تحت ضغط كورونا.. مسلمو فرنسا يجدون صعوبة في دفن موتاهم

بسبب كورونا، مسلمو فرنسا اضطروا إلى دفن موتاهم في مقابر غير مخصصة للمسلمين (غيتي)
بسبب كورونا، مسلمو فرنسا اضطروا إلى دفن موتاهم في مقابر غير مخصصة للمسلمين (غيتي)
مع بدء شهر رمضان، وفي ظل جائحة كوفيد-19؛ وجد المسلمون في فرنسا أنفسهم غير قادرين على نقل موتاهم إلى بلادهم الأصلية، في وقت امتلأت فيه الساحات القليلة المخصصة للطوائف الدينية في المقابر الفرنسية، مما وضع بعض البلديات في حالة طوارئ.

ولإلقاء الضوء على هذه المشكلة، نشرت صحيفة لاكروا الفرنسية تحقيقا بقلم مليني لو بريول، بدأته من حالة رحال، الثمانيني المغربي الذي دُفن للتو بعد شهر من وفاته في ساحة إسلامية بمقبرة في رين، بعد أن أعيت أبناءه الحيلة في نقله إلى مراكش، حيث كان يريد أن يدفن مع والديه، بسبب إيقاف المغرب جميع عمليات إعادة الجثث إلى الوطن.

وقالت فاطمة -أحد أبنائه السبعة- إنهم لو وجدوا مقبرة إسلامية في فرنسا بدل الساحات الإسلامية في المقابر الجماعية لكان قرارهم أسهل، موضحة أن "لدينا انطباعا بأننا فشلنا في واجبنا، ووفقا للتقاليد الإسلامية، يستعجل الميت السكن في قبره؛ لقد أخرنا دفنه كثيرا".

 
غسل الميت وطائرات الشحن
وقالت الصحيفة إن العديد من العائلات المسلمة وجدت نفسها -مع زيادة معدل الوفيات بسبب كوفيد-19- في مواجهة سؤال: أين ندفن موتانا؟ وهم ممزقون بين تحقيق رغبة المتوفى، والضرورات الصحية، والمعتقدات الدينية.

وظهر ذلك جليا منذ افتتاح خط المساعدة للمسلمين في نهاية مارس/آذار الماضي، حيث كانت الأسئلة تتركز حول موضوع الدفن، وهل من الجائز ترك غسل ضحايا الوباء.

وفي الردود التي تتلقاها الأسر المعنية –كما تقول الصحيفة- يبين الأئمة أن ما تعرضه بعض الدول الإسلامية كالجزائر وتركيا من قبول نقل بعض التوابيت في طائرات الشحن لا يشمل من ماتوا بوباء كورونا، خاصة أن "معظم الدول تقول إنها لن تقبل الجثث التي تحمل العدوى حتى بعد انتهاء الوباء"، كما تقول فتحية المومني.

وأشارت الصحيفة إلى أن استحالة إعادة الجثث إلى بلدانها الأصلية، خاصة بالنسبة للمهاجرين المغاربيين الذين يموتون في فرنسا؛ تثير قضية حساسة ومثيرة للجدل، وهي مكان الإسلام في المقابر الفرنسية، أو ما تسمى "الساحات الإسلامية" داخل المقابر الفرنسية التي يعتقد أنها نحو ستمئة.

ويقول رئيس جامع ليون الكبير إن "هذه الأزمة تكشف عن مشكلة لم يحاول أحد حلها من قبل"، حيث إنه "منذ عام 2008، لم يتم إنشاء ساحة إسلامية واحدة في منطقة ليون، التي تحتوي على 11 ساحة فقط لأكثر من مئة ألف مسلم".

وأوضحت الصحيفة أن عام 2008 صدر فيه آخر تعميم من وزارة الداخلية يؤطر هذه الممارسة بعد التعميمين اللذين صدرا عامي 1975 و1991، موضحة أن هذا التعميم يشجع إنشاء التجمعات حسب الدين في المقابر الفرنسية، علما أن المقابر ينظر إليها، منذ قانون 1881، كمساحات "مشتركة بين الأديان"، يحظر الفصل بينها ولو بجدار منخفض، ولا يمكن تثبيت أي علامة دينية في مكان آخر غير المقابر.

استجابة للضرورة

وتشير الصحيفة في هذا السياق إلى حالة محمد مصباح الذي عجز عن دفن والدته في الجزائر، فبحث عن ساحة إسلامية في ليون والمناطق المحيطة بها، ولكن بعد عدة حالات رفض بسبب امتلاء جميع الساحات، قبل أن تدفن والدته غير متوجهة إلى القبلة كما تتطلب التقاليد الإسلامية، بعد أن "فعل ما بوسعه"، علما أن هناك فتوى بالدفن خارج هذه الساحات "للاستجابة لحالة الضرورة المطلقة".

ويعتقد رئيس اللجنة العليا للديانة الإسلامية محمد الموسوي إن هذا الحل "يعفي رؤساء البلديات من مسؤولياتهم"، مشيرا إلى أن بعض رؤساء البلديات يوافق على فتح ساحات جديدة وهناك آخرون يرفضون ذلك، إلا أن "الأمر يبدو تعسفيا إذا كانت المربعات قانونية والطلب حقيقيا".

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض رؤساء البلديات يشعرون بالانزعاج عندما يجدون أنفسهم تحت ضغط شديد من قبل الجمعيات الإسلامية المدعومة من قبل هيئات دينية أخرى، معتبرين أنها هذه الهيئات "تستغل" الوضع الصحي للتقدم في هذا الميدان الحساس.

وأشارت الصحيفة إلى أن بعضهم يرفضون -رغم توافر ساحة إسلامية- طلبات من عائلات خارج دوائرهم، خوفا من تدفق الطلبات من عائلات أخرى، في حين يقبلها آخرون في حالة الضرورة.

وخلصت الصحيفة إلى أن نهاية وباء كورونا لن تكون كافية لإغلاق هذا النقاش، خاصة أن الأجيال الشابة من المسلمين -على عكس كبار السن- يفضلون الدفن في فرنسا حيث نشؤوا.

المصدر : لاكروا

حول هذه القصة

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة