رغم كورونا.. "برش رمضان" يصمد ويتحدى الإغلاق الكامل بالخرطوم

لا يكتفي رواد "برش رمضان" بتناول الإفطار فقط، لأن ثمة جلسات للتسامر تعقبه يتم خلالها شرب القهوة والشاي (الجزيرة)
لا يكتفي رواد "برش رمضان" بتناول الإفطار فقط، لأن ثمة جلسات للتسامر تعقبه يتم خلالها شرب القهوة والشاي (الجزيرة)

أحمد فضل-الخرطوم

صمدت إفطارات الشوارع في أحياء الخرطوم -أو "برش رمضان" كما تسمى محليا في السودان- في ظل حظر التجوال الكامل الذي أعلنته السلطات لثلاثة أسابيع منذ 18 أبريل/نيسان الحالي، لمواجهة تفشي فيروس كورونا.

ولم يبد السودانيون التزاما يذكر في ولاية الخرطوم التي فرض فيها الإغلاق الكامل، وفضلوا الاستمرار في تقاليدهم المتعلقة بالإفطارات الجماعية في الأحياء، وهو تقليد ينحصر على الذكور فقط، وفيه يحملون الطعام إلى قارعة الطريق.

وقد التزم عدد قليل من سكان أحياء الخرطوم بتوجيهات وزارة الصحة بمنع الإفطارات الجماعية وصلاة التراويح، لكن في ظل ممانعة كبار السن انتشرت الموائد على الطرق كأن شيئا لم يكن.

وتعد الإفطارات الجماعية على الطرقات خلال شهر رمضان عادة شعبية في السودان، ومظهرا مهما في مثل هذه الأيام من كل عام.

ولا يكتفي رواد "برش رمضان" بتناول الإفطار فقط، لأن ثمة جلسات للتسامر تعقبه يتم خلالها شرب القهوة والشاي.

بعيدا عن الخطر
وفي اليومين الأول والثاني من رمضان في السودان "يومي السبت والأحد"، ظل "برش رمضان" عامرا خاصة في الأحياء الطرفية من ولاية الخرطوم بمدنها الثلاث.

وفي ضاحية الكدرو شمالي الخرطوم بحري، حرص سكان الحي الشعبي على حمل موائدهم إلى الشارع.

ويقول محمد عبد الباسط إن الناس في حي الكدرو لا يشعرون بخطر جائحة كورونا لأنها حتى الآن بعيدة عنهم، ويسمعون بتزايد الإصابات عبر أجهزة الإعلام فقط، لذا فإنهم لا يتقيدون بالإفطار داخل منازلهم.

وحتى يوم الأحد، وصلت حالات الإصابة بفيروس كورونا في السودان إلى 237 إصابة مؤكدة، أغلبها في ولاية الخرطوم، مع تسجيل 21 وفاة و20 حالة تعافي.

وبلغت الإصابات المعلنة ليوم الأحد وحده 22 إصابة في ولاية الخرطوم وحدها.

وطبقا للطبيب الريح طه، فإن "برش رمضان" من الممكن أن يكون سببا لزيادة تفشي الجائحة في الخرطوم، لأن العديد من الأشخاص يكونون على مسافة قريبة جدا وربما تبادلوا شرب العصائر في أكواب واحدة.

ويدعو الطبيب سكان ولاية الخرطوم للالتزام بإجراءات الحظر لسلامتهم ومحاصرة تفشي كورونا، قائلا إن حظر التجوال الكامل من المرجح أن يرفع منتصف رمضان، وحينها يمكن للناس التمتع بعاداتهم وتقاليدهم في أمان.

ويعزو عبد المنعم حسن -من سكان الحي- ذلك إلى قرب حيهم من مناطق تقول وزارة الصحة إنها تعد من أكثر أحياء الخرطوم تسجيلا للإصابة بكورونا.

وأفادت السلطات الصحية يوم السبت بأن حي الطائف وحي المعمورة بالخرطوم هما أكثر الأحياء تسجيلا للإصابة بالفيروس الذي أخذ أخيرا ينتشر بشكل مجتمعي في العاصمة السودانية الخرطوم.

أما في حي أبو آدم جنوب الخرطوم أيضا، فتبدو الصورة في شكل صراع أجيال، إثر نقاش دار في إحدى أسر الحي العريقة بين عميد الأسرة وأحد أبنائه، حول ضرورة الاستمرار في عادة الإفطار في الشارع أم التقيد بالإجراءات الصحية.

ويقول الصحفي عامر محمد حسين إن والده صمم في اليوم الأول من رمضان "السبت" على حمل مائدته والخروج إلى "برش رمضان"، ولم تجدِ توسلاته (عامر) بالإفطار داخل المنزل.

ويضيف عامر للجزيرة نت أنه اضطر لمخالفة والده وتناول الإفطار في المنزل لأول مرة في حياته.

نيابات الحظر
وفي حي شمبات بالخرطوم بحري، ظلت موائد الإفطار على حالها كما كل رمضان، بالرغم من إعلان لجنة تنسيق شؤون أمن محلية الخرطوم إنشاء ثلاث نيابات متخصصة لتنفيذ أوامر الطوارئ الصحية المتعلقة بكسر حظر التجوال.

ويقول مجذوب أحمد -وهو معلم من حي شمبات- إن "برش رمضان" يمثل له ولجيرانه في الحي الفرصة الوحيدة التي يلتقون فيها خلال العام، لذا التزم جميع رواد "البرش" بالإفطار الجماعي في الشارع منذ أول يوم.

المصدر : الجزيرة

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة