"ساعة حجر".. برنامج شبابي يكسر روتين عزل كورونا بقطر

عماد مراد-الدوحة

مع توقف دوريات كرة القدم في كافة أرجاء العالم وفرض الحجر المنزلي على الملايين، وجد الشاب القطري عبد العزيز حمد النصر الفرصة سانحة ليستغل هذه الظروف في إطلاق برنامج مفيد وفريد من نوعه عبر منصة إنستغرام.

أطلق النصر على برنامجه اسم "ساعة حجر"، وخصصه لمناقشة القضايا المطروحة على الساحة في دولة قطر، خاصة ما يتعلق منها بانتشار وباء كورونا والحجر المنزلي منذ بداية ظهور الوباء في المنطقة.

وحقق البرنامج شهرة كبيرة داخل قطر خلال فترة وجيزة، حيث استضاف عددا كبيرا من الشخصيات الملهمة في المجتمع القطري، سواء على الصعيد الرياضي أو الصحي، مع سقف حرية عال في تناول القضايا بعيدا عن روتين المقابلات التلفزيونية والصحفية.

بجهاز حاسوب لوحي وإضاءة مكتبية بدأ النصر مشروعه، مستغلا بشكل جيد وسائل التواصل الاجتماعي التي يقول إنها أزالت المسافات وجعلت كل شخص قادرا على الوصول إلى الناس، لكن التحدي بالنسبة له هو تقديم مادة مفيدة للشباب باعتبارهم الجمهور الأول لوسائل التواصل.

توجّه النصر إلى هذا العمل ليس ببعيد عن مجال عمله، فهو يعمل مذيعا رياضيا في قنوات بي إن سبورت، وعمل قبلها في شبكة الجزيرة الإعلامية.

تطويع الظروف
يقول الإعلامي القطري للجزيرة نت إن العامل في مجال الإعلام يمكنه أن يطوّع الظروف المحيطة ويستغلها للخروج بمنتج مفيد للمشاهد، مشيرا إلى أن فكرة البرنامج بدأت مع توقف الدوريات العالمية وفرض الحجر المنزلي.

ويضيف أنه بعد مكوثه في المنزل فكر في كيفية استغلال تلك الفترة، فوجد أن منصة إنستغرام تسمح بالبث المباشر لمدة ساعة، ففكر في استغلال هذه الساعة في بث مباشر يفيد المجتمع في هذه المرحلة، واختار اسما مناسبا للمرحلة "ساعة حجر"، خصصه لتوعية الشباب وتقديم النصائح بشكل عام للمجتمع.

ويؤكد النصر أن عمله في مجال الإعلام أضاف له الكثير، حيث تعلم كيفية تطويع الصعاب في سبيل الخروج بمنتج إعلامي مختلف، وقال إن فترة عمله في شبكة الجزيرة التي تزامنت مع ثورات الربيع العربي صقلت مهاراته في هذا الشأن وساهمت في بلورة شخصيته الإعلامية، وجعلته أكثر قدرة على تكييف الظروف الصعبة مع العمل الإعلامي.

وبعد انتقاله للعمل في قنوان بي إن سبورت، عاصر النصر بطولات رياضية عديدة مثل كأس العالم، وشارك في تغطية دوريات أوروبية وبطولات عربية، وحينما ألقت أزمة كورونا بظلالها على العالم، شعر بضرورة أن يكون له دور حيال مجتمعه، فكان "ساعة حجر" طريقته للتوعية بمخاطر كورونا.

السمة الأبرز في برنامج "ساعة حجر" هي سقف الحرية العالي في تناول الموضوعات، حيث يقول النصر إن العمل عبر منصات التواصل الاجتماعي يعطي الإعلامي القدرة على العمل بحرية أكبر، لذلك كانت الحوارات التي يجريها أكثر ثراء كونها تخطت الحوارات الروتينية إلى مقابلات صحفية تستهدف الحصول على كل ما يهم الناس.

أسئلة جريئة
ويضرب النصر مثالا بأنه خلال إحدى حلقات البرنامج وجه أسئلة إلى أحد المسؤولين عن قطاع الصحة في قطر حول عدد المصابين بكورونا من العاملين في القطاع الصحي في البلاد، وعدد الأشخاص في العناية المركزة وتصنيف حالاتهم، وهل تستوعب المؤسسة الطبية في قطر أرقام الإصابات المعلنة بشكل يومي، وتلقى إجابات واضحة على كافة الأسئلة.

واستضاف النصر خلال الفترة الأخيرة عددا من الشخصيات المشهورة على المستوى المحلي بل العربي أيضا، من بينهم: الدكتور عبد اللطيف الخال رئيس اللجنة الوطنية الإستراتيجية للتصدي لفيروس كورونا التابعة لوزارة الصحة القطرية، وقائد منتخب العراق لكرة القدم علي عدنان، والمحلل الرياضي القطري ماجد الخليفي، والفنان القطري ناصر الكبيسي.

لم يكن النصر -الذي تعدى حسابه على منصة إنستغرام 45 ألف متابع في فترة قصيرة- يتوقع ردود الأفعال الإيجابية التي رافقت حلقات البرنامج، وعدد المتابعين الذي بات يتضاعف من حلقة لأخرى، وهو ما يعتبره مسؤولية كبيرة تلقى عليه لاختيار مواضيع الحلقات أو الضيوف الذين سيظهرون معه في البرنامج.

وكشف أنه وضع خطة لاستمرار البرنامج بعد انتهاء أزمة كورونا، من خلال تحديد حلقة أسبوعية تناقش أهم القضايا التي تهم الرأي العام في قطر، وإعطاء المتابعين كافة الحقائق حول هذه القضية من خلال مناقشة قادة الرأي في البلاد بشأنها.

وتلقى النصر خلال الفترة الأخيرة العديد من الاتصالات من عدد من المسؤولين في الدولة الذين أشادوا بالجهود التي يقوم بها، معتبرا أن هذه الاتصالات والإشادات بمثابة تقدير من قبل الحكومة للجهود التوعوية التي يقوم بها في هذه الظروف الصعبة التي تمر بقطر والعالم أجمع.

وأشار إلى أنه عقب شهر رمضان المبارك سيظهر البرنامج بحلة جديدة، وسيستهل بموجز إخباري لأهم الأحداث التي جرت خلال هذه الفترة، وستكون له مواعيد محددة.

ودعا المذيع القطري المؤسسات التعليمية إلى ضرورة إعطاء طلاب الإعلام في الجامعات المختلفة جرعات تعليمية عن كيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، باعتبارها وسيلة جديدة ومستقبلية ستؤثر بشكل فعلي في الإعلام العالمي، وحتى يكون هؤلاء الطلاب مواكبين لعصرهم الذي يحتم عليهم التعامل مع تلك الأدوات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة