائرته عام 1914 فكان واحدا من أوائل الطيارين من ذوي الأصول الأفريقية في العالم.

موسيقى ومهرجانات أفريقية

ومعظم الأتراك الأفارقة لا يعرفون بدقة متى ومن أي بلد جاء أجدادهم إلى تركيا التي أصبحت وطنهم الوحيد.

ويتحدث الأتراك الأفارقة لهجات المناطق التي يعيشون فيها، ويرتدون الأزياء التقليدية التركية، لا سيما في الأرياف، كما يتفننون في طبخ المأكولات المحلية.

وبعد الأنشطة الاجتماعية والفنية الناجحة التي نظمها الأتراك الأفارقة في مدينة إزمير، مثل مهرجان "العجل" واستعراضات "مجموعة الإيقاع الأفريقية"، تزايد اهتمام الباحثين المحليين والأجانب، لا سيما الأميركيين، بالأتراك الأفارقة لإجراء أبحاث عن أصولهم الأفريقية.

ويرى الأتراك الأفارقة، الذين ورثوا لون البشرة الداكنة عن أسلافهم الأفارقة، أن تركيا وطنهم الوحيد الذي تربوا وترعرعوا فيه، كما تنظم هذه الفئة الاجتماعية أنشطة توعوية من خلال جمعية أسسوها باسم "جمعية التعاون والتضامن للأتراك الأفارقة".

ويسعى الأتراك الأفارقة في مدينة إزمير إلى جذب اهتمام العالم عبر تنظيم مجموعة من الأنشطة الثقافية والاجتماعية مثل مهرجان "العجل" الذي يحتفلون به تعبيرا عن حبهم للطبيعة، واستعراضات "مجموعة الإيقاع" التي تسهم في إحياء الموسيقى الأفريقية في تركيا.

المصدر : الجزيرة + الأناضول

حول هذه القصة

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة