الحرب والعيد في فلسطين.. كل عام والمقاومة بخير

يقول أسامة عبد الرحيم: ظهر التميز هذا العام أكثر عندما التقى "العيد والحرب والجسد الفلسطيني الواحد في الدفاع عن أرضه" فكان لزاما أن يبرق التهاني بما يعزز ذلك الصمود "الأسطوري".

المواطن يرى فلسطين الأرض والوطن والكرامة والشهادة والحق وتنعكس كلها على تهاني العيد (الفرنسية)
المواطن يرى فلسطين الأرض والوطن والكرامة والشهادة والحق وتنعكس كلها على تهاني العيد (الفرنسية)

عبر رشقات من الصواريخ ظهر "هلال العيد" هذا العام في فلسطين، هذه الصواريخ أطلقت من غزة وفي السماء سارت جنبا لجنب وتقاربت حتى شكَّلت "الهلال" الذي تعذر رؤيته بالعين المجردة ورآه الفلسطينيون عبر صواريخ المقاومة وهي تدك المدن والمستوطنات.

هذه الصور أغرقت وسائل التواصل الاجتماعي وسرعان ما حولها الفلسطينيون لرشقات للتهنئة وبطاقات معايدة بينهم بعد أن ذيلوها بكلمات ودعوات النصر للمقاومة وتحرير المسجد الأقصى، وتوحيد الفلسطينيين بكل مناطقهم.

كل عام والمقاومة بخير من تهاني العيد التي انتشرت في فلسطين (مواقع التواصل) 

وكالنار في الهشيم انتشرت تلك الصور وغيرها العشرات من التهاني، وتناقلها الفلسطينيون كالشاب أسامة عبد الرحيم (35 عاما) في معايدة أقربائه وأحبائه بعد أن دوَّن أسفلها عبارة "كل عام وأنتم بألف.. والأقصى محرر" ثم أبرقها لهم مهنئا بعيد الفطر المبارك.

العيد والحرب

هذه المعايدة دأب أسامة المنحدر من مدينة نابلس بالضفة الغربية على تقديمها سنويا، ويقول إنه عادة ما كان يختار أي بطاقة تهنئة ثم يخط عليها كلمات تظهر تميزه عن غيره، وهذا العام على حد قوله ظهر التميز أكثر عندما التقى "العيد والحرب والجسد الفلسطيني الواحد في الدفاع عن أرضه" فكان لزاما أن يبرق التهاني بما يعزز ذلك الصمود "الأسطوري".

من الصور المستخدمة في تهاني العيد بفلسطين (رويترز)

ومثل أسامة لم يستنكف محمد رضوان (41 عاما) عن إرسال التهنئة بالعيد "فالعيد لله" ولا بد من إظهار الفرحة بقدومه ولكن بما ينسجم والحالة العامة التي يشهدها الفلسطينيون، فنشر صورته الشخصية عبر جداره على فيسبوك "بدون مقدمات.. كل عام وشعبنا وأمتنا بألف خير .. ومقاومتنا بألف خير".

ويقول رضوان للجزيرة نت إنه تبادل التهاني لديه اقتصر على الكلمات في "الجروبات العامة" وبما يخدم القضية وواقع الحال فـ "الوضع الراهن يحتم علينا ذلك، والمقاومة هي التي أعادت لنا كرامتنا".

وسبق أن شن الاحتلال 3 حروب على غزة وغالبا، ما كانت تضع أوزراها قبيل رمضان أو العيد لا سيما عدوان 2014، إلا أن هذا العيد يبدو مختلفا هذا العام، فلا بوادر لأي تهدئة أو وقف للعدوان.

التهاني لم يخرج بها الفلسطينيون عن المألوف بحسب الباحث مخلص سمارة (سي إن إن)

الحس الوطني

ومثل رضوان اختار الشاب عادل محمد منشورا خاصا عبر صفحته على فيسبوك يقدم تهنئته بعبارة "حمى الله الأقصى.. فلسطين للكل" وأرفقها بنحو 15 وسما حول إنقاذ حي الشيخ جراح، وغزة تحت القصف، ولن نرحل، والقدس تنتفض. وهذه المعايدة هي التي يجب أن تكون -كما يقول عادل للجزيرة نت، فلا يصلح غيرها "وخجلا ووطنية لا بد أن تكون كذلك".

وعكس من سبقها لم تقدم سمية جوابرة التهنئة لأحد أو تتلقى أية معايدة، وتقول للجزيرة نت "هذا العيد مختلف، حتى أهلي لم أتحدث مع أي منهم ولم أقدم التهاني لهم، في وقت كان ماسنجر وواتساب يعج بعشرات التهاني ولم تكن ترد عليها من كثرتها.

وهذه التهاني ظاهرة طبيعية لم يخرج بها الفلسطينيون عن المألوف، برأي مخلص سمارة الباحث بالتنمية الاجتماعية "وهي تنم عن مدى اتصالهم بقضاياهم الوطنية" ولهذا يلاحظ أن المناسبات الوطنية والاجتماعية تواكب دوما الأحداث الجارية على أرض الواقع.

ظهور التهاني بشكل مؤيد وداعم لما يجري على الأرض يدل على "الحس الوطني" (رويترز)

يقول سمارة في حديثه للجزيرة نت إن ظهور التهاني، بطرق مختلفة، وبشكل مؤيد وداعم لما يجري على الأرض يدل على "الحس الوطني" رغم محاولات تغييبه خلال السنوات الماضية.

ويضيف أن المواطن يناصر قضيته ويعبر عن حبه لوطنه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك "أضعف الإيمان" 

واللافت -وفق سمارة- أن هذه المباركات والمعايدات وغيرها من أدوات الاستنصار والمؤازرة للمقاومة بكل أشكالها تعكس حالة الاصطفاف والوحدة بين أقطاب الشعب الفلسطيني في غزة والقدس والداخل المحتل عام 1948 وحتى الشتات رغم اختلاف مشاربهم الفكرية والسياسية.

ويضيف "يعني هذا أن كل المحاولات لقتل الوعي الفلسطيني باءت بالفشل، وأن هذا الوعي يترسخ يوما عن آخر بين الأجيال بأهمية المقاومة والدفاع عن الأرض" خاصة وأن الانقسام أضر بالفلسطينيين، فتأتي المناسبات الوطنية كونها تحظى بإجماع وطني لتلعب دورا كبيرا في توحيد الشعب.

محاولات قتل الوعي الفلسطيني باءت بالفشل وقد ترسخ وعي الأجيال يوما بعد يوم بأهمية الدفاع عن الأرض (رويترز)

معايدات أخرى

بعيدا عن وسائل التواصل الاجتماعي، تبادل فلسطينيون معايداتهم "الداعمة لغزة والمقاومة والأقصى" عبر رسائل قصيرة (sms) على هواتفهم الخلوية، وآخرون فضلوا ذلك مصافحة باليد خلال وبعد خروجهم من المساجد عقب صلاة العيد، وصدحت حناجر الخطباء من فوق منابر المساجد خلال خطبة العيد "اللهم سدد رميهم في غزة.. اللهم شد على أيديهم في القدس".

وبالكاد تخلو صفحة من صفحات مواقع التواصل من تهنئة أو دعاء لنصرة المقاومة، وقلما تجد معايدة عادية لا تأتي على ذكر ذلك، في حين رفعت يافطات فوق جدران المساجد تحيي المقاومة وقادتها وتهنئ بالعيد كما الحال في المسجد الأقصى، وانتشرت صور مقاومين يستعدون لإطلاق صواريخهم على إسرائيل وقد كتب عليها "كل عام وأنتم بخير".

لا تخلو صفحة من صفحات مواقع التواصل من تهنئة أو دعاء لنصرة المقاومة (مواقع التواصل)

شحن ضد المحتل

وهذا يرجعه فريد أبو ضهير، أستاذ الإعلام بجامعة النجاح بنابلس، لكون النفوس مشحونة بالأحداث، والشعور الوطني عاليا جدا لدى كل فلسطيني، ومثل هذه المواجهات والأحداث تترك أثرا عميقا في النفس.

ويقول أبو ضهير للجزيرة نت: لا يرى المواطن إلا فلسطين بجوانبها المختلفة: الأرض والوطن والكرامة والشهادة والحق في وجه الباطل، وكل هذه المفاهيم تنعكس على التهاني بالعيد.

وهذه الرؤية لدى أبناء شعب فلسطين، في كل مكان، توحدت مع تصاعد إجرام الاحتلال من جهة، وتخلي العرب عن قضية فلسطين من جهة أخرى، فضلا عن دور مواقع التواصل التي وحّدت الناس حول ثوابت القضية، وتزايد القناعة للاعتماد على النفس في مواجهة الاحتلال.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة