شاب هندي يقود مسافة 1400 كلم دون توقف ليوصل أسطوانة أكسجين لصديقه

"راي" لم يتردد لحظة بشأن تلبية نداء صديق طفولته. يقول "ولدنا بنفس المستشفى وأصبحنا صديقين منذ ذلك الحين.. وأكملنا دراستنا معا، ولكننا كنا في كليات مختلفة، ثم انتقل صديقي (راجان) بعد ذلك إلى نويدا".

عندما وصل راي (يمين) إلى صديقه راجان كومار سينغ ومعه أسطوانة الأكسجين كان لدى سينغ كمية أكسجين تكفيه لنحو ربع ساعة فقط (الصحافة الأجنبية)

قاد رجل هندي يبلغ من العمر 34 سنة سيارته دون توقف لمدة 18 ساعة من أجل إيصال أسطوانة أكسجين لصديق طفولته المصاب بكوفيد-19 الذي يبعد عنه 1400 كيلومتر في نويدا.

وكان ديفندرا كومار راي -وهو مسؤول تنفيذي للتأمين في جهارخاند- تلقى ليلة 25 أبريل/نيسان الماضي مكالمة عاجلة من صديقه راجان كومار سينغ الذي يعاني من فيروس كوفيد-19، وقد أخبره خلالها أن أسطوانة الأكسجين الخاصة به ستنفد وأنه غير قادر على إعادة تعبئتها.

نقص الأكسجين

منذ الأسابيع القليلة الماضية، تشهد البنية التحتية الصحية في دلهي والمدن المجاورة -مثل نويدا وجوروغرام وفريد أباد- ضغطا كبيرا بسبب النقص في أَسرة المستشفيات وأسطوانات الأكسجين وبمرافق إعادة تعبئة الأكسجين وفي الأدوية الأساسية.

وفي تقرير للكاتب مايانك أغاروال -نشرته صحيفة "الإندبندنت" (independent) البريطانية- نقل عن راي قوله إن "راجان لم يكن قادرا على تأمين سرير في أي من المستشفيات القريبة؛ ولهذا السبب ظل في المنزل. بالنسبة لي، كانت المكالمة بمثابة نداء استغاثة، حيث أخبرني أن الأكسجين محدود لديه وأنه لا توجد طريقة لإعادة تعبئة أسطوانة الأكسجين. غادرت رانشي -عاصمة جهارخاند- في غضون 10 دقائق من تلقي المكالمة وتوجهت إلى بوكارو لتعبئة أسطوانة أكسجين".

وذكر الكاتب أن راي قطع مسافة 100 كيلومتر إلى بوكارو على دراجته النارية في غضون ساعتين لتأمين عبوة أكسجين لصديقه، وتمكن أخيرا من تأمينها بعد بحث مكثف من صديقه صاحب مصنع لإنتاج الأكسجين.

منذ الأسابيع القليلة الماضية تشهد البنية التحتية الصحية في دلهي والمدن المجاورة ضغطا كبيرا بسبب نقص أسطوانات الأكسجين (الأوروبية)

رحلة 18 ساعة متواصلة

وأضاف راي "في 25 أبريل/ نيسان غادرت بوكارو أخيرا في سيارة استعرتها من صديق آخر وقدتها بلا توقف إلى نويدا التي تبعد أكثر من 1400 كيلومتر. لم يكن بحوزتي سوى الماء. لم آخذ قسطا من الراحة، ولم أتوقف لتناول الطعام ولم أنم ولم أتوقف للذهاب إلى المرحاض. وصلت إلى منزله في الساعة 9 صباحا من اليوم التالي بعد رحلة استغرقت قرابة 18 ساعة".

وأوضح راي أنه عندما وصل إلى صديقه، كان لديه كمية أكسجين تكفيه لمدة 10-15 دقيقة أخرى، وبعد ذلك بدأت مستويات الأكسجين في الانخفاض حتى وصلت إلى 80، علما أن انخفاض مستوى الأكسجين إلى ما دون 94 (من 100) يعد سببا للقلق.

صديق الطفولة

الآن وبعد عدة أيام، تحسنت صحة سينغ، وصديقه راي الآن بجانبه. زوجة سينغ حامل في الشهر السادس ولا يمكنها الخروج إذا احتاج إلى أي شيء. قال راي "نتحدث بانتظام عبر الهاتف كل بضعة أيام، لكننا التقينا بعد انقطاع دام 3 سنوات. سأظل معه إلى أن يتعافى تماما".

أكد راي أنه لم يتردد لحظة بشأن تلبية نداء صديق طفولته راجان كومار سينغ الذي يعمل في شركة لتكنولوجيا المعلومات. وأضاف "لقد ولدنا بنفس المستشفى وأصبحنا صديقين منذ ذلك الحين. لقد أكملنا دراستنا معا ولكننا كنا في كليات مختلفة ثم انتقل (راجان) بعد ذلك إلى نويدا".

ذكر الكاتب أن راي غير متزوج ولديه شقيق فقط، ولم يخبر أحدا برحلته الصعبة لإنقاذ صديقه. قال راي "لم يكن علي إخبار أي أحد. كان صديقي بحاجة إلى مساعدتي وكان عليّ الذهاب إليه".

المصدر : إندبندنت

حول هذه القصة

بطلات في عام الجائحة - مواقع التواصل

شكلت النساء والمتطوعات والناشطات حائط صدّ ضد الجوع، والتسرب من التعليم، والحماية من التحرش وغيرها من القضايا الإنسانية الحرجة والضرورية التي لا غنى عنها حتى في ظل وجود جائحة تفتك بالعالم.

Published On 28/12/2020
المزيد من منوعات
الأكثر قراءة