إيران.. 300 مدينة في حالة إجهاد مائي بسبب قلة الأمطار

ما يقارب 162 مدينة إيرانية معرضة لخطر الانخساف الشديد، وبعض المناطق مثل جنوب غرب طهران لديها رقم قياسي عالمي للانخساف يبلغ 24 سنتيمترا في السنة.

اعتصموا المزارعين إصفهانيين وسط مجرى نهر زاينده رود المجفف في مدينة أصفهان وطالبوا بحق المياه للفلاحين وتدفق النهر مرة أخرى. مواقع التواصل.
احتجاجات شعبية في أصفهان بإيران بسبب الجفاف (مواقع التواصل)

طهران- مع انخفاض متوسط ​​هطول الأمطار السنوي في إيران ودخولها في فترة الجفاف التي يعدها المسؤولون غير مسبوقة طيلة نصف القرن الماضي؛ تشهد محافظات مختلفة في إيران احتجاجات، بما في ذلك خوزستان وتشهار محال وبختياري وأصفهان.

وشهدت الأيام الأخيرة احتجاجات واعتصامات لمزارعين أصفهانيين وسط مجرى نهر "زاينده رود" المجفف في مدينة أصفهان، للمطالبة بحق المياه للفلاحين وتدفق النهر مرة أخرى، كما دمر بعضهم الأنبوب الذي ينقل المياه من مدينة أصفهان إلى مدينة يزد (وسط البلد).

وبعد انضمام عدد من المواطنين إلى المزارعين نهاية الأسبوع الماضي، اندلعت الاشتباكات مع قوات الأمن، وقامت شرطة مكافحة الشغب بتفريق المتظاهرين واستخدام الغاز المسيل للدموع، مما أدى إلى اعتقال وإصابة عدد من المتظاهرين.

الإجهاد المائي

أشار الرئيس التنفيذي لشركة المياه والصرف الصحي حميد رضا جانباز -في أغسطس/أب الماضي- إلى أن 300 مدينة في إيران في حالة إجهاد مائي بسبب قلة الأمطار، في وقت يتم فيه توفير المياه إلى 8 آلاف قرية عن طريق الصهاريج.

ووفقًا لآخر الإحصاءات التي نشرتها شركة إدارة الموارد المائية الإيرانية مؤخرا، فإن كمية هطول الأمطار حتى نهاية يونيو/حزيران الماضي كانت أقل من 36% مقارنة بمعدل هطول الأمطار خلال ​​52 عاما الماضية، كما أن حجم احتياطي السدود في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي يصل إلى نحو 35% فقط.

** داخلية** ويتم توفير المياه إلى 8000 قرية عن طريق الصهاريج.. مواقع التواصلتوفير المياه إلى 8 آلاف قرية إيرانية يتم عن طريق الصهاريج (مواقع التواصل)

الاحتباس الحراري

قال أحد موظفي المركز الوطني لإدارة أزمات المناخ والجفاف التابع لمنظمة الأرصاد الجوية إن اتجاه الاحتباس الحراري وارتفاع درجات الحرارة في إيران أعلى من المتوسط ​​العالمي، ومتوسط ​​درجة الحرارة السنوية في البلاد في السنوات العشر الماضية أعلى درجتين مئويتين من متوسط ​​السنوات العشر في 5 عقود الماضية.

ويعتقد الدكتور بهرام طاهري مستشار رئيس منظمة حماية البيئة الإيرانية ومستشار وزير الطاقة الأسبق أن هناك عددا من العوامل التي تسببت في هذه الاضطرابات بين الناس، بما في ذلك الجفاف نفسه الذي لم يسبق له مثيل في 50 عامًا الماضية، وكذلك النمو السكاني وسوء إدارة الموارد المائية.

وقال طاهري للجزيرة نت إن هناك أيضا قضية التغير المناخي التي تؤثر على العالم بأسره، فمثلا في بعض مناطق إيران التي تساقطت بها الثلوج بالفعل، وارتفع تساقط الثلوج بنحو 300 متر فوق الجبل، لكن لم يعد هناك ثلج بالقرب من الأرض حتى يذوب باتجاه مجرى النهر في أواخر الصيف وأوائل الخريف.

سوء إدارة المياه

حسب نعمت حسني مدير مركز إدارة الأزمات الطبيعية بجامعة شهيد بهشتي، فإن المشكلة الرئيسية في البلد هي ارتفاع تبخر المياه. وفي المجموع يتبخر نحو 70% من الأمطار في البلاد، ومن أصل 400 مليار متر مكعب من المياه الأمطار يتبخر نحو 280 مليار متر مكعب منها.

ووفق حسني، فإن الاحتياجات المائية لقطاعي الشرب والصناعة تبلغ نحو 8 مليارات متر مكعب، ويستهلك القطاع الزراعي في إيران نحو 90 مليار متر مكعب من المياه ويتبخر باقي الأمطار.

ويعد التوسع الزراعي بتشجيع من الحكومة في العقود الأخيرة للاكتفاء الذاتي في المنتجات الزراعية وحفر العديد من الآبار ونظام الري غير الحديث سببا آخر لتجفيف الموارد الجوفية في إيران.

ويعتقد عضو هيئة التدريس بجامعة أصفهان عباس حاتمي أن بعض التقديرات تشير إلى أن أكثر من 90% من مساحة إيران تواجه جفافا بدرجات متفاوتة، وهناك إجماع كبير على أن المتغير الأكثر تأثيرا في أزمة المياه في إيران هو "سوء إدارة المياه"، ويتم تحديد دور العوامل الأخرى مثل الصناعة والزراعة بشكل أساسي من خلال عامل سوء الإدارة هذا.

يعتقد المراقبون بأن بأن النزاعات بين المدن في إيران على الموارد المائية خطيرة. وكالة إرناالنزاعات بين المدن في إيران على الموارد المائية كبيرة وخطيرة (مواقع التواصل)

النزاعات بين المدن

وأشار حاتمي -خلال حديثه مع الجزيرة نت- إلى أن النزاعات بين المدن في إيران على الموارد المائية خطيرة؛ فعلى سبيل المثال إذا كانت تنحصر صراعات في حوض "زاينده رود" (من أشهر وأكبر الأنهار في وسط إيران) عام 1999 بين مدينتين أو بعض المدن، فإن الصراع الآن امتد إلى العديد من المدن في المقاطعات الخمس المركزية في إيران، وهي إصفهان وتشهار محال وبختياري ويزد وخوزستان وحتى لرستان، ومن المرجح أن تقوض أزمة المياه التماسك الاجتماعي في إيران.

ووفقا للخبراء، فإن توازن الهجرة في البلاد يبقى مضطربا، في وقت يزداد فيه عدد سكان حوض بحر قزوين (المناطق الممطرة في شمال إيران). ونظرا للكثافة العالية في المقاطعات الشمالية، فقد يؤدي تدفق المهاجرين من المناطق المركزية في البلد نحو المناطق الشمالية إلى مشاكل بيئية واجتماعية واقتصادية.

*-* داخلية ** جميع 610 من سهول إيران تواجه انخساف الأرضي. مواقع التواصلجميع سهول إيران تواجه انخساف الأراضي بشكل كبير (مواقع التواصل)

انخساف الأراضي

إحدى عواقب الإفراط في استخدام موارد المياه الجوفية هي انخساف الأراضي، حيث يقدر الخبراء أن نحو 37 مليون إيراني سيضطرون للانتقال بسبب انخساف الأرض.

وقال مدير مركز رصد الزلازل في مركز أبحاث الطرق والإسكان والتنمية الحضرية علي بيت اللهي إن إيران تحتل المرتبة الرابعة عالميا في معدل انخساف الأرض، وجميع السهول في البلاد تأثرت بهذه الأزمة.

وأضاف بيت اللهي أننا معرضون لخطر انخساف 8 ملايين هكتار من الأراضي، حيث يعيش نحو 25 مليون شخص في مناطق الانخساف، وما يقارب من 162 مدينة معرضة لخطر الانخساف الشديد، كما أن بعض المناطق مثل جنوب غرب طهران لديها رقم قياسي عالمي للانخساف يبلغ 24 سنتيمترا في السنة.

الحلول

يعد تغيير نمط الزراعة -حسب المراقبين- من أهم طرق التعامل مع نقص المياه، ومن ثم تحديد ونقل الصناعات التي تستهلك كميات كبيرة من المياه -بما في ذلك مصانع الصلب- من المناطق الوسطى لإيران إلى جانب البحار، إضافة إلى أن نقل المياه من البحار إلى وسط إيران قد يساعد في تخفيف أزمة المياه.

ونوه الدكتور عباس حاتمي للجزيرة نت إلى أن حلول أزمة المياه في إيران واضحة إلى حد ما، لكن الحكومة ترفض تنفيذها، والسبب أن حل أزمة المياه في إيران يتطلب قرارات صعبة.

ويضيف أنه نظرا لعدم الفهم العميق لنطاق أزمة المياه بشكل جيد، فإن تنفيذ هذه القرارات الصعبة أصبح غير مبرر بالنسبة لهم.

المصدر : الجزيرة