تهديد نووي.. ذوبان الجليد يكشف ما أخفي في أعماق القطب الشمالي

هناك ما لا يقل عن 14 مفاعلا والعديد من الغواصات النووية في قاع المحيط، وقد بدأت تتآكل بفعل الانهيارات الجليدية (شترستوك)
هناك ما لا يقل عن 14 مفاعلا والعديد من الغواصات النووية في قاع المحيط، وقد بدأت تتآكل بفعل الانهيارات الجليدية (شترستوك)

تُشكّل الغواصات النووية الروسية خطرا بيئيا هائلا في أعماق المحيط المتجمد الشمالي، كما أنها قد تحول دون استغلال ثروات المنطقة وموقعها الإستراتيجي في السنوات القادمة.

وفي تقرير نشرته صحيفة "إلكونفدنسيال" (El Confidencial) الإسبانية، يقول الكاتب إنريكي زامورانو  إن القطب الشمالي أصبح من أهم المناطق التي تتنازع القوى العظمى من أجل السيطرة عليها، وبشكل خاص الولايات المتحدة والصين وروسيا، لكن النفايات النووية الروسية تهدد تلك الطموحات بشكل جدي.

ويفقد القطب الشمالي الكثير من الجليد بسبب الاحتباس الحراري، وتشير أحدث التقارير إلى أن هذا المحيط المتجمد الشاسع يمكن أن يذوب بشكل شبه تام بحلول عام 2035.

وبحسب الكاتب، فإن هذه التقديرات تغذي أطماع القوى الثلاث العظمى بالسيطرة على المنطقة لإنشاء ممر تجاري مائي جديد، فضلا عن الاستفادة من الاحتياطيات النفطية الضخمة الموجودة هناك. وقد شبّه وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو هذا الممر بـ"سويس وبنما" القرن 21.

لكن بعيدا عن احتياطيات النفط التي يسيل لها لعاب القوى الكبرى، تخفي أعماق المحيط المتجمد الشمالي مواد خطرة يمكن أن تكون التهديد النووي الأكبر في العصر الحالي، كما يؤكد عدد من المراقبين.

مخاطر نووية

ووفقا لمقال نُشر مؤخرا في مجلة "بوبيلار ميكانيكس" (Popular Mechanics) الأميركية، فإنه هناك ما لا يقل عن 14 مفاعلا نوويا والعديد من الغواصات النووية في قاع المحيط، وقد بدأت تتآكل بفعل الانهيارات الجليدية.

وبحسب المجلة، فإن المسألة تتعلق فقط بمرور بعض الوقت قبل أن يتسبب ذوبان الجليد في وصول المياه إلى خزانات اليورانيوم المتروكة في المنطقة، ويؤدي إلى كارثة بيئية غير مسبوقة تجعل المنطقة غير صالحة للعيش.

وتوضح المجلة أن الاتحاد السوفياتي كان قد بدأ منذ عقود في استغلال بحر كارا الواقع شمالي سيبيريا؛ للتخلص من النفايات النووية، وهناك اليوم آلاف الأطنان من المواد النووية التي يتجاوز نشاطها الإشعاعي 6.5 مرات تلك التي سببها انفجار القنبلة النووية في هيروشيما.

وتم التخلص من 14 مفاعلا من غواصات الأسطول الشمالي في بحر كارا، كما تم إلقاء حوالي 735 قطعة ثقيلة ملوثة بالطاقات المشعة في أعماق المحيط، بالإضافة إلى 17 ألف حاوية من المواد النووية الخطرة.

ويتوقع توماس نيلسن -المحرر في صحيفة "بارنتس أوبزرفر" (Barents Observer)- أن يكون القطب الشمالي في غضون بضع سنوات "أكثر المحيطات تلوثا بالأشعة النووية على وجه الكوكب".

صعوبة التخلص من الغواصات

وتتميز الغواصات النووية بتكلفتها الباهظة وعمرها التشغيلي القصير، وقد خرجت بعض الغواصات في القطب الشمالي من الخدمة منذ عقود وتآكلت إلى حد كبير.

وقد عمل الاتحاد السوفياتي على تطوير هذا النوع من الغواصات للأغراض العسكرية منذ النصف الثاني من القرن العشرين. وفي منتصف التسعينيات، كان لدى روسيا 245 غواصة تعمل بالطاقة النووية، حوالي 180 منها مزودة بمفاعلات مزدوجة، و91 أخرى بصواريخ باليستية طويلة المدى ذات رؤوس حربية نووية.

وتوجد أغلب الغواصات السوفياتية قبالة مدينة مورمانسك الساحلية شمالي غرب روسيا، ضمن ما يسمى بالأسطول الشمالي الروسي. وعلى الضفة الشرقية، يوجد أيضا أسطول المحيط الهادئ، ومقره فلاديفوستوك بالقرب من كوريا الشمالية. وبمرور الوقت، ومع اقتراب نهاية الحرب الباردة، تم التخلي عن هذه الغواصات تدريجيا.

ويشكل الوصول إلى تلك المنطقة حاليا خطرا حقيقيا، نظرا لاحتمال وقوع انفجارات نووية، لذا فإن التخلص من تلك الغواصات في قاع المحيط ليس بالمهمة السهلة، رغم كل التقدم العلمي المحرز في السنوات الأخيرة.

المصدر : الصحافة الإسبانية

حول هذه القصة

ابتكرت جامعة برلين التقنية فكرة غواصة آلية تسمح بدخول المياه إليها، للتغلب تماما على مشكلة الضغط. وتتميز هذه الغواصة بصغر حجمها إلى حد يكفي لوضعها في سيارة، كما أنها تزن 500 كيلوغرام مما يجعلها خفيفة نسبيا.

كشفت صحيفة تايمز البريطانية عن أن المجسات أو الأجهزة التي تستخدمها السفن والغواصات لاكتشاف الأشياء تحت الماء مسؤولة عن تصادم وجنوح الدلافين والحيتان بأعداد ضخمة، وأوضحت دراسات أن تلك المجسات تطلق أصواتا تسبب الصمم والارتباك لدى الحيوانات البحرية، وبالتالي تصادمها أو جنوحها.

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة