تتغير مياهها منتصف كل ليلة.. ما قصة "عين هدّاج" التونسية؟

ارتبط اسم "عين هداج" برواية تقول إن مياهها تتغير منتصف كل ليلة فتصبح تركيبتها مغذاة بمواد كبريتية تساعد على علاج الأمراض المستعصية والشفاء منها.

عين هدّاج تضم حماما استشفائيا بشكل مغارة تحت الجبل (الجزيرة)
عين هدّاج تضم حماما استشفائيا بشكل مغارة تحت الجبل (الجزيرة)

يأتون من المحافظات المجاورة لسيدي بوزيد (وسط غربي)، من قفصة والقصرين وصفاقس لتمتيع أعينهم بالمناظر الطبيعية الخلابة للواحة الجبلية "عين هدّاج"، يستظلون بغابات نخيلها المترامية الأطراف ويطربون لسماع خرير مياهها العذبة.

وتتوسط "عين هدّاج" 3 محميات تكوّن الحديقة الوطنية بوهدمة التي أُحدثت سنة 1980، وتتبع (العين) إداريًّا لمعتمدية (حكم محلي) منزل بوزيان بمحافظة سيدي بوزيد، وهي غنية بأنواع متعددة من الأشجار الصحراوية كالطلح والعرعار والأكاسيا.

كذلك هي مرعى خصب لأنواع عدة من الحيوانات المهددة بالانقراض كالأروية المغاربية وطائر العقاب وثعلب الجنوب، وشهدت العين السنة الماضية حادثة مؤسفة بنفوق آخر غزلان المهر بتونس.

سكان المنطقة يتحدثون عن إهمال السلطات العين مع أنها وجهة سياحية مهمة (الجزيرة)

خصائص استشفائية

ويقصد الزوار من كبار السن من جميع أنحاء البلاد المنطقة لغاية في نفس يعقوب، فلا يستطيعون مقاومة إغراءات "عين هدّاج" باحثين في مياهها المعدنية الطبيعية الساخنة والمتدفقة منذ مئات السنين عن مسكّن لآلام أتعبتهم، وعن علاج لأمراض مزمنة أرهقتهم، وعلى رأسها أمراض المفاصل والروماتيزم والأمراض الجلدية.

وارتبط اسم العين برواية تقول إن مياهها تتغير منتصف كل ليلة فتصبح تركيبتها مغذاة بمواد كبريتية تساعد على علاج الأمراض المستعصية والشفاء منها، وهذا يجعل كل من يزورها يعاود الكرة مرّات كثيرة علما أنها كانت قديما مزارا لمقام الولي الصالح محمد هداج المشيد منذ سنين على أراضيها.

الزوار يقصدون العين بحثا عن الشفاء في مياهها الطبيعية الساخنة (الجزيرة)

حكايات غريبة

ولا تقف الحكايات الغريبة الرائجة عن "عين هداج" عند هذا الحد، فحسب لطفي سعد أحد سكان المنطقة فإن روايات عجيبة يتناقلها السكان تزعم أن ماء العين الساخن يجري خارجها مسافة كيلومتر واحد ثم يقف، ويقول للجزيرة نت إنها ظاهرة "لم أجد لها تفسيرا واقعيا وعلميّا إلى اليوم".

ويشير إلى أن العين عرفت رواجا كبيرا قبل الثورة، فكانت مقصد السياح من جنسيات غربية مختلفة لكنها اليوم تشهد تراجعا طفيفا في نسبة الإقبال جراء الأوضاع الأمنية خصوصا أنها تتوسّط الجبال، وفق تصريحه.

تتوسط عين هدّاج الجبل (الجزيرة)

عين ساحرة

وفضلا عن كبار السن، تسحر العين انتباه الشباب الذين يخيمون أياما وليالي بجوارها هربا من مشاكلهم اليومية وطلبا للراحة النفسية، فيقضون أوقاتهم بين التمتع بالسباحة في حمامها الاستشفائي الطبيعي -الذي يأخذ شكل مغارة طويلة تحت الجبل- تارة وبين التجوال في أحضان طبيعتها الغنّاء طورا.

وشدّت مياه الحمّام النظيفة جدا انتباه ابن منزل بوزيان الشاب وحيد سعدان (26 عاما) فصار زائرا وفيًّا وقديما للعين، ويؤكد للجزيرة نت أن أبناء المنطقة يحرصون على المحافظة على نقاء المياه بتنظيم حملات تنظيف دورية.

مياه العين تتغير منتصف كل ليلة كما يشاع (الجزيرة)

جهود فردية

و يضيف وحيد أن سكان المنطقة يسعون بجهودهم الخاصة والفردية إلى العناية بالعين والترويج لها لتكون وجهة سياحية داخلية فيرحبون بزوارها ويهتمون بهم وسط غياب دعم السلطات المحلية ونقص الاهتمام بهذه الثروة الطبيعية.

وكانت الواحة الجبلية "عين هداج" قد شهدت في أبريل/نيسان 2019 حريقا جزئيا، في حين هبّ شباب المنطقة ونظموا حملات تطوعية لتنظيف الواحة وتركيز حاويات لجمع الفضلات فيها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة