الراديو في فرنسا.. احتفاء بالذكرى المئوية وتكيف مع التحولات الجذرية

ما يزال هناك جزء من الجمهور يهتم بتاريخ الإذاعة ويتذكر كبار السن دورها الرئيسي خلال الحرب العالمية الأولى (غيتي)
ما يزال هناك جزء من الجمهور يهتم بتاريخ الإذاعة ويتذكر كبار السن دورها الرئيسي خلال الحرب العالمية الأولى (غيتي)

تستعد المحطات الإذاعية الفرنسية للاحتفال بالذكرى المئوية الأولى، لأول بث إذاعي بفرنسا، في شهر ديسمبر/كانون الأول 1921، في ظل تحوّلات عميقة طرأت على هذه الوسيلة الإعلامية.

في تقرير نشرته صحيفة "لا كروا" (La-croix) الفرنسية، تقول الكاتبتان أود كاراسكو وماري فالنتين شودون، إن جمهور الراديو في فرنسا يتناقص بمستوى ثابت (2.1 مليون مستمع أقل عبر جميع المحطات الإذاعية بين 2020 و2021 وفقا لأحدث الدراسات)، لكن الإذاعة ما تزال وسيلة إعلام جماهيرية بـ40 مليون مستمع منتظم، ونحو 2.6 مليون بودكاست.

تاريخ الإذاعة

في هذا السياق، تقول مقدمة البرامج في محطة "فرانس إنتر"، سونيا ديفيلرز "ما يزال هناك جزء من الجمهور يهتم بتاريخ الإذاعة.. ويتذكر كبار السن دورها الرئيسي خلال الحرب العالمية الأولى. بالنسبة إلى جيل طفرة المواليد (ما بعد الحرب العالمية الثانية)، وكانت الإذاعة هي الوسيلة الإعلامية الأولى. أما أطفالهم فقد ترعرعوا على موجات التحرر التي كانت تبثها المحطات الإذاعية في بداية الثمانينيات".

الإذاعة كانت هي الوسيلة الإعلامية الأولى عندما كانت الحكومة تتحكم بالتلفزيون (الفرنسية)

تطور الراديو

وبحسب عالم الاجتماع والباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي هيرفي غليفاريك، فقد كان "الوفاء لمحطة إذاعية محددة بالنسبة لتلك الأجيال مسألة هوية".

وتتابع سونيا ديفيلرز "لقد غيّر تطور وسائل البث كل شيء، فقد تراجع الاستماع على الترانزستور، والآن كثيرا ما نستمع إلى الراديو عبر الشاشات في ظل منافسة مع الكثير من المنصات الأخرى. لذلك، تواجه المحطات الإذاعية الآن تحديا مزدوجا: الاستمرار في تقديم محتوى جيد لمستمعيها الأوفياء، مع استكشاف طرق جديدة للكتابة، من خلال إنتاج المدونات الصوتية".

المدونات الصوتية

لكن هل يؤدي انتشار المدونات الصوتية، أو البودكاست، إلى نهاية حقبة البث الإذاعي المباشر؟ يرى غليفاريك في هذا السياق أن "البودكاست له طابع فردي ولن يُنشئ أبدا ذلك الرابط المعنوي الذي نشعر به لحظة الاستماع إلى الراديو".

من جانبه، يقول إيمانويل بوترين، رئيس النقابة الفرنسية للإذاعات الخاصة، إن "هناك حوالي مليوني مستمع منتظم لـ700 محطة إذاعية. والمحطات الإذاعية المحلية لها تأثير اجتماعي ملموس، ولا سيما في المناطق الريفية. نحن في فترة انتقالية، وأراهن أنه على المدى المتوسط​​، ستكون هناك تطورات جديدة لأجهزة الراديو".

راديو قديم، حيث أسهم تطور وسائل البث في تراجع الاستماع على الترانزستور (مواقع التواصل)

ثورة تكنولوجية

يعكس تطبيق "راديو بلاير" (Radio player) تنوع المشهد الإذاعي في فرنسا، وقد أشرفت على إطلاق هذا التطبيق الرقمي 6 مجموعات إعلامية (هي ألتيس ميديا ولاغاردير نيوز وإم 6 ولي آنديس راديو وإن إر جي غروب وراديو فرنسا) في أبريل/نيسان الماضي، وسيتيح الاستماع إلى أكثر من 200 محطة إذاعية عبر الأثير، و600 محطة عبر الإنترنت، وأكثر من 120 ألف بودكاست.

ويوضح جان إيريك فالي، رئيس "راديو بلاير" قائلا "إنه يحظى بانتشار جماهيري جيد للغاية. ومهمتنا هي الجمع بين جميع محطات الإذاعة الفرنسية لتقديم خدمة مفيدة للجمهور".

ويضيف: "تهدف تقنية البث الإذاعي الرقمي إلى تحديث البث عبر موجات إف إم، للحصول على صوت رقمي بجودة أفضل دون تشويش أو تقطع في السيارة. وسيسمح لك أيضا بوضع 13 جهازا لاسلكيا على التردد نفسه!".

أول بث إذاعي للجمهور في فرنسا كان بتاريخ 24 ديسمبر/كانون الأول 1921 من برج إيفل (الجزيرة)

100 عام من الراديو في فرنسا

24 ديسمبر/كانون الأول 1921: أول بث إذاعي للجمهور من برج إيفل.

9 نوفمبر/تشرين الثاني 1981: قانون تحرير الموجات الإذاعية يضع حدا لسيطرة الدولة على الإذاعة منذ عام 1945.

8 أبريل/نيسان 2021: ست مجموعات إعلامية تطلق تطبيق "راديو بلاير" المجاني.

المصدر : لاكروا

حول هذه القصة

ما لا يعرَف كثيرا عن تاريخ ساعات هاميلتون التي قدمتها أميركا للاتحاد السوفياتي في خضم الحرب العالمية الثانية، هو تأثيرها على صناعة الساعات السوفياتية، إذ جعلت ستالين يرغب بإنتاج الروس ساعاتهم الخاصة.

22/4/2021
المزيد من منوعات
الأكثر قراءة