لجهوده في الترويج لمونديال 2022.. مطالبات بتخليد ذكرى الرحالة القطري "حسايف"

الحزن يخيم على وسائل التواصل الاجتماعي في قطر لوفاة الرحالة القطري علي محمد المري المعروف بـ"حسايف"

على متن سيارته.. رحالة قطري يطوف العالم دعماً لمونديال 2022
الرحالة القطري طاف العالم دعما لمونديال 2022 (مواقع التواصل)

"الهزيمة للشجعان فقط، الجبناء لا يخوضون المعارك أصلا" عبارة ارتبطت في أذهان المجتمع القطري بالرحالة علي محمد المري أحد أبرز الرحالة في منطقة الخليج، والذي خلد اسمه بمغامرة يجوب فيها 3 قارات على متن سيارته الكلاسيكية.

المري الشهير بالرحالة "حسايف" والذي غيبه الموت قبل أيام استطاع أن يحقق لنفسه مكانة مرموقة وشهرة كبيرة في المجتمع القطري عبر نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي ومغامراته للترويج لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، لدرجة جعلت محبيه يطلقون عليه لقب الرحالة الرمز، فقد كان بشوشا مرحا يحب الخير للجميع ويبادر لخدمة الناس كما لو كان يخدم نفسه.

مثل كثيرين من الأطفال في مختلف أنحاء العالم عشق "حسايف" في صغره كرة القدم، وحلم أن يصبح لاعبا مشهورا، ليبدأ مبكرا شغفه بالساحرة المستديرة التي لم ينفصل عنها طوال مشوار حياته الذي لم يتجاوز 44 عاما.

كرة القدم

لم تمنع كرة القدم الرحالة القطري من مواصلة مشواره التعليمي الذي أكمله بنجاح، حيث درس في سلطنة عمان وتخرج من الأكاديمية البحرية، ليعوض بذلك عدم تمكنه من أن يحترف الساحرة المستديرة وأن يصبح لاعبا مشهورا.

بعد تخرجه التحق "حسايف" بالعمل في وزارة المواصلات، إلا أن شغفه بكرة القدم والرياضة ظل مستمرا، وتجسد في مواقف عديدة، أبرزها عندما جاب كورنيش الدوحة بسيارته وهو يرفع علم قطر احتفالا بفوز بلاده بشرف تنظيم مونديال 2022.

حسه الفكاهي وحبه للضحك خلقا منه شخصية قيادية وسط أصدقائه، فقد كان حجر الأساس الذي يبني عليه في السفر والترحال، فلا يوجد تخييم بدونه، أو قضاء عطلة في حال غيابه، أو الإقدام على رحلات السياحة إذا لم يكن موجودا.

ارتباط "حسايف" بكرة القدم كان شديدا، فكان يعشق منذ صغره الريان محليا، وريال مدريد الإسباني دوليا، حيث كان حريصا على حضور جميع مباريات الريان من المدرجات حتى قبل أيام قليلة من وفاته، وفي نفس الوقت لا تفوته مباراة للريال، كما سافر أكثر من مرة لحضور دربي الريال وبرشلونة على ملعب "سانتياغو برنابيو"، ومؤخرا أخذ يشجع باريس سان جيرمان الفرنسي أيضا.

حسايف خلال دعمه لريال مدريد في ملعب سانتياغو برنابيو. المصدر: مواقع التواصل الاجتماعيةحسايف خلال دعمه لريال مدريد في ملعب سانتياغو برنابيو (مواقع التواصل)

العرب والمونديال

خطط الرحالة القطري في دعم منتخب بلاده خلال مونديال العرب قطر 2021 التي ستنطلق بعد أيام قليلة لم يكتب لها النجاح، فبعدما اشترى تذاكر المباريات برفقة أصدقائه لتزين المدرجات بأعلام قطر وبطرق جديدة ومبتكرة في التشجيع توقف الحلم فجأة في منتصف الطريق.

وإلى جانب عشقه لكرة القدم كان الرحالة القطري -وهو أب لـ3 أولاد و3 بنات- شغوفا بحب المغامرة وقيادة السيارات الكلاسيكية، وهو ما ظهر جليا في حملاته الترويجية لمونديال قطر الذي حلم كثيرا بحضوره، والتنقل بين الملاعب بسيارته لمشاهدة أكثر من مباراة في اليوم.

مونديال قطر كان بمثابة الحلم الذي مات "حسايف" قبل أن يحققه، حيث بدأ الرحالة القطري الحلم في أواخر عام 2019 بمغامرته التي خطط أن يجوب فيها 3 قارات على متن سيارته ترويجا لاستضافة بلاده نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط.

ولأشهر متواصلة خاض هذه المغامرة التي انطلقت من سلطنة عمان ومنها إلى إيران ثم أذربيجان وأرمينيا وجورجيا وصولا إلى تركيا التي انطلق منها عابرا بلغاريا ورومانيا واليونان وألبانيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك وصربيا وهنغاريا وأوكرانيا وبيلاروسيا ومولدوفا وليتوانيا وروسيا، ثم سافر إلى بولندا وألمانيا والدانمارك والسويد والنرويج وهولندا، وشملت مغامرته أيضا بلجيكا وفرنسا وأندورا وسويسرا وإيطاليا والنمسا وبريطانيا وإسبانيا والبرتغال محطته الأخيرة.

الحلم لم ينته، إذ كان من المقرر أن يكمل "حسايف" المغامرة في قارة أفريقيا، حيث يجوب خلالها بسيارته الدول الأفريقية انطلاقا من شمالي القارة عبر المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا، ثم سيزور السنغال وساحل العاج وغانا وبنين ونيجيريا والكاميرون والغابون وأنغولا وناميبيا، وصولا إلى المحطة الختامية بجنوب أفريقيا، قبل أن يعود إلى بلاده، إلا أن انتشار وباء "كوفيد-19" جعله يؤجل هذه المرحلة حتى يتعافى العالم، لكنه هو من لم يتعاف وغيّبه المرض.

سيارة كلاسيكية

خطط الرحالة القطري للترويج للمونديال شملت أيضا رحلة يجوب خلالها بسيارته القارتين الأميركية والجنوبية، حيث كان يمني النفس بتخليد سيارته الكلاسيكية بعد هذه الرحلات الترويجية كمعلم تاريخي خلال فعاليات مونديال 2022 كونها جابت قارت العالم للتعريف بدولة قطر.

ارتباط "حسايف" بسيارته الكلاسيكية كان شديدا، فكانت مصدر قوته وإلهامه وسر روحه المغامرة، وهو ما ظهر جليا في العبارات والشعارات التي كان يكتبها عليها خلال مغامراته، وأبرزها "الهزيمة للشجعان فقط، الجبناء لا يخوضون المعارك أصلا، وإنت بروحك؟ معي الله سبحانه وتعالى".

معاناة المرض

رغم رحلته الطويلة مع المرض حيث ولد بعيب خلقي في القلب فإنه لم يشعر به أحد، حيث كان حسه الفكاهي يلازمه في تعامله مع الجميع، ووجه البشوش يغطي على مشاعره وأحاسيسه في جميع مواقف حياته اليومية.

ولازم مرض السكري الرحالة القطري لفترة طويلة من حياته، وكان من أسباب وفاته بعدما عانى من ارتفاعه في أيام الأخيرة، إلى جانب الالتهاب الحاد في الرئة، وكذلك ضعف نبضات القلب.

وفاة "حسايف" بشكل مفاجئ صدمت قطاعا كبيرا من محبيه وعشاقه على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تصدر الخبر قائمة الأكثر تداولا عبر تويتر، وقد عبر عدد من رواد هذا الموقع عن حزنهم الشديد وصدمتهم لوفاته، داعين له بالرحمة والمغفرة.

وطالب محبو الرحالة القطري بتكريمه عبر تحقيق حلمه في تخليد سيارته كمعلم تاريخي خلال بطولة كأس العالم التي ستقام في قطر في ديسمبر/كانون الأول 2022، وذلك بسبب مجهوداته في الترويج لبلده وللبطولة.

المصدر : الجزيرة