في رحلة فريدة من نوعها.. البحث عن "الطير الحر" في سوريا

يشتكي الصياد العجوز من تلاعب التجار الكبار بأسعار سوق الطير الحر، فهم يبخسون الصيادين طيورهم وثمنها، وفي المقابل يبيعونها إلى دول الخليج بأثمان مرتفعة.

صيد الطير الحر تحول من هواية إلى مصدر رزق موسمي للسوري السبعيني علي النعيمي (الجزيرة)

شمال سوريا – على مدار 3 أشهر، ينطلق السبعيني علي السلوم النعيمي في رحلة فريدة من نوعها باحثا عن الطير الحر (وهو وصف يشمل أنواعا متنوعة من الصقور والشاهين) شمال سوريا، ضمن فترة زمنية تمتد ما بين سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني، وهي المدة التي تهاجر بها الطيور الجارحة نحو الجنوب الدافئ مرورا بأجواء سوريا.

يستقل النعيمي في هذه الرحلة دراجته النارية متجها نحو "المقناص" وهي التسمية الشعبية التي تطلق على ساحة الصيد التي يتم فيها ملاحقة الطيور، حاملا احتياجات الصيد ومن أهمها الطعم والشبك المستخدم لاستدراج الطيور والمنظار لمراقبتها، إضافة إلى بعض الطعام والشراب ليزود نفسه بالطاقة خلال الرحلة الطويلة والشاقة.

صيد الطير الحر يعتمد على تجهيز الطعم أو الفريسة المرفق بها شبكة الصيد (الجزيرة)

أسرار المهنة

ويقول النعيمي إنه يتقن هذه المهنة منذ نعومة أظفاره، إذ تعلم أسرارها على يد أبيه في البادية السورية، وأصبحت حرفته الأساسية تتبع الطير الحر القادم من تركيا وروسيا عابرا أجواء البلاد.

ويروي للجزيرة نت "أسرار المهنة" مضيفا أن اصطياد الطير الحر يحتاج إلى صبر وفطنة كبيرة وتجهيز الطعم بطريقة ماهرة، إذ يتم اختيار طيور الحمام فريسة للطيور الجارحة القادمة إلى سوريا، بعد تعليق شبكة الصيد على ظهرها.

بعد إطلاق الطعم في الجو تجب مراقبته لربما يعلق به الطير الحر (الجزيرة)

ويشير الصياد المسن إلى أن الأهم في رحلة الصيد هو الرصد ومراقبة طيران تلك الجوارح لأجل إطلاق الطعم لها في الهواء ومتابعتها حتى تعلق بالشبك وتضطر بعد التعب إلى الهبوط، حينها تكون اللحظة الحاسمة لإمساكها وصيدها بحذر وهدوء شديد، منعا لتعريض الصياد نفسه للإصابة أو إيذاء الطير الحر، وهو الأمر الذي يتسبب بتدني ثمنه كثيرا.

النعيمي يصف مهنة صيد الطير الحر بأنها مهمشة شمال سوريا (الجزيرة)

مهمشة

وليس من السهل اصطياد الطير الحر، وفق هذا الصياد العجوز، فقد تمر أيام وأسابيع دون النجاح بتحقيق الهدف وصيد الطيور الجارحة المهاجرة، والأمر يتعلق بالمثابرة والصبر حتى متابعة الطير.

وباتت هذه المصلحة مهمشة وليس لها أي اعتبار شمال سوريا، بحسب النعيمي، فلا يوجد احترام لقواعد ومحاذير هذه المهنة، خصوصا من قبل الدخلاء عليها، فهم يستخدمون الأعيرة النارية لاصطياد الطيور وهي أخطر وأسوأ طريقة، وتعود بشكل سلبي وتجعلها تهرب دون رجعة.

ويعزو النعيمي سبب عدم تقدير مهنة صيد الطيور الحرة في إدلب وريفها إلى جهل السكان بها، مشيرا إلى أنها ترتبط بسكان المناطق الشرقية والبادية، حيث لها طقوس خاصة لا يعلم بها سكان المناطق الزراعية.

معظم الطيور الجارحة التي تمر بسوريا عابرة نحو الجنوب الدافئ (الجزيرة)

أسعار الطيور

ويبدو أن هذه المهنة الموسمية تدر أرباحا طائلة على العاملين بها، إذ تباع أنواع من الطير الحر بعشرات الملايين من الليرات السورية (الدولار يعادل نحو 2512 ليرة) سيما الأنواع النادرة التي يطلق عليها اسم الشاهين وهي مفضلة لدى بعض الزبائن ميسوري الحال، فهم يشترونها للصيد وكونها مصدرا للاعتزاز والفخر.

تختلف أسعار الطيور الجارحة حسب أنواعها وسلامة صحتها وقدرتها على الطيران (الجزيرة)

وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات الصفحات التي تهتم بشأن الطيور الجارحة في سوريا خلال مواسم الصيد، حيث باتت سوقا لبيع هذه الطيور والترويج لها، كما أنها صلة وصل سريعة بين البائع والمشتري.

يجب تحضير الطعم بحرفية عالية ليعلق الطير الحر في المصيدة ويسقط قريبا من الصياد (الجزيرة)

ووفق النعيمي، تباع بعض الطيور بمبالغ تتجاوز 60 مليون ليرة (ما يقارب 15 ألف دولار) وهي من الأنواع النادرة التي تتميز بقوتها وقدرتها على الطيران لمسافات شاسعة باحثة عن الدفء والطعام.

ويختم الصياد العجوز حديثه للجزيرة نت بالشكوى من تلاعب التجار الكبار بأسعار سوق الطير الحر، الذين يبخسون الصيادين طيورهم وثمنها، وبالمقابل يبيعونها لدول الخليج عبر قنوات تصريف خاصة بأثمان مرتفعة لأنها مرغوبة جدا هناك.

المصدر : الجزيرة