صناع محتوى مغاربة وعمال نظافة في برنامج واقع.. فما رسالتهم؟

جلال اعويطا (يسار) رئيس مؤسسة عطاء خلال مشاركته في البرنامج (الجزيرة)
جلال اعويطا (يسار) رئيس مؤسسة عطاء خلال مشاركته في البرنامج (الجزيرة)

في تجربة مثيرة، ارتدى صناع محتوى مغاربة زي عمال النظافة الرسمي، ورافقوا عمال إحدى شركات النظافة بالرباط في رحلتهم اليومية لتنظيف الأحياء وجمع النفايات.

هم شباب ناشطون على مواقع التواصل ويحظون بملايين المتابعين، منهم الطبيب والكوميدي والمقاول والمدون والفاعل المدني، قرروا المشاركة في هذه التجربة الإنسانية لتمرير رسائل للجمهور عبر حلقات مصورة.

رسائل متنوعة

وأشرفت على المبادرة مؤسسة عطاء وشركة إنتاج بتنسيق مع شركة نظافة بالرباط، وتبث الحلقات يومي الأربعاء والخميس على قناة المؤسسة باليوتيوب، وهي الحلقات التي لقيت تفاعلا وإشادة بأهدافها والرسائل الإيجابية التي تنشرها.

ويقول جلال اعويطا رئيس مؤسسة عطاء للجزيرة نت، إنهم أطلقوا هذا البرنامج بمشاركة عدد من المؤثرين وصناع المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف رد الاعتبار لعمال النظافة، وتوعية المجتمع بقيمة هذا العمل النبيل، وبضرورة تغيير بعض السلوكيات اليومية التي تبدو بسيطة، لكنها ذات أثر كبير على يوميات عمال النظافة.

ومؤسسة عطاء هي جمعية مدنية غرضها خدمة وتوعية المجتمع، وتقديم يد العون والمساعدة للأشخاص المحتاجين، كما تهدف إلى مواكبة المشاريع المحلية للحد من الإقصاء والفوارق الاجتماعية.

ومن بين المشاركين في الحلقات في البرنامج الذي يحمل عنوان "ماشي زبال" (لست زبالا) رئيس المؤسسة جلال اعويطا، والمدونة والناشطة المدنية فرح أشباب والطبيب أيمن بوبوح وصانعا المحتوى إحسان بن علوش وأمين العوني وآخرون.

المعرفة ليست مثل التجربة

"كانت لدي توقعات وأفكار أحملها كمواطن عن هذا العالم، لكن عندما ارتديت بذلة عامل النظافة وركبت شاحنة جمع النفايات، بدأت أرى هذا العمل من زاوية أخرى" يقول أمين العوني أحد المشاركين في البرنامج وصانع محتوى.

ورافق أمين عمال النظافة في رحلتهم اليومية عبر الأحياء لجمع النفايات، وحمل أكياس القمامة وأفرغ الحاويات، وواجه تحدياتهم اليومية وعملهم الدؤوب لجعل المدينة نظيفة، وخلص كما يقول إلى أن "المعرفة لا تضاهي التجربة".

يطلق المغاربة على عامل النظافة "مول الزبل" (مول: صاحب)، لكن أمين العوني يرى بعد تجربته وتقاسمه معهم يوما من حياتهم المهنية أن "مول الزبل" هو المواطن وليس العامل الذي يجمعه.

السيمو السدراتي الكوميدي وصانع المحتوى خلال مشاركته في البرنامج (الجزيرة)

أكثر ما أثر في أمين -كما حكى للجزيرة نت- عندما وجد خلال مرافقته للعمال قطع الخبز مختلطة مع بقية النفايات وسط روائح كريهة، تساءل حينها مع نفسه كيف يستطيع هذا العامل العودة إلى بيته وتناول طعامه بشكل طبيعي دون أن تفقده تلك الروائح وتلك الصور شهيته.

وما أثار غضبه عندما وجد حاوية دون عجلة، واضطر للتعاون مع بقية العمال لتقريبها للشاحنة بقصد تفريغها، يقول "تساءلت حينها لماذا نزع الفاعل العجلة؟ ماذا سيجني من هذا الفعل سوى تصعيب مهمة عمال النظافة؟".

فرح أشباب وإحسان بن علوش (وسط) مع عاملتي النظافة (الجزيرة)

عايش أمين تلك المشاهد ليوم واحد فقط رافق فيه العمال، إلى جانب مشاهد أخرى مثل رمي أكياس النفايات على الأرض، وسرقة أغطية الحاويات، ووضع الأحجار فيها، ما يؤدي إلى تعطيل آلة عصر النفايات.

يقول أمين "عندما واجهت هذه المواقف بتقمصي دور عامل النظافة، اكتشفت ما يعانيه هؤلاء وبعض السلوكيات المتهورة للمواطنين التي تصعب عمل العمال، وتبينت أن المواطن شريك في نظافة محيطه ومسؤول بدرجة كبيرة، فسلوكيات بسيطة يمكنها أن تخفف عنهم العبء مثل فرز النفايات ووضعها في أماكنها والحفاظ على الحاويات".

امرأة وعاملة نظافة

ورافقت فرح أشباب وهي ناشطة مدنية ومدونة وصانعة محتوى، إحدى عاملات النظافة خلال البرنامج، تجولت معها بشوارع أحد الأحياء في مهمتها لكنسه.

بالنسبة لفرح كانت التجربة جميلة وتعلمت منها الكثير، وتقول "كنت أتوقع صعوبة العمل ومستعدة لها، لكن عندما تطلب الأمر مني حمل كيس مليء بالنفايات، تنبعث منه روائح كريهة لم أستطع فعل ذلك، وتساءلت كيف تفعل هذه المرأة ذلك يوميا؟".

صانعة المحتوى فرح أشباب (يمين) خلال مرافقتها عاملة النظافة في عملها (الجزيرة)

ويواجه عمال النظافة في المجتمع المغربي تحديات كثيرة، فهذا العمل يصنف ضمن المهن المتدنية، ولا يحظى العمال إلا بالحد الأدنى للأجور، وتكون المهمة أصعب عندما يكون هذا العامل امرأة.

وخلصت فرح إلى أن عمل امرأة في كنس الشوارع وتنظيفها، يجعل التحدي مضاعفا، خاصة أن النساء بشكل عام يواجهن عوائق مختلفة في الحياة لأسباب اجتماعية وثقافية واقتصادية.

غير أن ما أثار إعجابها قوة عاملة النظافة وإتقان مهمتها وفخرها بمهنتها التي تدر عليها دخلا يساعدها على مواجهة تكاليف الحياة، وأيضا أحلامها وطموحاتها الكبيرة في تحسين وضعها الاجتماعي.

لا تحكمْ

ودعت فرح الناس إلى أن يضعوا أنفسهم دائما مكان الآخرين قبل الحكم عليهم وتصنيفهم، فلكل شخص أحلامه وطموحاته وكرامة على الجميع احترامها.

وتضيف "وضعنا أنفسنا مكان عمال النظافة قاسمناهم يومهم، يصفنا الناس بالمؤثرين، وأعتقد أن المؤثر الحقيقي هو أي شخص يؤثر في الناس ويوصل إحساسا صادقا ورسائل إيجابية".

ويرى أمين أن للإعلام دورا مهما في التأثير في رحلة تغيير الصور النمطية وبعض السلوكيات الاعتيادية التي يقوم بها المواطنون وتصعب عمل عمال النظافة ولا تحافظ على نظافة الأحياء، إلا أنه يرى أن الدور الأكبر في التغيير يقع على عاتق المدرسة لغرس الأفكار المتعلقة بنظافة الفضاء العام في أذهان المتعلمين الصغار وتعليمهم تقدير دور عمال النظافة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

مبادرة “عابر سبيل” لإفطار الصائمين بدأت عام 2016 بفكرة تبناها 5 شباب بمحافظة لحج عن طريق جمع الطعام والتمر والماء من المنازل، والوقوف على الطريق لتوزيعها على المسافرين بين المدن اليمينة. فكيف استمرت؟

21/4/2021
المزيد من الشباب
الأكثر قراءة