في فلسطين.. الهواتف الذكية تجمع شتات الأهل في رمضان

فادي العصا-بيت لحم

يجهز الشاب الفلسطيني سفيان الوحش الهاتف الذكي لوالدته أحلام سمحان الوحش، لتتحدث مع والدتها وإخوانها عبر أحد التطبيقات التي تسمح بمكالمة فيديو بعد انقطاع التواصل الاجتماعي المباشر بينهم بسبب إجراءات الإغلاق التي تمت في المدن الفلسطينية إثر جائحة كورونا.

تسكن أحلام في بيت لحم جنوب القدس، بينما يسكن أهلها في نابلس شمالا، وانقطعت عنهم بعد أن عزلت السلطات المحلية بيت لحم التي ظهرت فيها أولى إصابات كورونا مطلع مارس/آذار الماضي، قبل أن تظهر إصابات في مدن فلسطينية مختلفة، ليتم عزلها عن بعضها البعض أسوة بما حصل في كثير من دول العالم.

لم تجد أحلام -وبمساعدة سفيان- إلا التطبيقات على الهواتف الذكية للاطمئنان على أهلها خلال شهر رمضان المبارك، وكذلك على ابنتيها، تسكن إحداهما في رام الله وسط الضفة، والأخرى في إيطاليا، وما يعين أحلام على تحمل الفراق أنها تعيش مع ابنيها فراس وسفيان ومع أحفادها الثلاثة.

بدأت أحلام الحديث مع والدتها المسنة واطمأنت على صحتها قبل الحديث مع أخوتها وأولادهم، ويبدو السرور واضحا على وجهها وهي تتحدث معهم، قبل أن تطلب من سفيان أن يضم ابنتها لينا في إيطاليا لمحادثة فيديو جماعية.

تقول لينا لهم "حتى وأنتم في فلسطين لا تستطيعون رؤية بعضكم البعض، لذا كلنا في ذات الحال"، فهي تتحدث من إيطاليا، ووالدتها في بيت لحم، وجدتها وأخوالها في نابلس، يضحك خالها ويرد عليها "الحمد لله الذي عشنا في زمن الإنترنت لنتعايش مع كورونا في ظل هذا العزل".

وتنسحب مكالمة العائلة على معظم دول العالم التي أصبح الناس يتواصلون فيها عبر الهواتف الذكية والتطبيقات المختلفة، خاصة التي تسمح بالفيديو.

وتظهر الإحصائيات العالمية ازدياد استخدام الإنترنت بشكل ملحوظ، عدا عن توجه الشركات المشغلة لهذه التطبيقات للتنافس على تقديم جودة أفضل في الصوت والصورة، وكذلك سهولة التحكم بالاتصال وأدواته دون تعقيدات، لكسب أكبر عدد من المشتركين بمختلف مستوياتهم الثقافية.

‪سفيان يجهز الهاتف لوالدته‬ (الجزيرة)

وإضافة إلى أن بعض الشركات المزودة للإنترنت شهدت نموا متصاعدا في وقت قصير فإن نسبة الذروة ازدادت 20-40% عن المعدلات قبل جائحة كورونا.

ويقول خبراء -وفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز اعتمد على بيانات من مصادر متخصصة بالأبحاث والإحصائيات الرقمية- إن عام 2020 سيكون عام البث الرقمي على الإنترنت.

منغصات الحياة
ولا يخلو الجو الفلسطيني من منغصات، فتسأل أحلام والدتها إن كان قد وصلها من شقيقها عمار (المعتقل منذ 18 عاما لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي) أي جديد، أو وصلتها أي معلومات جديدة عنه في ظل الحجر الصحي ومنع الاحتلال الزيارة، وكذلك خلال شهر رمضان الفضيل.

تتبادل العائلة القلق على أوضاع الأسرى الذين لا طرق للاتصال بهم ولا الاطمئنان على أحوالهم، يتواعد الإخوة بتجهيز صورة لشقيقهم الأسير عمار لتكون جاهزة في أقرب فعالية داعمة للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وتعلق أحلام صور شقيقها مع والدتهما على الجدار في منزلها، وتقول للجزيرة نت إنها لم تستطع التقاط صورة معه، فهي أسيرة محررة وناشطة نسوية تعرضت للاعتقال والتحقيق القاسي الذي فقدت فيه أسنانها وتم تكسير أنفها، وتعلم أحلام تماما أن المحتل لا يعرف الرحمة، ولكنها تحمل يقين تغيير الأحوال وتحرر شقيقها والأسرى في السجون.

‪الأسير عمار (شقيق أحلام) مع والدته‬ (الجزيرة)

وما يلبث حديث العائلة إلا أن يعود مرة أخرى إلى ما افتقدته من مشروبات وأكلات خلال شهر رمضان الفضيل لهذا العام، تطلب أحلام من والدتها أن تحافظ على حصتها من العصير والطعام الذي حرمت منه ولم تأكله عندهم هذا العام.

ويتمنى الجميع أن تزول هذه الغمة وينتهي الحجر، وأن تعود الحياة إلى طبيعتها للتواصل المباشر بين الناس.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة