إشادة حكومية وشعبية.. مسجد في بريطانيا يفتح أبوابه للتطعيم ضد كورونا

لا يترك المسلمون في بريطانيا فرصة لتقدم الصفوف في مواجهة وباء كورونا، دون ترك بصمتهم الخاصة، وكما كان الأطباء المسلمون أول من قدّم حياته في مواجهة الفيروس، كذلك يبادر مسجد في مدينة برمنغهام ليكون أول مكان عبادة للجالية المسلمة يتحول لمركز تلقي اللقاح ضد فيروس كورونا.

وكانت خطوة الإقدام على تحويل المسجد إلى مكان للتطعيم باقتراح من القائمين على المركز الإسلامي "عباس" في مدينة برمنغهام المعروفة بوجود نسبة كبيرة من الأقلية المسلمة فيها.

ويتحرك المسجد حاليا على جبهتين الأولى هي رفع أعداد المستفيدين من اللقاح من بين كبار السن، خصوصا من غير المتعلمين، والثانية هي إطلاق حملات توعية للتشجيع على التلقيح لمواجهة الأخبار الزائفة حول التطعيم، وتحفيز المسلمين وغير المسلمين للاستفادة من اللقاح، خصوصا أن أكبر عدد من الوفيات بسبب كورونا في البلاد هو في صفوف الأقليات.

ويقود هذه الحملة الإمام نورو محمد، وهو أحد الوجوه المسلمة المعروفة في المدينة والأصوات المؤثرة، التي تحظى باحترام ليس فقط بين المسلمين وإنما في صفوف قادة الديانات الأخرى، ودشن الإمام حملته بصورة له يتلقى اللقاح، مرفقة بعبارة "الحمد لله تلقيت اللقاح".

وتحول المسجد في مدينة برمنغهام إلى قبلة لعدد من المسؤولين الحكوميين، للثناء على المجهود الذي يقوم به القائمون على هذا المركز الإسلامي ولتشجيع دور عبادة أخرى للقيام بالدور نفسه.

الكثير من الأئمة يسابقون الزمن، للتحفيز على تلقي اللقاح، خصوصا في صفوف المسلمين من كبار السن (الجزيرة)

محاربة الشائعات

يبرر الإمام نورو محمد إقدامه على تلقي لقاح كورونا، بالرغبة في إرسال رسالة قوية "لإخوتنا المسلمين في بريطانيا، بأننا نقوم بهذه المبادرة لنقول لا للأخبار الزائفة والشائعات ولنقول نعم للقاح".

ويستند الإمام في خطابه على التعاليم الإسلامية، مؤكدا أن "الإسلام يأمرنا بتلقي اللقاح، لأن الصحة والحفاظ على الحياة هما من أسمى غايات هذا الدين".

ويسابق الكثير من الأئمة الزمن، للتحفيز على تلقي اللقاح، خصوصا في صفوف المسلمين من كبار السن، وكذلك الأقليات الملونة، لأنها كانت الأكثر تأثرا بالوباء من حيث عدد الإصابات وكذلك عدد الوفيات.

ويخشى الإمام محمد، إلى جانب المئات من الأئمة في المملكة المتحدة، أن يتأخر المسلمون من كبار السن في تلقي اللقاح، إما خوفا أو عدم دراية بتفاصيل عملية التطعيم الجارية في البلاد، ولهذا قرر أئمة المساجد في بريطانيا تخصيص خطبة الجمعة، لموضوع واحد وهو أهمية اللقاح.

ويعمل القائمون على المسجد بالتنسيق مع هيئة من الأطباء والممرضات، مثل خلية نحل لا تتوقف، لتأمين تطعيم الآلاف من الأشخاص سواء المسلمون أو غير المسلمين.

وداخل المسجد يتكون من فضاءين فسيحين، واحد بجانب الآخر وقادر على استيعاب 500 شخص، وتم تخصيص الأول لاستقبال الناس وجمع بياناتهم وأيضا للانتظار، أما الثاني فهو مخصص لعملية التطعيم ولأخد قسط من الراحة بعد أخذ الجرعة خصوصا بالنسبة لكبار السن.

ويحجم القائمون على العملية عن كشف أرقام الأشخاص الذين تم تطعيمهم داخل المسجد، بالنظر لسرية المعلومة حسب اتفاق مسبق مع الجهات الحكومية، إلا أنهم يعبرون عن رضاهم لمستوى تجاوب ساكني المنطقة مع المبادرة سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين.

المسجد نجح في لفت انتباه الحكومة البريطانية، التي أشادت بعمله في ندوة رسمية (الجزيرة)

الحاجة للمزيد

بكثير من الفخر يتحدث الدكتور مرتضى ماستر -وهو صاحب مركز طبي في مدينة برمنغهام- عن تطور سير عملية التطعيم، خصوصا أنه من قام بالتواصل مع الهيئة الوطنية للصحة في بريطانيا ليقترح عليهم تحويل المسجد إلى مركز للتطعيم بلقاح كورونا.

ويؤكد في حديثه مع الجزيرة نت، أن فتح المسجد للتطعيم جعل كثيرين أكثر راحة، ومنحهم الثقة، "لأن المسجد هو مكان مقدس بالنسبة لهم ولن يمانعوا في تلقي اللقاح داخله".

ومع ذلك يعترف ماستر، بأنه ما زالت هناك بعض "المقاومة" من طرف البعض لتلقي اللقاح "بسبب الأخبار الزائفة والشائعات الكثيرة المنتشرة، ولكن نقوم بكل جهدنا لإقناعهم بأنه ليس هناك أي مخرج آخر سوى اللقاح".

ويلفت النظر، لمشكل يعاني منه الكثير من كبار السن من المسلمين، وهو عدم القدرة على التعامل مع النظام الذي وضعته الحكومة للحصول على اللقاح، القائم على تلقي الشخص المعنِي بالأمر رسالة في بيته، حينها يقوم بحجز موعد عبر الإنترنت، "لكن المشكل هو وجود عدد كبير من الأشخاص غير متعلمين أو لا يعرفون كيف يتعاملون مع الحاسوب والهواتف الذكية، وبالتالي تضيع فرصتهم في الحصول على اللقاح".

هذه المعضلة التي تؤرق المساهمين في حملة التطعيم، يمكن حلها حسب المتحدث نفسه، من خلال "نظام غير مركزي يسمح لأي شخص فوق سن السبعين أن يحصل على لقاح في المركز القريب منه دون أخذ أي موعد"، مبينا أنهم اقترحوا على السلطات الصحية، أن تسمح لهم بتطعيم ألف شخص يوميا بشكل حر فـ"أي شخص يأتي للمسجد وهو كبير في السن يحصل على اللقاح حتى إن لم يحصل على موعد مسبق".

وما يثير قلق الأطباء المسلمين، هو استهداف كبار السن من الأقليات بالكثير من الشائعات، لثنيهم عن تلقي اللقاح "لهذا طلبنا من الحكومة أن تقوم بجهد تواصلي أكبر وأن تراعي تنوع المخاطبين"، كما يقول ماستر.

إشادة حكومية

ونجح المسجد في لفت انتباه الحكومة البريطانية، التي أشادت بعمله في ندوة رسمية ترأستها وزيرة الداخلية بريتي باتيل، وبما اعتبرته الدور المحوري لدور العبادة وللقادة الدينيين في التشجيع على الحصول على اللقاح.

من جهته، قام وزير الشؤون الاجتماعية روبرت جنريك بزيارة للمسجد، عبّر خلالها عن إعجابه بأن المسجد يفتح بابه للجميع دون استثناء سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، وهو ما يعتبر نموذجا مشرفا للتنوع والتسامح في المجتمع البريطاني.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

هذا يوم اختلطت فيه مشاعر الفرح بالأمل والفخر عندما نقلت عدسات الكاميرا حقن أول سيدة في بريطانيا وفي العالم بلقاح “فايزر-بيونتك”، في لحظة تمثل أول خطوة في مشوار الألف ميل للقضاء على فيروس كورونا.

8/12/2020
المزيد من منوعات
الأكثر قراءة