عصابات الجريمة المنظمة بجنوب أفريقيا تكتشف الذهب الأخضر

عصابات "الذهب الأخضر" تتخفى بين الأشجار بطريقة ماهرة (الفرنسية)
عصابات "الذهب الأخضر" تتخفى بين الأشجار بطريقة ماهرة (الفرنسية)

عثرت عصابات الجريمة المنظمة بجنوب أفريقيا على مجال جديد تمارس فيه نشاطها وهو سرقة بساتين الأفوكادو، وهي فاكهة أصبحت تدر دخلا كبيرا بسبب رواجها في الأسواق، لدرجة أنه أصبح يطلق عليها وصف "الذهب الأخضر".

وأكثر ما يخشاه زاندر إرنست هو أن يتفاقم الوضع، مما ينتج عنه وفاة أشخاص في الصراع المرير للحصول على ثمار هذه الفاكهة المحببة.

ويشمر هذا المزارع الجنوب أفريقي عن ساعديه، ويسير متمهلا خلال ما يبدو أنها صفوف لا نهاية لها من الأشجار المثقلة بثمار الأفوكادو الناضجة اليانعة، وفي المساحات الخضراء المرتفعة في بلدة تزانين الكائنة بمقاطعة ليمبوبو يزدهر النشاط التجاري لهذه الفاكهة؛ حيث تجرى الاستعدادات لتصديرها لأوروبا.

الفاكهة الثمينة

وتعد مزرعة ألسبستي -وهي مجال النشاط التجاري لعائلة إرنست- إحدى مزارع الأفوكادو الكبرى بجنوب أفريقيا، ويبدو المنظر فيها بدائيا، هذا إذا تجاهلت الأسوار المكهربة التي يبلغ ارتفاعها مترا، والأسلاك الشائكة المحيطة بالبستان. ويقوم أفراد أمن تابعين لشركة خاصة بدوريات لحراسة المنطقة في الليل، لمنع عصابات الجريمة من سرقة الفاكهة الثمينة.

ويقول إرنست إنه تتشكل حاليا عصابات إجرامية منظمة وكبيرة الحجم، وإذا لم يقم المزارعون بحماية أنفسهم، ستسرق هذه العصابات محصول الأفوكادو بأكمله في ليلة واحدة.

جنوب أفريقيا واحدة من أكبر الدول العشر المصدرة للأفوكادو في العالم (الفرنسية)

أكبر الدول المصدرة

وتعد جنوب أفريقيا واحدة من أكبر الدول العشر المصدرة للأفوكادو في العالم. ومن المتوقع أن تصدر هذه الدولة 66 ألف طن منه خلال عام 2021 وحده، وذلك وفقا لما يقوله ديريك دونكين رئيس رابطة مزارعي الفاكهة شبة الاستوائية بجنوب أفريقيا، وليس في وسعه تحديد رقم حول خسائر هذا النشاط التجاري الناجمة عن أعمال السرقة خلال العام الجاري، مشيرا فقط إلى أنها عالية.

وتشير دراسة أجرتها الرابطة إلى حدوث خسائر تبلغ قيمتها حوالي 1.9 مليون دولار في 2018، وذلك في منطقة تزانين وحدها.
وتتضح من تجربة إرنست أن العصابات أصبحت أكثر تنظيما خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

ومن بين الحوادث الأخيرة؛ السطو منذ بضعة أشهر على 10 هكتارات من أشجار الأفوكادو في بستان متاخم لمزرعة إرنست وسرقتها بالكامل، وكانت حصيلة هذا النهب نحو 150 طنا وفقا لتقديرات إرنست، ويتراوح سعر الكيلو من الأفوكادو في الأسواق الأوروبية بين 8 إلى 12 يورو.

ينتهي الحال بثمار الأفوكادو في متاجر "السوبر ماركت" المحلية أو أكشاك بيع الفاكهة بالشوارع (الفرنسية)

السرقة عبر الأنفاق

ويأتي اللصوص عادة في الصباح الباكر، حيث يحفرون أنفاقا تمر تحت الأسوار المكهربة، أو يخوضون عبر الأنهار التي تمر بحدود المزارع.
ويقطعون الثمار من الأشجار ويحشرونها داخل صناديق يتم إخفاؤها مسبقا في مكان قريب، ويتم ذلك من خلال عمليات دقيقة منظمة كما لو كان يتم التخطيط لها وتنفيذها من قبل فرق عسكرية نظامية مدربة.

ومن بين علامات هذا التنظيم المحكم أن عضوا آخر بالعصابة يقوم بجمع صناديق الثمار المسروقة وينقلها إلى أقرب طريق للمكان، حيث تنتظره شاحنة ويقوم شخص من العصابة بتحميلها ثم تنطلق الشاحنة بعيدا.

بيع محلي

وبخلاف عمليات سرقة لوز المكاداميا -على سبيل المثال- لم تستكشف بعد عصابات الأفوكادو إمكانات تصدير الثمار المسروقة، وبدلا من ذلك يقوم أفراد العصابات بتعبئة الأفوكادو داخل كراتين وشِباك تستخدم بشكل شائع في توزيع وبيع هذه الفاكهة، ويعملون بشكل متعجل في أماكن يغيرونها من آن لآخر، وينتهي الحال بثمار الأفوكادو في متاجر "السوبر ماركت" المحلية أو في أكشاك بيع الفاكهة بالشوارع، في إطار نشاط تجاري لا يزال يدر عائدات كبيرة.

ولخفض حجم الخسائر، يقوم باتريك كياشيواني -مدير مزرعة ألسبستي- بحراستها على مدى 24 ساعة، وعندما يصله اتصال هاتفي في منتصف الليل من فريقه الأمني يفيد بحدوث تحركات داخل المزرعة التي تكون في ذلك الوقت في ظلام دامس؛ يقفز من فراشه ويندفع مهرولا على الممرات الرملية الوعرة.

مواجهة العصابة

ويقابل أحيانا واحدا أو اثنين من أفراد العصابة، ويصف هذا الموقف بأنه صعب حيث يتسم اللص بالسرعة والمهارة في الاختباء داخل أشجار الأفوكادو الكثيفة، مما يجعل الوضع يشبه حرفيا البحث عن إبرة داخل كومة من القش.

واستطاع كياشيواني -ذات يوم- القبض على رجلين وتسليمهما لقسم الشرطة، وتوجّه إلى القسم خلال الأسابيع التالية 4 مرات، لمتابعة تحويل اللصين إلى المحكمة. غير أنه في كل مرة لا يجد ردا شافيا من الشرطة.

وأخيرا أخبره شرطي أنه تم الإفراج عن الرجلين بعد أن دفعا غرامة إدارية. ويلقي كياشيواني باللوم على الفساد، وأصبح كل ما في وسعه أن يفعله هو أن يحمي مزرعته بأفضل ما يستطيعه. وتنفق مزرعة ألسبستي حاليا ما يصل إلى 100 ألف يورو سنويا على الإجراءات الأمنية لحماية الأفوكادو من السرقة.

وصار الوضع أكثر صعوبة خلال الأشهر الأخيرة، مما دفع بعض أصحاب المزارع إلى تسليح أفراد الحراسة، والاستثمار بشراء كلاب تتبع الأثر، ومع ذلك لم يتم تسليح أفراد الحراسة في مزرعة ألسبستي، مثلما هو الحال في مزارع أخرى ببلدة تزانين.

ويقول إرنست "أخشى من تفاقم الوضع الأمني في المنطقة، وأن تأتي العصابات إلى مزرعتنا وهي مسلحة أيضا، ولن أدافع عن محصولنا باستخدام البنادق"، ويضيف أنه لا يريد أن يموت أحد من أجل الأفوكادو.

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة