رسائل العقل الباطن.. صراصير وحشرات وسلاحف النينجا تغزو أحلام الأميركيين

الأحلام تبعث ‫برسائل ورموز من العقل الباطن
الأحلام تبعث ‫برسائل ورموز من العقل الباطن

لم يمر وقت طويل على ‫تغيير فيروس كورونا للحياة اليومية لسكان مدينة سان دييغو ‫بولاية كاليفورنيا الأميركية، حتى بدأ في الاستيلاء على لياليهم أيضا.

‫‫ومثل ملايين الأشخاص الآخرين في مختلف أنحاء العالم، أصبح يراود سكان ‫هذه المدينة الأميركية أحلام مزعجة توحي بها مشاعر القلق التي تنتابهم ‫إزاء جائحة كورونا.

وعليك فقط أن تكتب عبارة "أحلام الجائحة" أو "أحلام ‫كورونا" على موقع تويتر، وسترى آلاف التدوينات التي نشرها نجوم المجتمع والرياضيون والعاملون في مجال الرعاية الصحية وغيرهم من الأشخاص العاديين، ‫الذين يشاركون بعضهم البعض أحلامهم الغريبة والمحيرة التي تغذيها ‫الجائحة.

‫تقول إستيلا بوباديلا -وهي معالجة نفسية تقيم ‫في سان دييغو- إنها لاحظت زيادة فورية في عدد المترددين على ‫عيادتها، الذين يشتكون من أحلام تراودهم مرتبطة بالفيروس بعد بدء أوامر ‫البقاء في المنازل.

‫وللتعامل مع هذه الزيادة المفاجئة، خصصت مواعيد خلال أيام الأحد للأشخاص ‫الذين يقفون في الخط الأول لمواجهة الجائحة، مثل طواقم الرعاية الصحية ‫ورجال الشرطة، كما عرضت لقاءات مجانية للأشخاص الذين فقدوا وظائفهم بسبب ‫كورونا.

‫ومن خبرتها كمعالجة في المجال الأسري، تعتقد بوباديلا أن الأحلام تبعث ‫برسائل ورموز من العقل الباطن.

الأوقات العصيبة

‫ترى بوباديلا أنه في الأوقات العصيبة مثل الحروب والجائحات، يكبت الناس مشاعر ‫القلق التي تنتابهم من أجل مواصلة حياتهم اليومية، غير أن الأفكار ‫المزعجة تترسب مثل البذور في العقل الباطن حيث "تنمو مثل النباتات ‫الصغيرة التي تسعى دائما للوصول إلى الضوء" في الأحلام.

‫وتضيف "أطلب عادة من هؤلاء الأشخاص أن يفكروا في ‫أحلامهم كما لو كان العقل الباطن لديهم يطرق على أبوابهم، وفي حالة عدم ‫إيلاء أهمية لهذا الفعل سيزداد الطرق شدة، ثم يتحول إلى قرع قوي على ‫الأبواب لأن العقل الباطن بحاجة إلى الاهتمام".

‫وجاء زوجان من الذين يقفون في الخط الأول في مواجهة الجائحة إلى ‫بوباديلا للاستشارة، بعد أن راودتهما أحلام بأن طفلهما في خطر.

‫وكانا قد أرسلا طفلهما ليقيم مع العائلة خلال فترة الحظر لتجنب ‫العدوى، وانعكست مخاوفهما على أحلامهما. وفي هذا الصدد تقول بوباديلا إن "كثيرا من الأحلام التي يراها الناس تتعلق بالجائحة، وهم يشعرون بالذعر، ‫ثم يتضح أن الجانب الطفولي من شخصياتهم والمترسب في أعماقهم هو الذي ‫يشعر بالخطر".

‫‫وأصبحت ظاهرة الأحلام المتعلقة بفيروس كورونا عالمية، لدرجة أن جامعة ‫هارفارد تجري حاليا استطلاعا واسع النطاق حول أحلام الجائحة، وجمعت ‫ديردري باريت الأستاذة المساعدة المتخصصة في علم النفس بقسم الطب النفسي ‫بكلية الطب في الجامعة، بيانات حول أكثر من 6000 حلم.

‫وفي مقابلة مع مجلة "هارفارد" مؤخرا، قالت باريت إنها تلقت عددا ‫كبيرا من الردود من أناس يحلمون بأنهم أصيبوا بفيروس كورونا، كما اطلعت على ‫"عشرات وعشرات وعشرات" من قصص الأحلام التي تعرّض خلالها أناس لهجوم من ‫حشرات وصراصير وديدان وجراد وبق، ومن المرجح أن تكون جميعها رموزا ‫للفيروس.

كابوس

‫ويقول رايان فاهي إنه شعر بالقلق مؤخرا من كابوس يتكرر، يشاهد خلاله ‫سلاحف النينجا تطارده أو أشباحا تقترب منه، وأحيانا عندما تكون الأحلام ‫مخيفة يقفز من فراشه ويهرول إلى دورة المياه قبل أن يفيق تماما.

‫ويعمل فاهي (40 عاما) لساعات طويلة كمدير تسويق على موقع إلكتروني ‫لشركة للرعاية الصحية في سان دييغو، ترسل الممرضات إلى المستشفيات ‫في مختلف الولايات الأميركية لعلاج المصابين بكورونا.

‫غير أن بوباديلا تقول إنه ليس بالضرورة أن تتعلق الأحلام التي تظهر فيها ‫قوى سلبية بجائحة كورونا، فقد تكون ناتجة عن القلق بسبب تغيير طبيعة العمل، ‫أو التخرج من الجامعة أو الوصول إلى منتصف العمر، حيث يبدأ الفرد في ‫التفكير في وضعه ومستقبله.

ومن بين الحالات التي شهدتها بوباديلا سيدة تدعى ألكسيس أبوستوليديس ‫تعمل في شركة للترفيه بالمدينة، وتوقفت أعمال الشركة بسبب الجائحة، وبعدها ‫بدأت تنتاب السيدة أحلام تشاهد فيها الرئيس دونالد ترامب وهو يحدث فوضى في إحدى ‫الفعاليات التي تنظمها الشركة بدقة.


‫وتقول بوباديلا إن ترامب من الشخصيات التي تتكرر في أحلام الذين يسعون ‫لمشورتها، حيث يمثل السلطة الأعلى التي تشرف على القواعد الحاكمة التي ‫تنظم حياة الأميركيين، غير أن هذا الاتجاه الطبيعي تحطّم أثناء الجائحة، ‫وربما أثر رد فعل ترامب إزاء كورونا على أحلام أبوستوليديس.

‫ومعظم الأحلام التي يراها زبائن بوباديلا ليست مخيفة وينسونها سريعا، ‫ولكن عندما يشعر الزبائن بمتاعب جراء تكرار حلم مخيف، تنصحهم بأن ‫أفضل طريقة لمنعه من العودة مرة أخرى هي كتابة محتوى الحلم عند ‫الاستيقاظ، ويعمل ذلك على إرسال إشارة إلى العقل الباطن تفيد بأنه تم ‫تلقي الرسالة.

المصدر : الألمانية

حول هذه القصة

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة