بالفيديو.. "سوس ماسة" أحدث حاضنة لدعم المقاولات الشبابية بالمغرب

خالد آيت ناصر-أغادير

"بعد تجربة طويلة من العمل في شركات عالمية في مجالات مختلفة، قمت بتأسيس مقاولة متخصصة في التقنيات الحديثة في الفلاحة، لأنني فوجئت بوجود فراغ كبير في توظيف التكنولوجيا في المجال الفلاحي".

هكذا تحدث فؤاد ثابث الحاصل على الماجستير من المدرسة الوطنية للمهندسين بالرباط للجزيرة نت حول أسباب إنشاء شركته التي يوجد مقرها حاليا بمدينة الابتكار "سوس ماسة" بأغادير (جنوبي المغرب)، لما توفره من مزايا للمقاولات الناشئة.  

ويضيف مؤسس شركة "أغري 4.0" (Agri4.0) للجزيرة نت "وجدت أن العديد من المشاكل التي تواجهها الفلاحة لها حلول في المجال الصناعي، ويكفي فقط إدماجها في مجال الفلاحة".

من هنا جاءته فكرة تأسيس شركة تطور تقنيات حديثة لصالح الفلاح بتكلفة معقولة، ترضي الفلاح وتعالج المشاكل التي منها تحدي التغيرات المناخية وندرة المياه، ورفع جودة المنتج الفلاحي، والتقليل من المصاريف للحفاظ على هامش الربح.

مزايا عديدة متوافرة
توفر مدينة الابتكار مجموعة من المزايا لحاملي المشاريع من الطلبة الخريجين، سواء من الجامعات أو المعاهد العليا أو مدارس المهندسين.

حيث يمكنهم الاستفادة من حلول التمويل والمواكبة التي يقدمها شركاء مدينة الابتكار، كما تحتوي على قاعات للاجتماعات والندوات وفضاء للعمل المشترك، وقاعة للتكوين وأخرى للتوثيق، بالإضافة إلى شباك موحد لتسهيل العمليات الإدارية للمقاولات.  

يقول مدير مدينة الابتكار "سوس ماسة" مجيد آيت إيعزة في حديث للجزيرة نت "المدينة يمكنها أن تحتضن أكثر من 35 شركة، واستطاعت في ظرف شهرين أن تحتضن 22 شركة تشتغل في مجالات مختلفة.

من هذه المجالات تكنولوجيا المعلومات، والتكنولوجيا الخضراء، والفلاحة، والصيد البحري، والسياحة، هذه الشركات توظف كل منها ما بين ثلاثة وستة من الشباب، وتتراوح أعمارهم بين 25 و30 سنة، كما توفر فضاءات للعمل الجماعي المجهزة ومجموعة من الخدمات الإدارية.

ويضيف مجيد "مدينة الابتكار سوس ماسة مشروع إستراتيجي يعزز البنيات التحتية للجهة، وهو ثمرة شراكة بين القطاعين العام والخاص، ويندرج ضمن مخطط التسريع الصناعي الذي أعطى الملك محمد السادس انطلاقته سنة 2018، والذي افتتح في 6 فبراير/شباط الماضي.

ويشرف على تسيير المشروع -الذي تكلف إنجازه 42 مليون درهم- مجمع التكنوبارك بالمغرب، وهو مجمع كبير حاضن للشركات الناشئة المبتكرة، ويواكبها ويمولها ويوفر لها جميع الخدمات الإدارية.

ويرى عبد العزيز بنضو نائب رئيس جامعة ابن زهر المكلف بالبحث العلمي والتعاون أن الحاضنة "تعد صلة وصل تمكن الشباب المقاول من عرض خدماتهم ومنتجاتهم للزوار والمؤسسات".  

‪مدينة الابتكار سوس ماسة تحتضن الآن 22 شركة في مجالات عدة‬ (الجزيرة)

التطوير ضرورة
توفر الحاضنة ستة مختبرات علمية من الجيل الجديد، ويمكن أن تشتغل في إطار شراكة بين الجهة والشركات والمتخصصين لرفع مردودية البحث العلمي ومردودية الشركات، وبالتالي فهو مشروع متكامل سيعود بالنفع على المنطقة.

ويتعلق الأمر -كما يقول بنضو- بمختبرات "تحديد وتحليل الوحدات الطبيعية" و"التكنولوجيا العضوية والصحة"، و"تحليل المخلفات"، و"التغيرات المناخية والتنمية المستدامة"، و"الماء والطاقة"، و"الطاقات المتجددة"، و"الصناعة بالمختبرات".

ويقول فؤاد ثابث صاحب شركة بمدينة سوس ماسة "المدينة توفر مجموعة من الامتيازات، منها المختبرات ذات الجودة العالية التي يمكن أن نستفيد منها لتصحيح المبرهنات والافتراضات العلمية التي نعمل عليها لحل إحدى المشاكل التي يعاني منها الزبائن".

وحسب الأستاذ الباحث هشام لخضر المشرف على مختبر الصناعة والطاقات المتجددة بالمدينة، فإن "هدف هذه المراكز هو تطوير البحث العلمي والصناعة، بالإضافة إلى تطوير المجالات الحيوية في المنطقة، مما يتطلب تكاتف الجهود من جميع الشركاء حتى تصل مدينة الابتكار إلى استقلالها المالي لتأمين حاجة المختبرات والشركات.

‪تجمع مدينة الابتكار بين مراكز البحث والتطوير وحاضنة الشركات في إطار مشروع مندمج‬ (الجزيرة)

فرص للتشغيل
تجمع حاضنة مدينة الابتكار بين العمل المقاولاتي والبحث العلمي، ويقول عبد العزيز بنضو إن "حاضنة الابتكار مشروع مندمج يدخل في إطار تقريب وتوحيد الرؤى بين الباحثين والشركات والطلبة الذين يشتغلون في البحث العلمي وتطبيقه مع مؤسسات ذات النفع".

ويتابع مجيد آيت إيعزة قائلا "الهدف من هذا الدمج هو جمع الباحثين والمقاولين للاشتغال على مشاريع ذات أهمية لجهة سوس ماسة، ولهذا فالدولة بصدد تعميم هذا النموذج على مدن الابتكار بالمدن الأخرى".

ويضيف أن "الهدف من المشروع هو إنشاء الشركات وتوفير فرص الشغل للشباب حاملي المشاريع والباحثين عن الشغل في جهة سوس ماسة".

وتقول نادية اليزمي مديرة التسويق الرقمي والتواصل بالمقاولة (Storeino) بمدينة الابتكار "وفرت المدينة فرص التواصل بين الخريجين الجدد وطلبة الجامعات بالمدارس العليا والشركات الناشئة في أغادير، وبالتالي فهي توفر لهم فرص الشغل للاندماج في سوق الشغل، دون التنقل إلى مدن أخرى.

في المقابل، يقول عبد الله مدنيب مدير شركة "سورينيو" (Storeino) التي تحتضنها مدينة الابتكار؛ "في بعض الأحيان يصعب إيجاد جريجين في تخصصات معينة، خاصة البرمجة الحديثة، نظرا لغياب التكوين في الكليات والمعاهد، ولهذا نضطر للقيام بإعادة تأهيل وتكوين الخريجين الجدد لكي تكون لديهم كفاءة عالية للقيام بمهامهم داخل الشركة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تأخذكم الجزيرة نت في جولة بمختبرات “جي لابس كاليفورنيا” التي تساعد الشركات الطبية الناشئة على بدء عملها وتطويره، وذلك في اليوم الخامس والأخير من المؤتمر العالمي العاشر للصحفيين العلميين.

31/10/2017
المزيد من منوعات
الأكثر قراءة