صناعة الآلات الموسيقية بمصر.. رزق يضيق وفن يندثر

صناعة العود مهنة باتت تواجه الانقراض لضعف السياحة واختفاء المصنعين- الجزيرة نت.
اشتهر المصريون بصناعة العود كأحد أهم آلات الموسيقى الشرقية (الجزيرة)

حسن المصري-القاهرة 

"علموا أولادكم الموسيقى المصرية ولا تعلموهم الموسيقى اليونانية، علموهم كيف يتذوقون كافة أنواع الفنون في مصر، وحين يتذوقون الفنون نستطيع أن نغلق السجون" هكذا وصف أفلاطون الموسيقى المصرية في كتابه الشهير "القوانين".

وحملت الكثير من النقوش الفرعونية ما يشير إلى اهتمام المصريين القدماء بالموسيقى وآلاتها المختلفة، مثل الطبول والدفوف وآلات وترية كالقيثارة والعود، وهو ما ظهر على جدران المعابد الفرعونية، حيث اعتاد الفراعنة استخدام الموسيقى للتعبير عن الطقوس الجنائزية والدينية والحياتية، فضلا عن الأفراح والاحتفالات الرسمية والشعبية.

ومع توالي الأجيال امتزج الموروث المصري من الموسيقى وصناعة آلاتها بالحضارات والثقافات الوافدة، وبات المصريون من أشهر صناع آلات الموسيقى الشرقية، لكن هذه الصناعة أصبحت مهددة بالاندثار، خاصة مع دخول التكنولوجيا، فضلا عن الاتجاه لاستيراد الآلات الحديثة كالغيتار والبيانو.


مهنة متوارثة
"الصنعة لا تحتاج إلى خبرة أو دراية بالسلم الموسيقي، ولكن تحتاج إلى صنايعي ماهر يستطيع أن ينتج العود وفق طلب الزبون " هكذا استهل الأسطى محمد -في حديثه للجزيرة نت- حيث يعمل بصناعة وبيع الآلات الموسيقية الشرقية منذ نحو أربعين عاما قضاها بشارع محمد علي وسط القاهرة.

واستبعد الأسطى محمد انقراض المهنة تماما في ظل وجود معهد الموسيقى والطلاب والفنانين والهواة، مؤكدا أن تلك الفئات تعتبر الأكثر إقبالا على شراء العود من شارع محمد علي، بجانب السياح من محبي الفنون الموسيقية الشرقية.

وتعد مهنة صناعة آلات الموسيقى الشرقية كالعود والطبول والدفوف وغيرها من المهن التي يتوارثها العاملون بها، كما هو الحال بالنسبة للأسطى رضا الذي يعمل بها منذ قرابة أربعين عاما.

ويرى الأسطى رضا أن صناعة العود الشرقي حرفة تنازع البقاء مع مرور الزمن، مرجعا أسباب ذلك لمتغيرات عدة، على رأسها اتجاه رواد المهنة لنشاطات مختلفة تدر عائدا ماديا أكبر، خاصة مع انخفاض معدلات السياحة.

وبرغم ضعف مستويات الشراء عن ذي قبل، فإن العود المصري ما زال له مريدوه وسط كبار صناع الآلات الموسيقية بالعالم، كالعود التركي والسوري، خاصة أن العود المصري يمتاز بصوت رخيم أكثر من غيره، وفق الأسطى رضا الذي يضيف أن أبرز الزبائن من دول الخليج ممن لهم تذوق وعشق للعود.

ولفت رضا في حديثه للجزيرة نت إلى أن صناعة العود تمر بأكثر من مرحلة بداية من التخطيط للشكل والتصميم العود، ثم جلب الأخشاب اللازمة، حيث تكون الأفضلية لأخشاب الصاج الهندي والسيسم والموجن والأبانوس.

وأوضح أن المرحلة اللاحقة تتمثل في تشكيل الخشب على هيئة قوالب "القصعة والرقبة" بجانب الأوتار التي يتم تثبيتها بعد لصق الرقبة بالقصعة، ويتم تلوين بالبني أو الأسود، لافتا إلى أن العود يتفاوت سعره حسب الخامة والتقفيل، فهناك أعواد تبدأ من ألف جنيه (الدولار أقل من 16 جنيها) وهي أعواد الطلاب ودارسي الفنون والمتدربين، ويمكن أن يصل إلى أربعين وخمسين ألف جنيه.

وأشار إلى أنه يوجد أكثر من نوع، فهناك العود الخماسي والسداسي والسباعي، والأخير يتميز بوجود سبعة أوتار ويستخدم من جانب المحترفين، لكنه لم يعد موجودا الآن، مضيفا "عصر محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش انتهى".

وتابع "نحن في عصر الموسيقى الرديئة والهابطة، وهو ما يأتي تزامنا مع تغير نوع الموسيقى التي بات يتجه لها الوسط الفني، ومع ظهور أنواع كهربائية من الآلات الموسيقية".


صناعة الطبول
لا تتوقف صناعة الآلات الموسيقية في مصر على العود فقط فهناك أيضا "الرق والطبل" أحد أهم الآلات الموسيقية الإيقاعية، والتي توجد ورش إنتاجها بصورة متناثرة بالأحياء الشعبية.

"المهنة تحتاج إلى أذن موسيقية للتمييز بين أنواع الطبول المختلفة" بهذه الكلمات استهل ثابت صاحب مصنع طبول بمنطقة مصر القديمة، حديثه للجزيرة نت، مشيرا إلى أنه يمكن التفرقة بين الأنواع من خلال الحجم ونوع الخشب والجلد المستخدم وهو جلد المواشي في المعتاد.

ولفت ثابت إلى أن تحديات عدة تواجه الصناعة، على رأسها ارتفاع أسعار الخامات وعدم ثبات سعرها، خاصة أن معظمها مستورد من الخارج مثل الخشب والخزف، مشيرا إلى أن صناعة الآلات الموسيقية الشرقية بحاجة إلى دعم الدولة في ظل ما تواجهه المهنة من صعوبات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

إحدى محلات بيع السبح بجوار مسجد الحسين.

خرزة مثقوبة تتلوها أخرى مماثلة، ويدان تجمعان حبات منها بخيط رفيع يمر بالثقوب في شكل قلادة، تعرف باسم “السبْحة”، في ورشة بأقدم أحياء القاهرة، ويكثر الإقبال عليها في المناسبات الدينية.

Published On 26/8/2017
المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة