نهر الغانج المقدس بالهند.. كيف تحول إلى مقبرة غير قانونية لموتى كورونا؟

يرمز نهر الغانج إلى ويلات الوباء الخارجة عن السيطرة، وقد أصبح مقبرة غير قانونية لأن القرويين لجؤوا لمارسة قديمة تتمثل في غمر الجثث مباشرة في النهر المقدس، بسبب نقص المال والأخشاب اللازمة لحرق الجثث

أفراد قوة الكوارث على متن قارب دورية بجوار ضفاف نهر الغانج حيث يمكن رؤية قبور ضحلة مغطاة بقطع قماش لضحايا فيروس كورونا (الفرنسية)
أفراد قوة الكوارث على متن قارب دورية بجوار ضفاف نهر الغانج حيث يمكن رؤية قبور ضحلة مغطاة بقطع قماش لضحايا فيروس كورونا (الفرنسية)

في الوقت الذي يتصاعد فيه حجم المذبحة المروعة المنسوبة إلى جائحة كوفيد-19 بولاية أوتار براديش المحاذية لنهر الغانج التي تفتقر إلى مؤسسات صحية؛ تنطلق الإنذارات باحتمال مخاطر جسيمة، في حين تصر الحكومة المحلية على أن الوضع تحت السيطرة.

وقالت صحيفة "لاكروا" (La Croix) الفرنسية إن الجائحة -بعد أن عاثت في المدن- ضربت المناطق الريفية في الهند، حيث تجاوزت الوفيات 300 ألف حالة، مشيرة إلى أن السلطات في ولاية أوتار براديش بدأت يوم الجمعة 21 مايو/أيار الجاري، في تحديد "الجثث المجهولة الهوية"، بعد تحذير صدر يوم 10 مايو/أيار، عندما شاهد القرويون 71 جثة تنجرف في نهر الغانج من هذه الولاية إلى ولاية بيهار المجاورة.

وقالت صحيفة محلية إنها أحصت أكثر من ألفي جثة، بعد أن اكتشفت جثث في عدة مناطق أخرى تنهشها النسور والكلاب الضالة، أو طافية على سطح النهر المقدس بعد أن دُفن أصحابها على عجل على الضفاف الرملية.

أعضاء من معهد لكناو الهندي لأبحاث السموم يجمعون عينات المياه من نهر الغانج (الفرنسية)

وباء يفتك بالريف

هل سنعرف يوما كم عدد الأرواح التي فقدت في الهند بسبب جائحة كوفيد-19 بالفعل؟ يتساءل كاتب التقرير، حيث تعتمد الهند على أرقامها الرسمية فقط، وتقدر عدد الوفيات التراكمية 300 ألف، تشمل 100 ألف في أبريل/نيسان الماضي عندما ضربت موجة العدوى نظام الرعاية الصحية في المدن الكبرى، إلا أن الوباء يواصل مساره في الريف، حيث سجلت هذه الولاية 218 حالة وفاة و5 آلاف و964 إصابة جديدة يوم السبت الماضي، وإن كان الخبراء يقدرون أن الواقع سيكون 5 أو 10 أضعاف ما هو مسجل.

ويؤكد جيل فيرنيرز -أستاذ العلوم السياسية في جامعة "أشوكا" (Ashoka)- أن "الوضع الحقيقي لم يعد معروفا، لأن الفيروس ينتشر في حملات تفتقر إلى مؤسسات صحية، داخل دولة تقوم إستراتيجيتها على تقليل عدد الاختبارات من أجل تقليل الحديث عن الكارثة".

ويقول صحفي محلي إن قرى بأكملها تفشى فيها الفيروس، دون أن يتم اختبارها، وإن عدد الوفيات مرتفع للغاية، مشيرا إلى أنه "باستثناء ريف جوراخبور وبيناريس ولاكناو، لم يقم أي فريق طبي بزيارة القرى، على عكس ما تدعيه السلطات".

عمال يزيلون الأقمشة عن الجثث المدفونة في الرمال (الفرنسية)

مقبرة غير شرعية

ونهر الغانج -الذي بات يرمز إلى ويلات الوباء الخارجة عن السيطرة- أصبحت ضفافه مقبرة غير قانونية، لأن القرويين الفقراء لجؤوا إلى ممارسة قديمة تتمثل في غمر الجثث مباشرة في النهر المقدس، بسبب نقص المال والأخشاب اللازمة لحرق الجثث وتسرع الوفيات والخوف من تفسخ الجثث.

وأوضح الصحفي "أن القرويين يدفنون الموتى على الضفاف لأن الشرطة تقوم بدوريات في نهر الغانج"، متوقعين أن تغطي الرياح الموسمية والفيضانات هذه القبور بسرعة، إلا أن سوء الأحوال الجوية والكلاب الضالة حالت دون ذلك.

ومع ذلك، يكرر يوغي أديتياناث -زعيم ولاية أوتار براديش وهو راهب هندوسي ومقرب من رئيس الوزراء ناريندرا مودي- أن الوضع "تحت السيطرة"، وأنه "لم يمت أحد بسبب نقص الأكسجين"، على الرغم من مشهد المستشفيات المعطلة أو المكتظة، حتى إن حكومته تفاخرت بأن إدارتها للأزمة كانت "نموذجا"، وجادلت بأن 68% من القرى لم تشهد أي حالة إصابة بالفيروس.

مسؤولون يتفقدون منطقة دفن فيها موتى كورونا قرب موقع حرق الجثث على ضفاف نهر الغانج في قرية شرينجافربور، على بعد حوالي 40 كيلومترا من مدينة الله أباد (الفرنسية)

الخوف يسود

من ناحيته، قال جيل فيرنيرز إن "إخفاء أرقام الوباء ليس خاصا بولاية أوتار براديش"، ولكن الإنكار في هذه الولاية معزز بالقمع الذي يستخدم كل الآليات لإسكات الأصوات النشاز، وهي المنطقة الوحيدة في العالم التي يتم فيها استدعاء قوانين مكافحة الإرهاب لتكميم أفواه من يتحدثون عن النقص في الموارد الصحية، ونتيجة لذلك يسود فيها الخوف".

ففي مدينة لكناو مثلا -كما تقول الصحيفة- أغلقت أنفيتا -وهي طالبة (23 عاما)- مجموعة واتس آب التي تدعم المرضى، وقالت "كنا خائفين من أن تستهدفنا الحكومة، ونحن نعمل الآن في مجموعات صغيرة وسرية، دون المرور عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

وفي هذه الأجواء، تنشغل الحكومة بانتخابات إقليمية كبرى العام المقبل. ويقول جيل فيرنيرز إن "الاعتبارات الانتخابية تتجاوز جميع الاعتبارات الأخرى وتهمل البشر"، حتى إن ما لا يقل عن 1632 مدرسا توفوا بسبب الفيروس بعد الإشراف على الانتخابات البلدية التي أصر عليها يوغي أديتياناث رغم الوباء.

المصدر : لاكروا

حول هذه القصة

مع توقف الرحلات وغياب ضجة السياح، لم يعد أمام البدول “بدو البتراء” خيار سوى اللجوء إلى مدينة الأنباط التراثية بشكل غير قانوني. بعد أن قضت جائحة كوفيد-19 على السياحة التي تعد المصدر الرئيسي لدخلهم.

8/5/2021
المزيد من منوعات
الأكثر قراءة