من العجز إلى النجاح.. عراقي يتحدى المرض ويتفوق بدراسته في بريطانيا

براق مع جدته التي رافقته في رحلته العلاجية إلى بريطانيا (مترو)
براق مع جدته التي رافقته في رحلته العلاجية إلى بريطانيا (مترو)

حصل العراقي براق أحمد (18 عاما) على قبول في جامعة كامبريدج لدراسة الطب بعد حصوله على درجات عالية في دراسته التمهيدية.

وكان براق توجه إلى بريطانيا وهو في الثالثة من عمره بصحبة جدته سعدية خطاب (69 عاما) لإجراء عدة عمليات في فخذيه المصابتين بمرض نادر.

وأثناء غيابه في بريطانيا للعلاج ساءت الأحوال في العراق ولم يستطع العودة، فدخل المدرسة وهو لا يعرف شيئا من اللغة الإنجليزية، وكبر في بريطانيا دون أن يتمكن من رؤية والديه لعشر سنوات.

وعلى الرغم من إجراء تسع عمليات جراحية وتناول علاجات لمواجهة آلامه اليومية بسبب خلل التنسج الخلقي في مفصل الورك، فقد حقق أعلى الدرجات خلال تعلمه في المدرسة.

براق عندما سافر إلى بريطانيا كان في الثالثة من عمره (مترو)

وبعد إتمامه التعليم المدرسي بتفوق يريد براق أن يدرس الطب حتى يتمكن من رد بعض المعروف الذي تلقاه من الكادر الطبي خلال علاجه في السنوات الماضية، ويريد الآن أن يصبح طبيبًا في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS).

درس براق في مدينة كارديف عاصمة مقاطعة ويلز (جنوبي غرب بريطانيا)، وتمكن مؤخرا من الحصول على درجات ممتازة في علوم الأحياء والكيمياء والاقتصاد والرياضيات وأحرز الترتيب الأول على زملائه.

يتحدث براق عن نفسه ويقول "لم أكن أنا وجدتي نتحدث الإنجليزية عندما وصلنا إلى بريطانيا، وبسبب المرض كانت هناك أيام عديدة لم أتمكن فيها من الحركة"، مشيرا إلى أنه لم يقدم إلى بريطانيا بهدف البقاء وإنما للعلاج ثم العودة إلى العراق غير أن سوء الأحوال في بلاده دفعته للبقاء.

وأشاد براق بجدته وما قدمته له طوال السنوات الماضية قائلا "كنت محظوظا، لأن جدتي كانت موجودة دائمًا من أجلي".

وأضاف أنه مع تقدم جدته في السن انتقلت عمته وعمه إلى كارديف للعيش معا ومع أبناء عمومته الصغار.

ولفت براق إلى أن والده اضطر لبيع منزل العائلة في العراق عام 2005 حتى يوفر مصاريف السفر والعلاج له في بريطانيا.

وبعد الفرار من عنف الحرب، مُنح براق وعائلته وضع اللاجئين وتمكنوا من بناء حياة في كارديف.

خضع براق لعملية جراحية لاستبدال مفصل الورك في أغسطس/آب 2019، وينتظر إجراء عملية جراحية أخرى على الجانب الآخر، والتي تأخرت بسبب تفشي فيروس كورونا.

جانب من الدمار الذي حل بالمنطقة التي كان يعيش فيها براق في العراق (مترو)

منذ انخراطه في الدراسة التمهيدية (الكلية) في 2018، شارك براق في المناظرات الإقليمية في أكسفورد وكامبريدج وكان عضوا نشطا في جمعية الأخلاقيات الطبية التي يقودها الطلاب.

وأضاف "لقد أحببت تماما وقتي في كلية كارديف سيكسث فورم"، مشيرا إلى وجود عدد من الطلبة المذهلين الذين ينحدرون من بلدان مختلفة.

وعنه يقول مدير كلية "كارديف سيكسث فورم" غاريث كوليير، "براق طالب استثنائي فرغم الشدائد التي واجهها فإنه حقق أهدافا عظيمة".

ويضيف أنه على الرغم من البداية المؤلمة في حياته، والانفصال المستمر عن والديه، ولجوئه المستمر للعلاج والأدوية لتخفيف آلامه، فإن براق تحدى الصعوبات وصمم على النجاح، واغتنام كل فرصة كانت متاحة في الكلية.

ويؤكد كوليير أن براق "يستحق تماما درجاته ومكانا في كامبريدج. وتحتاج هيئة الخدمات الصحية إلى أشخاص مثله، وأنا سعيد من أجله".

المصدر : الصحافة البريطانية

حول هذه القصة

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة