تشريعات رادعة.. السعودية تكافح عمليات تجميل الإبل

الإبل التي تمتلك مواصفات خاصة تحظى بأهمية مادية كبيرة في دول الخليج، فيصل ثمنها إلى ملايين الريالات

تجميل الإبل في السعودية
السلطات السعودية تجرم عمليات تجميل الإبل (الجزيرة)

تحظى الإبل التي تمتلك مواصفات خاصة بأهمية مادية كبيرة في دول الخليج، فيصل ثمنها إلى ملايين الريالات، الأمر الذي دفع البعض لإجراء عمليات تجميل للإبل حتى تمتلك هذه المواصفات كنفخ الشفاه وقص الأذنين وتصغيرهما، وجلسات الحلاقة بغرض تزيينها وتحقيق المكاسب الكبيرة من وراء بيعها.

لكن هذه العمليات التي تستخدم فيها أساليب محظورة، كالحقن والتلوين والأدوية المحفزة للنمو والمنشطات، أدت إلى انتشار ممارسات قاسية وتسببت في إيذاء الحيوانات، الأمر الذي دفع السلطات السعودية إلى تجريمها ومعاقبة من يقوم بها.

ورغم حظرها نهائيا وفرض عقوبات على المخالفين، فإن السعودية تسجل سنويا العديد من حالات التجميل، حيث تم القبض منذ أيام على وافد امتهن تجميل الإبل بهدف زيادة سعرها، لا سيما في مهرجانات المزايين التي تشهد جوائز ضخمة.

معايير الجمال

وتتمثل معايير الجمال بين الإبل في أن يكون جمالها طبيعيا وغير مفتعل، خاصة ما يتعلق بكبر حجم الرأس، ورفع وطول الرقبة، وطول رموش العين وحجمها وشكلها، على أن تكون الأنف رفيعة وعريضة، والشفاه متدلية وطويلة لتغطي الأسنان، بجانب شكل الأذنين والسنام، فضلا عن الشعر المجعد الذي يكمل مواصفات الجمال.

وأوضح مربي الإبل حمد الزعبي أن تجميل الإبل مرفوض بصورة كلية خاصة وأنه يجرى عن طريق بعض الأطباء البيطريين المخالفين الذين يهدفون إلى الكسب المادي، وليس من جانب أطباء التجميل والمختصين.

الرقبة الرفيعة والطويلة تحدد جمال المطيةالرقبة الرفيعة والطويلة تحدد جمال المطية (الجزيرة)

وقال الزعبي للجزيرة نت إن مثل هذه الممارسات التي انتشرت في الآونة الأخيرة، تهدف إلى تزيين وتجميل الإبل، الأمر الذي يساعد في تسويقها وبيعها بمبالغ ضخمة وغير حقيقية.

وطالب بفرض عقوبات على الملاك الذين يقومون بتجميل إبلهم بطرق غير مشروعة عبر نفخ الشفاه وقص أذنيها وتصغيرها، وجلسات حلاقة، وحمام صابون، وذلك باعتبار كل ذلك مخالفا للنظام وغشا تجاريا.

وأصدرت السعودية منذ سنوات تشريعات تحظر إجراء عمليات التجميل للإبل بشكل عام بعد تسجيل حالات تجميل يقوم بها أطباء بيطريون تشمل تصغير الأذن وتكبير الوجه، وهي معايير أساسية في اختيار الإبل الفائزة بمسابقات المزاين التي ترصد لها جوائز بالملايين.

بدوره، رفض رئيس نادي الإبل السعودي فهد بن حثلين ظاهرة التجميل التي تخضع لها الإبل لتفوز بجوائز مسابقات المزاين الكبيرة، خاصة وأن هذا الأمر ينسف العدالة والمنافسة الشريفة.

وشدد على أن هذه الممارسات الخاطئة بحق الإبل لا تتماشى إطلاقا مع سياسة المملكة القائمة على الاهتمام بمستقبل الإبل ونشر ثقافة تربيتها ورعايتها كموروث ثقافي تتوارثه الأجيال.

ويفوق عدد الإبل في السعودية مليون رأس، ويبلغ سعر البعض منها ملايين الريالات خاصة في مسابقات المزايين، لذلك تولي المملكة اهتماما رسميا متزايدا بتربية تلك الحيوانات من خلال ترقيمها والإشراف عليها.

مهرجانات المزاين تحظى بمشاركات ضخمةمهرجانات المزاين تحظى بمشاركات ضخمة (الجزيرة)

تشويه وتعذيب

من جانبه، أوضح الطبيب البيطري عبد القادر آدم أن تجميل الإبل يعرف بصورة عامة بالعبث، واصفا إياه بالممارسة غير المقبولة التي تعمل على تشويه وتعذيب الحيوان.

وقال آدم للجزيرة نت إن هذه العمليات تتمثل في بعض الممارسات غير المشروعة مثل ربط الشفة السلفى حتى تتدلى لأنها من عوامل الجمال، وحقن الأنف بمادة السيليكون ومواد أخرى أكثر تطورا، واستخدام بعض المواد المخدرة والمراهم في الشفاه، وقص منطقة الحلق، واستخدام الأدوية المهدئة.

وتختلف أسعار عمليات تجميل الإبل، إذ تبلغ تكلفة حمام الإبل ما يقرب من مئة ريال سعودي (26 دولارا)، وفي حين تتجاوز الحلاقة مئتي ريال (53 دولارا)، تتخطى عمليات تصغير الأذن ونفخ الشفاه ألف ريال (266 دولارا).

وأضاف أن عمليات التجميل بات من السهل كشفها عبر الأجهزة الحديثة والموجات الصوتية ولجان كشف العبث في المهرجانات الكبرى، التي تضم عادة أطباء بيطريين وخبراء شعبيين.

الشفاه المتدلية من معايير الجمال للمطية الفائزةالشفاه المتدلية من معايير الجمال للمطية الفائزة (الجزيرة)

موروث ثقافي

تحظى مهرجانات الإبل في السعودية بشغف كبير باعتبارها أحد أهم الموروثات الثقافية التي ارتبطت بحياة أهل الخليج منذ القدم، واهتمت بها الدولة على الصعيدين الرسمي والشعبي حتى أصبحت إرثا تاريخيا يعكس الماضي وموردا اقتصاديا هاما للكثير من مربي الإبل الذين يعتبرونها العمود الفقري لحياتهم.

وأرجع آدم حظر هذا النوع من العمليات إلى أنها تساهم في تعذيب الحيوانات، وتشويه الجمال الطبيعي للإبل، فضلا عن آثارها السلبية التي تظهر في تضخم الغدد والتهابات وتقرحات وغيرها، بالإضافة إلى عدم تحقيق المنافسة العادلة خلال المسابقات.

وتدر إبل المزاين في السعودية على ملاكها أموالا كثيرة، ويصل سعر "المطية" (الناقة) الواحدة من بعض السلالات المتميزة إلى حوالي 4 ملايين ريال سعودي (1.09 مليون دولار أميركي)، في ظل الاهتمام بتنظيم سباقات ومهرجانات الهجن بشكل منتظم وتقديم جوائز ضخمة بهدف تشجيع ملاك الإبل على تربيتها وحمايتها من الانقراض.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يرتبط سكان المناطق الصحراوية بالإبل بحكم المهام التي ظلت تؤديها على مدى قرون. وفي ظل تراجع هذا الدور، لم ينس البدو العناية والتفاخر بالإبل والتمسك بأهم برامج الترفيه في حياتهم، ألا وهي سباقات الهجن.

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة