عشرات المبادرات العربية تنطلق لتخفيف آثار وباء كورونا

عشرات المتطوعين انضموا لحملة تعقيم الجمعيات التعاونية وأسطوانات الغاز والحاويات (الجزيرة)
عشرات المتطوعين انضموا لحملة تعقيم الجمعيات التعاونية وأسطوانات الغاز والحاويات (الجزيرة)

الجزيرة نت-مراسلون

في أربعة أشهر فقط انتقل فيروس كورونا المستجد من كونه مرضا محليا في مقاطعة ووهان الصينية إلى صيرورته وباء عالميا جاوزت حالاته اليوم المليون و122 ألفا، وقاربت وفياته الستين ألفا.

ومنذ تحوله لوباء عالمي، ثار الهلع لدى الشعوب والحكومات في العالم، حتى صار معه العالم أجمع أو يكاد في حالة حجر صحي، فتوقفت أنشطة اقتصادية وسرحت عمالة وتوقفت أعمال.

وتهافت الناس على السلع حتى كادت تشح، وأعجز الانتشار السريع للحالات بعض دول العالم، فاشتد الاحتياج إلى الكمامات وأقنعة الوجه وأجهزة التعقيم وبعض الأجهزة الطبية، كأجهزة التنفس الصناعي وغيرها.   

وإذا كان الوباء أظهر ما في بعض الناس من أثرة وتكالب على السلع، إلا أنه كذلك أخرج في الناس روح التضامن والتضافر والمرحمة، وفي هذا التقرير المجمع يقدم مراسلو الجزيرة نت نماذج ليست حصرية للمبادرات الأهلية العربية التي تعبر عن هذه الروح.

فمن المغرب تكتب مريم التايدي عن:

مساعدة الفئات الأكثر تضررا
مع بدء تنفيذ وضع الطوارئ بالمغرب لكسر سلسلة انتقال فيروس كورونا عبر الحجر الصحي المنزلي، ظهر عدم قدرة فئات واسعة على البقاء بالمنازل لارتباط معيشها اليومي بالعمل وطلب الرزق، وظهرت حاجة فئات أخرى من الأرامل وكبار السن والمحرومين الذين يمنعهم العوز من توفير مؤونة للبقاء بالبيت.

وبالتكامل مع إجراءات رسمية للتخفيف من أضرار كورونا على العمال المتضررين مثل صرف 200 دولار لصالح المقيدين بالضمان الاجتماعي، والتبرعات عبر صندوق كورونا من مختلف الفئات، وتدابير جبائية لصالح الشركات الصغرى المتضررة وتأجيل سداد القروض.

نشطت مبادرة "رفقاء الخير" لتوزيع سلال مؤونة أو مساعدات مالية رمزية لمساعدة المحرومين الأكثر تضررا من فيروس كورونا، واحدة من المبادرات الأهلية بالمغرب، انطلقت من ضواحي مراكش وانتشرت في كل المغرب. 

وفي اتصال هاتفي مع الفنانة المغربية كريمة غيث المشرفة الفعلية على المبادرة أوضحت للجزيرة نت أن رفقاء الخير تهدف لمساعدة غير القادرين على شراء مؤونة إن بقوا بالمنازل.

وأضافت كريمة أن الفريق يجد نفسه أمام مسؤولية تكبر كل يوم بوصول مساعدات من المحسنين. ويعتبر فريق رفقاء الخير نفسه في وضع الطوارئ مثل الطبيب والشرطي في الصف الأول في مواجهة تداعيات الفيروس.

وبالإضافة للمؤن والنقود يوزع الفريق معقمات لسيارات الأجرة ويعمل على التوعية والدعوة للتضامن. تضيف كريمة غيث "في هذه الظروف نعتبر ما نقوم به واجبا وطنيا وليس إحسانيا". 

وإضافة لرفقاء الخير، انطلقت مبادرات متفرقة مثل "تحدي كورونا" الذي يتعهد كل منخرط فيه بتوفير مؤونة لخمس أسر معوزة خلال شهر، وتطبيق للمطاعم والذي يتعهد بتوفير وجبات يومية للعاملين بالمراكز الطبية في كل من الدار البيضاء ومراكش.

إضافة لمبادرة "نتسخر ليك" لتوصيل الطلبيات للجيران، ومبادرة "معا سننتصر" لشباب بتطوان توزع المؤن، وكذا منصات تعليمية تطوعية عن بعد مثل منصة "اقرا في الدار"، وكذا توفير مواقع دراسة مجانية عبر الإنترنت. 

وعلى ذكر التعليم عن بعد يقدم لنا عمر يوسف بالفيديو من ريف حلب مبادرة:

خدمة التعليم عن بعد
جراء تعليق الدوام المدرسي في ريف حلب شمالي سوريا، وخشية تفشي وباء كورونا، عمد المدرس السوري محمد ربيع إلى بادرة إيجابية بتقديم الدروس لطلابه عبر شبكة الإنترنت.

ويقوم المدرس بتسجيل دروس اللغة العربية عبر جواله الذكي ثم يحملها على موقع يوتيوب، قبل أن يرسلها إلى طلابه في تطبيق واتساب. ويتابع المدرس مع طلابه عبر مجموعات خاصة الإجابة على الأسئلة والاستفسارات حول الدروس ومنهاج التعليم.

يشار إلى أن التعليم عن بعد يعتبر تجربة رائدة في ريف حلب بمناطق سيطرة المعارضة، تزامنا مع الحجر الصحي وتوقف مسيرة التعليم في المدارس.

ولكون هذا المرض الفيروسي وانتشاره الوبائي عالميا أمرا مستجدا، يقدم لنا بدر الدين الوهيبي من تونس مبادرة للإجابة على تساؤلات الناس عن الفيروس، فضلا عن مبادرات أخرى:

أطباء وطلبة وشبان في مبادرات فردية
أطلقت مجموعة من الأطباء التونسيين على موقع التواصل فيسبوك يوم 19 مارس/آذار صفحة "ألو دكتور.. لي سؤال حول فيروس كورونا" بهدف تفسير أعراض الإصابة بهذا الوباء لجمهور التونسيين والإحاطة بهم وتوجيههم في حالة ظهور الأعراض الأولية لتطويق انتشاره.

واستطاعت الصفحة خلال أسبوع أن تمتص تساؤلات ما يناهز الخمسين ألف تونسي حول أعراض الوباء وكيفية الوقاية منه بعد أن تعالت نداءات وزارة الصحة التونسية بترشيد الاتصال بالخط الساخن الذي وضعته للغرض لارتفاع نسق المكالمات.

كما قامت جمعية "أمنية" الخيرية بإطلاق حملة توزيع 2000 سلة غذاء على العائلات المعوزة وذلك في إطار تبرعات مالية ضخمة قام بها الفنان التونسي كريم الغربي كادوريم، وتتوزع المساعدات من شمال البلاد إلى جنوبها وفق قوائم تأخذ بعين الاعتبار دقّة الحالة الاجتماعية.

ولمجابهة التجاوزات التي من شأنها أن تزيد من تفشي الوباء بادر المجتمع المدني بالتحرك، مثل منظمة "أنا يقظ" التي أنشأت يوم 19 مارس/آذار موقع "بالكمشة" أي "متلبس" باللهجة التونسية للإبلاغ عن حالات عدم احترام الحجر الصحي والتجمعات البشرية المخالفة للتدابير الصحية.

كما تطوع قادة من فوج الكشافة "الأخوة" من محافظة منّوبة غرب تونس بتوفير خدمة شراء الأدوية من الصيدليات أثناء فترة حظر التجوّل ليلا لفائدة المسنين من سكان المحافظة، إضافة إلى مبادرات فردية لاقتناء الحاجيات الغذائية لهذه الفئة العمرية قصد حمايتها من الوباء.

ومن تونس إلى فلسطين، وتحديدا من مدينة جنين، يقدم لنا عاطف دغلس تقريرا عن مبادرة لتصنيع أجهزة تعقيم:

مهندسان شقيقان يقاومان بجهاز تعقيم
"جهاز تعقيم تيربو" هو جهاز تعقيم بادر المهندسان يزيد ومفيد علاونة لصناعته في وقت قياسي في ورشتهما الصغيرة في وسط بلدتهما جبع قرب مدينة جنين بشمال الضفة الغربية.

يقول مفيد وهو مهندس ميكانيك في حديثه للجزيرة نت إنهما استشعرا حجم المسؤولية التي تقع على عاتقهما في اللحظات الأولى التي أعلنت بها حالة الطوارئ الفلسطينية قبل أقل من أسبوعين، فتطوعا لاختراع جهازهما بتعاون مع البلدية ولجنة الطوارئ.

وبظرف زمني لا يزيد عن 24 ساعة كان الشقيقان قد صنعا الجهاز الأول وأسقطاه على أرض الواقع قبل أن تسوء الأحوال أكثر، ويعملان حاليا على إنجاز الجهاز الثاني.

ويضيف أن فكرة الجهاز تولدت لديهما بعدما لاحظا أن آليات التعقيم التقليدية المستخدمة في تعقيم الطرقات والمباني والأماكن العامة "غير مجدية" ولا تعقم بشكل جيد وتستهلك الوقت والمواد الخام.

‪مفيد‬ (يمين)(الجزيرة) 

الجهاز الذي أنجزاه يدويا يزن 35 كيلوغراما ويعرفه مفيد بأنه منظومة توجيه ميكانيكية تعمل بآلية دوران 360 درجة ليغطي جميع الأماكن التي يصل إليها، ولمسافات طويلة تغطي 200 متر مربع بالرشة الواحدة.

ويقوم الجهاز حسب مفيد على منظومة رش مائية إضافة إلى نظام دفع هوائي، بحيث تعمل هذه الأجزاء بشكل متكامل على توزيع وتحويل المادة المعقمة لرذاذ وإكسابها قوة دفع عن طريق نظام الهواء.

وهذه العملية بحسب يزيد علاونة مهندس الميكاترونيكس وفرت المال والجهد قللت عدد العاملين وحدت من شراء الأجهزة التقليدية الغالية الثمن ووفرت بكمية مادة التعقيم المستخدمة. ويكمن نجاح الجهاز المتعدد الاستخدامات -حسب يزيد- في قلة تكلفة الجهاز المقدرة بنحو 1400 دولار.

وبعد جهاز التعقيم يعملان الآن على تصنيع "غرفة تعقيم للأفراد"، وهو ما يتطلب ضرورة دعم الجهات المسؤولة لهما، خاصة أن شح المواد الأولية هو أكبر تحد لهما.

ومن فلسطين إلى الكويت، ترصد لنا نادية الدباس عددا من مبادرات المجتمع الكويتي في مواجهة وباء كورونا وآثاره:

فرق التطوع تتبارى في العون
لم يتوان المواطن الكويتي عبد الرضا قمبر عن تحويل الشاحنات التي تمتلكها شركته إلى عربات للرش والتعقيم تجوب أرجاء البلاد، وذلك منذ اللحظة الأولى من بدء سلسلة الخطوات الاحترازية الحكومية لمواجهة فيروس كورونا، بينما تبرعت إحدى الشركات بتزويده بمواد التعقيم.

وما إن انطلقت أولى عمليات الرش والتعقيم حتى انهالت عليهم الاتصالات رغبة في التطوع، ليشكل فريقا من 50 متطوعا ومتطوعة أطلق عليه اسم "متطوعون من أجل الكويت"، أكملوا تعقيم 15 منطقة، مستهدفين عربات التسوق في المتاجر والجمعيات التعاونية وأسطوانات الغاز وحاويات القمامة أمام المنازل، فضلا عن مراكز الشرطة والمستشفيات.

أما "فريق الإسناد والإنقاذ الكويتي التطوعي" الذي يترأسه طلال الزمانان، فقد حول جهوده من البحث وانتشال وإنقاذ الغرقى والسيارات العالقة في الطين وتنظيف شواطئ الكويت، إلى مكافحة فيروس كورونا.

يتكون الفريق من أكثر من 400 متطوع ومتطوعة بسياراتهم المختلفة، ويضم بين صفوفه مدربي إسعاف وممرضين، وهو ما مكن الفريق من وضع ثلاث خطط للتحرك ومساندة وزارتي الصحة والداخلية إلى جانب الإدارة العامة للإطفاء، وذلك منذ اللحظات الأولى.

تمثلت خطة التحرك الأولى في مد يد العون لمنتسبي وزارة الصحة خلال عملية فحص العائدين من السفر، والذي خصصت له أرض المعارض، وذلك عبر تنظيم صفوف المراجعين وأدوارهم، مع الحرص على ترك مسافة بين مراجع وآخر طبقا للتوصيات الصحية.

كذلك وفر أعضاء الفريق كراسي لذوي الاحتياجات الخاصة، في حين كان آخرون يقومون بتوزيع الوجبات الغذائية، قبل أن يقوموا بتنظيم إخراج من تم فحصه. أما القسم النسائي في الفريق الذي يناهز أربعين متطوعة، فإنه يقوم بتعقيم المستوصفات والجمعيات التعاونية.

أما جمعية "الهلال الأحمر الكويتي" التي وصل عدد المتطوعين فيها إلى ما يزيد على ثلاثة آلاف متطوع، فقد قادت حملة توعية عبر المواد المطبوعة لتجنب الإصابة بفيروس كورونا، فضلا عن التوعية الميدانية.

ويوضح نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية أنور الحساوي -للجزيرة نت- أن أبرز الأعمال اللوجستية التي تقوم بها الجمعية تركز على المنتجعات التي خصصتها وزارة الصحة للحجر الصحي كمنتجع الخيران الواقع جنوبي البلاد.

في هذا المنتجع يقوم نحو مئة متطوع ومتطوعة بتوزيع الوجبات يوميا على الخاضعين للحجر، كما يشكل هؤلاء المتطوعون حلقة وصل بين الخاضعين للحجر وأهاليهم، متى أرادوا إيصال أي مواد لذويهم.

‪متطوعون في حملة تعقيم حاويات القمامة بالكويت‬ (الجزيرة)

كما يقوم الهلال الأحمر بتوزيع نحو 1500 وجبة غذائية يومية على العمال في مختلف مناطق الكويت، ناهيك عن توزيع كوبونات للمحتاجين كي يستفيدوا منها أثناء تسوقهم في الجمعيات التعاونية. وعند مداخل هذه الجمعيات تنتشر فرق الهلال الأحمر لتقديم الخدمات الطبية وقياس درجات حرارة مرتاديها.

وقد وصلت قيمة التبرعات المادية من الشركات والتجار للجمعية إلى مليون دينار كويتي (نحو 3.2 ملايين دولار) خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما يشي بحب العمل الخيري والتطوعي في المجتمع الكويتي.

هذا ولم تقتصر المبادرات العربية على بلدان العالم العربي، حيث امتدت تلك المبادرات إلى أفراد الجاليات العربية في الخارج. يرصد سليم سليم من برلين بألمانيا مبادرة أسرة عربية لاجئة:

تصنع مئات الكمامات وتتبرع بها
"ردا للجميل باستقبال ألمانيا للاجئين" تمكنت عائلة سورية في ألمانيا من المساهمة بصناعة أكثر من 360 كمامة في غضون ثلاثة أيام، وتبرعت بها لمستشفى ودار مسنين بمدينة بوتسدام قرب العاصمة برلين.

تقول اللاجئة السورية فاطمة رشّو للجزيرة نت "إن العائلة علمت بوجود أزمة كمامات بعد أن أبلغنا جارنا الذي يعمل خياطا محترفا بوجود أزمة كمامات في المدينة، وإنه سيكون من الرائع لو كان بالإمكان المساعدة، فوافقنا على الفور".

وأضافت المهاجرة السورية المقيمة بألمانيا "قام جارنا الخياط بتوفير الأقمشة المستعملة التي يجمعها من الجيران ويقوم بغسلها وتجهيزها، ومن ثم أبدأ أنا وزوجي رشيد وبناتي جودي وآريا".

وتشير رشّو إلى أن الكمامات التي تصنعها العائلة تختلف عن تلك الموجودة في المعامل، ولكن ما يميزها أنها صالحة للاستعمال لأكثر من مرة مقارنة بتلك.

‪رشيد رب العائلة السورية التي تطوعت بصنع الكمامات والتبرع بها‬ (الجزيرة) 

وتنوي العائلة السورية التي لم تتخيل في البداية أنها ستتمكن من إنجاز هذا العدد من الكمامات، مواصلة العمل وإرسال المزيد منها للمستشفيات ودور المسنين، بحسب ما تؤكد رشّو للجزيرة.

ودعت رشو اللاجئين الآخرين بالتطوع بتقديم ما يمكن تقديمه للمساعدة ولإظهار وجه المهاجرين الحسن للمجتمع من أجل المساهمة بإيقاف انتشار وباء كورونا المستجد.

ومن ألمانيا نعود إلى المغرب مع مبادرة "كلنا معك" التي ترعى المشردين، والتي يكتب عنها عبد الغني بلوط من مراكش:

"نسرين" صديقة المشردين
تعمل الشابة المغربية نسرين اللوزي رئيسة جمعية "كلنا معك" على تفقد عدد من الأشخاص في وضعية الشارع بالعاصمة الرباط ومدينة تمارة القريبة منها.

وبسبب الحجر الصحي لا يستطيع كل أفراد الجمعية التنقل، لذا فإن فريقا من فردين أو ثلاثة يقطعون كل يوم حوالي 60 كيلومترا مع اتخاذ كل الاحتياطات اللازمة، من أجل أن يقدموا الأكل واللباس والغطاء لهؤلاء.

تقول نسرين (31 سنة) للجزيرة نت بنبرة حزينة لا تخلو من حماس "ترددنا قليلا قبل أن نستمر في عملنا، هؤلاء يحتاجون فعلا إلى المساعدة، وهو ما دفعنا إلى تنظيم أنفسنا حسب إمكانياتنا المتاحة".

وتضيف "مساء كل يوم نضع أيدينا على قلوبنا ونحن نتجول بتصريح من السلطة المحلية لتفقد حالات هؤلاء في الشارع أو البيوت المهجورة أو الحدائق المتوارية، من نشاهده كل يوم من حالة العزلة يؤلمنا، لكن يعطينا قوة إضافية لنستمر".

‪نسرين تتفقد أحد المشردين في أحد الشوارع بمدينة الرباط‬ (الجزيرة)

وتبرز نسرين "يوجد العشرات من هؤلاء في شوارع العاصمة، لكننا لا نستطيع تتبع غير 26 حالة بشكل متواصل، 10 حالات استطعنا أن نعيدهم إلى أسرهم مؤقتا".

حيث تربط نسرين وفريق عملها علاقات خاصة مع هذه الحالات، رغم الأخطار التي قد يواجهها من يقترب منهم من الغرباء، إلا أنهم يشعرون بالأمان إلى جانبهم.

وغالبا ما تصادف نسرين مشردا لا تعرفه، وحين تقترب منه دون أن تتجاوز مسافة الأمان، ترسل إشارات طمأنة بإلقاء تحية السلام والتعريف بنفسها لتبدد بعض خوفه "الملتحف" بالظلام المحيط به، وتقترح نسرين عليه الذهاب إلى مراكز الإيواء التي خصصتها السلطة المحلية، وغالبا ما تقابل بالرفض أو التردد.

ومنذ بداية الحجر الصحي، علمت وزارة التضامن في الحكومة المغربية بتنسيق مع السلطات المحلية على إيواء حوالي 3000 من الأشخاص المشردين في كل المدن المغربية، حسب بلاغ رسمي، في حين أقنعت 162 للعودة إلى أسرهم.

‪إحدى الشركات العمانية الصغيرة المتخصصة في مجال الطباعة الثلاثية الأبعاد صنعت صمامات الأجهزة التنفسية‬  (الجزيرة)

مبادرات عمانية لمواجهة كورونا أبرزت التكافل الاجتماعي بهدف دعم الحكومة في معركتها مع الوباء ومحاولة التقليل من آثاره. يكتب عنها من مسقط مازن المحفوظي.

الصندوق الوقفي الصحي
أبرز المبادرات جاءت بعد إعلان الحكومة فتح حساب مصرفي خاص لمن أراد المساهمة في جهود مكافحة الوباء، وذلك على إثر الإقرار بإنشاء الصندوق الوقفي لدعم الخدمات الصحية، والذي سيخضع لإشراف وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في فحص أعماله.

ومع فتح الحساب حتى انهالت التبرعات، بدءا من السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان الذي تبرع بمبلغ 25 مليون دولار، تبعه المواطنون ورجال الأعمال ومختلف المؤسسات والشركات، في صورة أشاد بها الناس في كيفية الالتفاف حول الوطن في شدائده.

ويهدف الصندوق بصفة أساسية إلى دعم الخدمات الصحية بالسلطنة، كما يهدف إلى تعزيز صحة الفرد والمجتمع من خلال توظيف أعمال الصندوق وعوائد استثماراته لتمويل العلاج وإنشاء المستشفيات والمراكز الصحية وتشغيلها وشراء الأدوية وسيارات الإسعاف والمعدات الطبية اللازمة وصيانتها ودعم الأبحاث الطبية وغيرها.

إضافة لإدارة واستثمار أموال الصندوق وتطويرها والمحافظة على استدامتها وتكثير ريعها. ويجوز له في سبيل ذلك الاستثمار في المجالات العقارية أو الصناعية أو الزراعية وغيرها من المجالات وفق الضوابط الشرعية الإسلامية في استثمار الوقف.

‪تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد تساهم بمواجهة فيروس كورونا‬ (الجزيرة)

طباعة ثلاثية الأبعاد
كما قامت إحدى الشركات العمانية الصغيرة المتخصصة في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد بدعم المؤسسات الصحية، وذلك بإنتاج وتصنيع أجهزة التنفس الاصطناعية وصمامات الأجهزة التنفسية والأقنعة وغيرها من المواد الصحية، وتوزيعها مجانا على مختلف المؤسسات الصحية في السلطنة، بمساعدة المتطوعين الشباب.

وشركة "إنوتك" شركة عمانية متخصصة في مجال الطباعة الثلاثية الأبعاد، تأسست عام 2013 بقيادة شبابية من الطلبة، ورغم تصنيفها مؤسسة صغيرة، فإنهم أبوا إلا أن يساهموا في الجهود التي تبذلها السلطنة في مواجهة كورونا.

يقول الرئيس التنفيذي للشركة عثمان المنذري أن إحساسهم الوطني والإنساني أثناء الجائحة التي تمر بها السلطنة جعلهم يساهمون بخبراتهم العلمية والعملية لسد النقص في بعض المعدات الطبية.

يذكر أن الدول التي عانت من ارتفاع عدد الإصابات بالوباء واجهت نقصا حادا في هذه الأجهزة، مما جعل الطباعة الثلاثية الأبعاد الحل الأمثل للحصول على المزيد منها بشكل عاجل.

‪نموذج من أقنعة الأكسجين لمساعدة مرضى الجهاز التنفسي‬ (الجزيرة)

توصيل الأدوية إلى المنزل
كما أطلق شبان آخرون مبادرة أخرى من خلال شركتهم "وريد"، تهدف إلى توصيل الأدوية الشهرية والوصفات إلى المنزل مجانا لمدة شهر، دون الحاجة للوصول للمستشفى، خاصة للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة ويقومون بمراجعة المستشفى بشكل دوري، كمرضى السكري وضغط الدم وأمراض القلب.

وشركة وريد عبارة عن منصة رقمية بإدارة عمانية شبابية، تقدم رعاية صحية للمراجعين، من خلال توصيل الأدوية والوصفات الطبية إلى منازلهم.

منتجات الخبز مجانا للأسر المحجورة
ومن ضمن المبادرات الخيرة أيضا، قيام أحد المخابز الشهيرة في السلطنة "مخابز البسمة" بتقديم وتوصيل منتجات المخبز مجانا للأسر التي تخضع للحجر الصحي في ولاية صحار.

عقارات وفنادق لاستخدامها لحجر المصابين
كما قام مالك مجمعات "بسمة الأمل الطبي" الدكتور أحمد السيفي بتقديم المجمعات وطاقمها الطبي بأكمله تحت تصرف وزارة الصحة، لأي حاجة أو ضرورة قد تحدث نتيجة انتشار الوباء.

كما ساهم الكثير من رجال الأعمال في الجهود التي تبذلها الحكومة في صراعها مع الوباء، وذلك بإتاحة عقاراتهم وفنادقهم تحت تصرف الحكومة، لاستخدامها لحجر المصابين بالوباء.

وقد لاقت هذه المبادرات استحسان المجتمع وأشاد الناس بالترابط والتكافل الاجتماعي والالتفاف حول الوطن في أزماته.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

مع تفشي فيروس كورونا الجديد "كوفيد-19" في العالم وتجاوز الإصابات المئة ألف أطلقت مبادرات في عدة دول للتعامل معه، وتسهيل حياة الناس ومساعدتهم على حماية أنفسهم من المرض.

أطلقت جمعية قطر الخيرية مبادرة تحت وسم "متطوع لأجل قطر"، للمساهمة في الجهود التي تبذلها الدولة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، بحسب معايير وزارة الصحة العامة والجهات المعنية بقطر.

أطلق لاعبون وفنانون وإعلاميون مبادرة "تحدي الخير" لمواجهة التبعات الاقتصادية السلبية لانتشار فيروس كورونا. ولم تكن تلك المبادرة غريبة على المصريين، فلطالما شهدت مصر العديد من المبادرات لجمع التبرعات.

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة