طفلة فلسطينية كادت تدفن حية

عائشة في قسم خدج المستشفى بعد تقديم العلاجات (الجزيرة)
عائشة في قسم خدج المستشفى بعد تقديم العلاجات (الجزيرة)

لم تكن تحمل اسم عائشة بعد، حركة بسيطة من أصابع يدها الصغيرة أعادتها للحياة قبل تكفينها وتجهيزها لدفنها في بلدة السموع جنوب محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، بعد تأكيد طبيب في أحد المستشفيات الفلسطينية وفاتها.

بدأت قصة عائشة التي لم تكمل بعد أسبوعا من عمرها بعد، عندما دفعت آلام شعرت بها والدتها إلى نقلها إلى المستشفى وهي حامل بها في شهرها السابع، ليقرر الأطباء في مستشفى أبو الحسن القاسم بمنطقة يطا جنوب الخليل إجراء عملية قيصرية لتوليد الأم كون الحمل يشكل خطرا على حياتها لأنها كانت تعاني من نزف.

أخبر الأطباء أيضا العائلة بأن حياة الأم والجنين معرضتان للخطر إذا لم تتم الولادة، وأن نجاة الأم قد يحمل ضررا على صحة الجنين، أدخلت والدتها صباح الخميس الماضي إلى قسم العمليات، وأنجبت طفلتها ولكنها وبعد أقل من ساعة -كما يقول والدها- أخبر أحد الأطباء العائلة بأن المولودة توفيت.

شراء كفن

يقول مهيب فريج البدارين (34 عاما) والد عائشة للجزيرة نت إنه استلم طفلته التي لم تكن تحمل اسما بعد بوزن يقارب 500 غرام، موضوعة في كرتونة صغيرة، على أنها متوفاة بعد ولادتها بقليل، وقبل نقلها إلى بيت العائلة اشترى كفنا لها، واتصل بأحد أقاربه كي يساعده في تغسيلها وتكفينها ودفنها حسب الشريعة الإسلامية كونها أصبحت طفلا كامل الأعضاء.

وصل مهيب المنزل، بعد قرابة الساعة من مغادرته المستشفى، وعندما فتح الكرتونة وجد الطفلة تقوم بتحريك يدها وتحك أنفها، ولم يصدق ما يرى، وقام بنقلها مباشرة وإعادتها إلى المستشفى، وبحديثه مع الطبيب المشرف أخبره أنه لا يمكن للطفلة أن تعيش من الناحية العلمية، لكن وبعد نقاش مع الطبيب -حسب مهيب- حملها ونقلها للفحص وخرج بعد فترة مؤكدا أنها تتنفس وأنه تم نقلها إلى قسم الخدج.

اسم للعيش

تلعثم مهيب وهو يتحدث معنا عن تفاصيل الحادثة، وقال للجزيرة نت إنه يشعر أنه بحالة صدمة مما حدث، لأنه كاد أن يدفن ابنته وهي على قيد الحياة، ورغم أنها المولودة السابعة له ولزوجته مريم 30 عاما، فإنه أصر على تسميتها عائشة كونها عادت للحياة مرة أخرى وأنها تحركت لتعيش رغم أنف الجميع.

اكتسبت عائشة وزنا إضافيا داخل حضانة موضوعة فيها بقسم الخدج في المستشفى، ووصلت إلى وزن 650 غراما بعد 5 أيام من عمرها، وتوضح الأجهزة الطبية الموصولة بها أن نسبة الاكسجين 100%، وأن تنفسها جيد كذلك.

لجنة تحقيق

اتصلنا بالدكتور ناجي نزال مدير عام المستشفيات بوزارة الصحة، وقال إن القضية تمت متابعتها بالتواصل مع الأهل وسماع روايتهم، مؤكدا للجزيرة نت إن الوزارة فتحت تحقيقا في الحادث، بمشاركة مختصين في هذا المجال.

وأشار نزال إلى وجود خلل فني بالإجراءات المتبعة في إعلان الوفاة، وأن هناك إهمالا معينا سيتم تحديده من لجنة التحقيق التي ستقر معاقبة كل شخص له علاقة بهذه القضية.

والأهم -بالنسبة لنزال كما قال للجزيرة نت- أن الحالة الصحية لعائشة ووالدتها جيدة ومستقرة، وأن لجنة التحقيق ستصدر توصياتها بتطبيق البروتوكولات المتبعة حتى لا تتكرر أي حوادث مشابهة مستقبلا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة