بين الصيدليات ومتاجر المستلزمات الطبية.. مصريون يروون رحلتهم في البحث عن كمامة

أطباء يجرون فحص كورونا على المسافرين في مطار القاهرة (الفرنسية)
أطباء يجرون فحص كورونا على المسافرين في مطار القاهرة (الفرنسية)

عبد الله حامد-القاهرة

تقضي سهام منصور نحو ست ساعات في المواصلات العامة ما بين مترو القاهرة وسيارات الأجرة خلال تنقلاتها، ذهابا لجامعة حلوان أقصى جنوب محافظة القاهرة وعودة منها إلى منزلها في مدينة 6 أكتوبر في أقصى غرب محافظة الجيزة.

ورغم بساطة حال الأسرة، فقد ألحت والدة سهام على والدها منصور العامل بإحدى المؤسسات الصحفية شراء عبوة كمامات لها، وهو ما أدخله في رحلة من البحث لا تقل إرهاقا عن رحلة ابنته اليومية إلى الجامعة.

في الصيدلية القريبة من منزله، فوجئ منصور برفض الصيدلي أن يبيعه عبوة كاملة لوجود نقص بالكميات لديه، وخيره بين عدد محدود من الكمامات يتراوح سعرها ما بين ستة جنيهات و25 جنيها (الدولار بنحو 16 جنيها)، وذلك بحسب نوعية الكمامة.

ويبدو من التجول في شوارع القاهرة أن معظم المصريين لا يلقون بالا لاحتمال العدوى، فرغم الزحام المعتاد في المواصلات العامة، فإنه من النادر رؤية البعض يضع الكمامات.

ومع مخاوف انتشار فيروس كورونا الجديد، زاد الإقبال على الكمامات الواقية، الأمر الذي أدى إلى نفاد هذه المنتجات من صيدليات كثيرة، كما تحايل مصريون على نقص الكمامات في السوق بعمل كمامات من القماش.

أصبح الحصول على كمامة طبية أمرا صعب المنال في مصر (وكالة الأنباء الألمانية)

كمامات منزلية
وفي ظل ندرة الكمامات وارتفاع أسعارها، قررت هبة -أم لثلاثة أطفال- استبدال مبدأ الشراء بالاستعانة بفكرة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي صناعة الكمامات منزليا بمحارم ورقية وثنيها على أربطة مطاطية، ثم تدبيسها لتصير مثل الكمامة وتؤدي وظيفتها.

وعالجت هبه مشكلة ضرورة وجود طبقات في الكمامات لمنع وصول الفيروسات للجهاز التنفسي بوضع أكثر من منديل في الكمامة الواحدة المصنوعة منزليا، بتكلفة لا تتعدى الجنيه الواحد لكل كمامة، في حين يبلغ سعر الكمامة في الصيدليات نحو 6 جنيهات.

وبعد كل هذا المجهود، كانت الصاعقة التي دفعتها لمنع أبنائها من الذهاب للمدرسة هي أنها وجدتهم يتبادلون وضع الكمامات مع زملائهم لتجربة أيها أقوى وأشد فعالية عند التنفس، وحدث ذلك برأيها نتيجة غياب التوجيه والإرشاد المدرسي للتلاميذ.

في المقابل قررت آلاف الأسر عدم إرسال أبنائها إلى المدارس خوفا من العدوى، وذلك بعد انتشار مقاطع مسجلة مفزعة على مجموعات الأمهات وأولياء الأمور على واتساب، تحذر فيها أمهات من وجود حالات إصابات ووفيات بفيروس كورونا تتكتم عليها الوزارة.

سوق سوداء
وأرجع أسامة رستم نائب رئيس غرفة الدواء باتحاد الصناعات ندرة الكمامات في السوق إلى الإقبال الكبير من المواطنين على شرائها، مما أدى إلى خلق سوق سوداء لبيع الكمامات يصل سعر الواحدة منها إلى 100 جنيه، بزيادة 10 أضعاف عن سعر بيعها الرسمي.

وتابع في تصريحات صحفية أن معظم الصيدليات ليس لديها مخزون من الكمامات، خاصة أنه في الأوضاع الطبيعية لا يوجد إقبال كبير عليها، إلا أن هناك ارتفاعا كبيرا في معدلات الطلب حاليا، لافتا إلى أن هناك صناعة محلية للكمامات في مصر ولكن معظم الإنتاج يتوجه إلى وزارة الصحة والمستشفيات والجهات الحكومية التي تتطلب نوعية عملها ارتداء الكمامة تخوفا من أي عدوى.

وتكشف الجولة السريعة في أشهر مناطق تضم متاجر لبيع المستلزمات الطبية بشارع القصر العيني ومنطقة المنيرة بوسط القاهرة عن اختفاء تام للكمامات.

وبعيدا عن الرواية الرسمية، قال عدد من أصحاب محلات المستلزمات الطبية للجزيرة نت أن مصر صدرت للخارج كل الكميات المنتجة محليا، فضلا عن قيام تجار كبار بشراء كميات ضخمة من السوق المحلية لبيعها بالخارج بأسعار خرافية، مما يحقق مكاسب أعلى بكثير من بيعها محليا.

ومما يعزز رواية هؤلاء التجار تصريح رئيس شعبة الأدوية في الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية علي عوف، بأن الصين طلبت استيراد 145 مليون كمامة من مصر، لمواجهة فيروس كورونا الجديد.

وقال عوف إن خط إنتاج في أحد مصانع المستلزمات الطبية في مصر يجهز الكميات المطلوبة تباعا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

مع مخاوف انتشار فيروس كورونا الجديد، ارتفع الإقبال على الكمامات الواقية. ولم يتوان البعض في استغلال هذا الوضع في إيطاليا لتحقيق أرباح خرافية.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة