مع انتشار فيروس كورونا.. صاحب مقبرة يمنية يكافح لمواكبة الزيادة في الوفيات

الأمم المتحدة: الفيروس ينتشر دون رصده وقد تكون الإصابات أكبر بكثير (رويترز)
الأمم المتحدة: الفيروس ينتشر دون رصده وقد تكون الإصابات أكبر بكثير (رويترز)

تحت وطأة انتشار فيروس كورونا في اليمن، اضطر ضبوان المخلافي المشرف على مقبرة في مدينة تعز اليمنية للاستعانة بحفار آلي لمجاراة الطلب على القبور الجديدة في مقبرة أقيمت في الأصل لدفن قتلى عناصر القوات الحكومية.

وقال المخلافي (العضو السابق في البرلمان) إن العمال عجزوا عن مسايرة الطلب على أعمال الحفر والدفن وتشطيب القبور.

وتُبرز عمليات دفن الموتى في تعز ثمن الجائحة الكبير الذي تدفعه البلاد لافتقارها للقدرات الكافية لإجراء الفحوص وعدم توفر البنية التحتية في مجال الصحة.

وأعلنت الحكومة رصد 1303 حالة، بلغ عدد الوفيات منها 348 حالة. أما جماعة الحوثي فلم تعلن أرقاما منذ 16 مايو/أيار الماضي عندما قالت إنها رصدت أربع إصابات وحالة وفاة واحدة.

ومن جانبها قالت الأمم المتحدة إن الفيروس ينتشر دون رصده، ورجحت أن تكون الإصابات بالعدوى أكبر بكثير.

وقال متحدث باسم وزارة الصحة إن الأرقام تنشر يوميا، وإن الحكومة لا تخفي شيئا.

وفي قطعة الأرض المطلة على تلال خضراء (جنوب غرب) ساعد شامان رمضان في حمل جثة والده في كيس بلاستيكي أبيض.

وتوفي الأب في المستشفى الوحيد الذي يستقبل حالات كورونا بالمدينة بعد الاشتباه في إصابته بمرض كوفيد-19 الذي ينتج عن الإصابة بالفيروس.

لكن لم تتم أي فحوص للتأكد من الإصابة، واضطرت الأسرة للاستدانة لجمع نحو 600 دولار لإجراء الفحوص وشراء الأدوية في المستشفى و50 دولارا أخرى للقبر.

وتبدو حكاية هذه الأسرة قصة مألوفة بما في ذلك ميناء عدن الجنوبي الذي رفضت فيه مستشفيات عديدة استقبال المرضى بداية تفشي المرض، وذلك لعدم استعدادها للتعامل مع إصابات فيروس كورونا.

أما أسرة عبد الله الشرعبي (60 عاما) فقد انتابها الخوف عندما ارتفعت حرارته، لكنها لم تتمكن من تدبير تكاليف المستشفى الخاص التي تبلغ 50 دولارا في اليوم الواحد.

وعندما ساءت حالته ذهبوا به لمستشفى حكومي قريب من بيت الأسرة، لكن رفض السماح بدخوله وطلب منهم الذهاب إلى مركز مخصص لعلاج حالات كوفيد-19 على بعد 20 كيلومترا خارج عدن تديره منظمة "أطباء بلا حدود" الخيرية.

خوف

تقول أم محمد (زوجة الشرعبي) إنها اضطرت لحمله وحدها إلى البيت لأن الجميع رفض مساعدتها خوفا من العدوى.

وترددت الأسرة في نقله إلى مستشفى كورونا الذي شهد عددا كبيرا من الوفيات. وتوفي الشرعبي في بيته المكون من غرفتين كان يعيش فيهما مع زوجته وأولاده التسعة.

وترك ابنه محمد (16 عاما) الدراسة ليعمل بدلا من والده في توصيل الطلبات على شاحنة صغيرة.

وقال الابن العائل إن وضع الأسرة أصبح صعبا، وإن بعض الجمعيات الخيرية تساعد الناس في الحي لكن مجهودها ليس كافيا، ولذلك كان من الضروري أن يعمل.

ومنذ وفاة الشرعبي في مايو/أيار الماضي تم افتتاح مركزين لعلاج حالات كورونا في عدن، وقال مستشفى منظمة "أطباء بلا حدود" إن أعداد المرضى بدأت تنخفض.

غير أن مسؤولي المنظمة يشعرون بالقلق على الوضع في المناطق التي يصعب الوصول إليها.

وقالت جوليان فيرجيز ممثلة المنظمة الخيرية إن سوء حالة الطرق وجبهات القتال والاشتباكات تجعل من الصعب على الكثيرين الحصول على المساعدة، بما يعطي صورة واضحة عن مدى انتشار العدوى.

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

عرض المصور اليمني عبد الله الجرادي أخذ "صورة سيلفي" مع نظارة أحد الأطفال النازحين، بمحافظة مأرب (شرق صنعاء)، ويظهر الطفل في الصورة وهو يلبس النظارة التي قام بصناعتها من بقايا بعض الأسلاك التالفة

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة