بعدما قطعت يداه وفقئت عينه.. "فتى الزرقاء" يتعايش مع ذراعين صناعيتين

يبدأ "فتى الزرقاء" بتقديم امتحانات الثانوية العامة، وبعد نجاحه بها سيدخل الجامعة لدراسة القانون ساعيا بذلك للدفاع عن المظلومين وتحقيق العدالة.

بعد 6 أشهر من التدريبات يعود الشاب صالح لحياته الطبيعية، حيث باتت الأطراف تساعده في حياته اليومية (الجزيرة)
بعد 6 أشهر من التدريبات يعود الشاب صالح لحياته الطبيعية، حيث باتت الأطراف تساعده في حياته اليومية (الجزيرة)

بمعنوية عالية وإقبال على الحياة، يواصل الشاب صالح حمدان -المعروف في الأردن بـ"فتى الزرقاء"- تدريباته المكثفة على ذراعيه الصناعيتين؛ إذ أعادتا له 80% من حياته بعدما فقدهما بجريمة بشعة هزت المجتمع الأردني خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي 2020.

وبدأ حمدان تدريباته على الأطراف الصناعية من 6 أشهر في مستشفى المدينة الطبية العسكرية، بعد شرائها من ألمانيا على نفقة ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين الذي تكفل بعلاجه وتركيب أطراف له.

ورويدا رويدا يعود الشاب صالح حمدان لحياته الطبيعية؛ حيث باتت الأطراف تساعده في الأكل والتنقل والكتابة والدراسة، حتى بات يمسك بالقلم بيسر وسهولة، إضافة لنظافته الشخصية واستخدام الهاتف والحاسوب والتدريبات الرياضية التي يتلقاها للياقة البدنية.

الشاب صالح يستعد لامتحانات الثانوية العامة في الأردن (الجزيرة)

وكان حمدان تعرض لحادثة اختطاف من مجموعة من المجرمين، حيث قطعوا يديه وفقؤوا عينه اليمنى، وبعد فعلتهم الشنيعة تركوه ينزف بأحد المناطق المهجورة، حتى عثر عليه وتم إسعافه.

قبل الحادثة وبعدها

يقول حمدان -للجزيرة نت- "قبل الحادثة كنت أعود من المدرسة للبيت، أرتاح قليلا ثم أذهب للعمل في مخبز أو بقالة للمساهمة في إعالة أهلي، غير أن الحادثة غيرت مسار حياتي".

صالح حمدان بدأ يعيد رسم حياته بطريقة مختلفة بعد تعرضه للحادثة (الجزيرة)

ورغم صعوبة الحادثة وألمها؛ فإن صالح حمدان بدأ يعيد رسم حياته بطريقة مختلفة؛ ففي الأيام القادمة سيبدأ بتقديم امتحانات الثانوية العامة، ويتطلع للالتحاق بالجامعة لدراسة القانون بهدف الدفاع عن المظلومين وتحقيق العدالة، وفق حديثه للجزيرة نت.

يقول صالح -الذي يتنقل برفقة أصدقائه ويزور الأقارب ويتجول في الأسواق التجارية- "يستوقفني المارة في الأسواق التجارية والمولات يلتقطون معي الصور التذكارية، يسألونني عن أحوالي".

ولا يخشى صالح -خلال تنقلاته- من المجرمين الخطرين، واصفا الحكم الصادر من القضاء الأردني على المجرمين الذين تعرضوا له بالأذى بـ"المفرح والعادل، فقد نالوا جزاءهم بحكم الإعدام، لأن أمثال هؤلاء المجرمين يسببون الخوف والقلق للمجتمع".

صالح يسعى لدراسة القانون في الجامعة لتحقيق العدالة والدفاع عن المظلومين (الجزيرة)

وقضت محكمة أمن الدولة العسكرية في الأردن بالإعدام شنقا على 6 من مرتكبي الجريمة بحق صالح، أحدهم فار من وجه العدالة، وحكمت على 2 من المتهمين بالحبس، أحدهما 10 أعوام والآخر 15عاما، وحصل 7 من المتهمين على البراءة.‏

وأسندت المحكمة للمتهمين 9 تهم منها الإرهاب وترويع المجتمع، ‏وتشكيل عصابة أشرار، وهتك العرض، والخطف الجنائي، وإحداث عاهة ‏دائمة، وحيازة سلاح ناري غير مرخص، ومقاومة رجال الأمن العام، ‏والشروع بالقتل.‏

View this post on Instagram

A post shared by saleh.hamdan (@salehhamdan2)

 الأطراف الصناعية

ترتبط الأطراف الصناعية مع ذراع صالح بحساسات دقيقة تلتقط إشارات الأعصاب وحركة عضلات الذراعين لتحريك الأصابع والكف، وقال صالح "أتقنت خلال التدريبات 6 حركات، من أصل 14 حركة رئيسية تقوم بها الأطراف".

ويتابع "أتدرب يوميا على الحركات الجديدة، بعدما استلمت الأطراف خلال شهر رمضان الماضي، وأعمل على تطوير مهاراتي بها، ومن منطلق شعوري بالمسؤولية نحو مجتمعي الذي تعاطف معي في قضيتي؛ بدأت بنشر فيديوهات تعليمية -على وسائل التواصل الاجتماعي- لمعرفة آلية استخدام الأطراف وحركاتها والتدريبات الضرورية واللازمة لاستخدامها، وطريقة شحنها وكيفية ارتدائها والتعامل معها بسير وسهولة".

ويحرص صالح أيضا على نشر فيديوهات تعليمية لمن فقد أطرافه حول كيفية التعايش، وتقبل الواقع الجديد وتسهيل أمور ممارسة حياته اليومية.

لياقة بدنية

وإلى جانب تدريبه على الأطراف الصناعية؛ يمارس صالح تمارينه الرياضية للياقة البدنية وفنون القتال، ويساعده بذلك المدرب عصام الياموني.

ويصفه الياموني -في حديثه للجزيرة نت- بـ"الشاب الطموح والنشيط المقبل على الحياة، يحرص على أداء تمارينه والالتزام ببرنامج الحمية الغذائية، حيث استطاع من خلال ذلك تطوير قدراته القتالية وتحسين حالته النفسية، إضافة إلى مساعدة الأطراف الصناعية له في رفع الأثقال وأداء التمارين بكفاءة عالية".

View this post on Instagram

A post shared by saleh.hamdan (@salehhamdan2)

ويلقى صالح الدعم من عائلته، وتقول والدته "بعد الحادث كانت نفسية صالح مدمرة، لكنه -بفضل لله ثم عناية الأطباء ورعاية الملك عبد الله الثاني له ومتابعة أصدقائه- تحسنت نفسيته، وتمكن من الخروج من تلك الفترة العصيبة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة