لأول مرة.. منتجات "الزراعة الآمنة" على رفوف المحال التجارية بغزة

زاوية عصير البنجر الذي تم إنتاجه ضمن مشروع الزراعة الآمنة بالقطاع (الجزيرة)
زاوية عصير البنجر الذي تم إنتاجه ضمن مشروع الزراعة الآمنة بالقطاع (الجزيرة)

عبد الرؤوف زقوت-غزة

تتلألأ حبات البندورة (الطماطم) عاكسة ضوء الشمس داخل دفيئة المزارع مدحت صبح، شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وسط فرحته بغزارة الإنتاج الذي حققه دون استخدام المبيدات الحشرية أو الأسمدة الكيميائية، بعدما التحق بمشروع "الزراعة الآمنة".

الممارسات الزراعية الآمنة
وتعرف "الزراعة الآمنة" بأنها ممارسات زراعية مسؤولة بيئيا ومتينة اقتصاديا ومحبذة اجتماعيا، بحيث يتم تطبيق التوصيات والمعارف المتاحة على عمليات الإنتاج بالمزرعة، وكذلك ما بعد الإنتاج (الحصاد) بطريقة مستدامة مما يؤدي إلى الحصول على منتجات غذائية آمنة وصحية.

صبح ومعه 150 من المزارعين ومربي المواشي في قطاع غزة التحقوا بمشروع "نظام الممارسات الزراعية الآمنة" الذي بدأ منذ ثلاث سنوات. وظهرت نتائجه بشكل عملي خلال العام الجاري، سواء على مستوى المشرفين أو الممولين، وكذلك على مستوى المزارعين.

واستطاعت الشراكة الدولية المحلية بين الإعانة الإسلامية فرنسا-مكتب غزة كجهة ممولة، وجامعة الأزهر في غزة القائمة على المشروع، حصد نتائج مهمة ومتسارعة في مجال الإنتاج الزراعي الآمن، لضمان سلامة وأمان الغذاء وحماية المستهلك والمحافظة على البيئة.

‪أحد المزارعين المشاركين بالمشروع‬ (الجزيرة)

آمنة.. مكلفة
أحمد أبو شعبان مدير مشروع "الزراعة الآمنة" أستاذ الاقتصاد الزراعي المشارك بكلية الزراعة بجامعة الأزهر قال: إن مشكلة الزراعة في قطاع غزة تكمن في الاستخدام المكثف للمبيدات الحشرية والأسمدة الكيميائية دون رقابة، مما تسبب في العديد من الأمراض منها الخطيرة، بحسب البحوث.

أجرت جامعة الأزهر البحوث ووجدت أن مشكلة الزراعة في غزة اقتصادية، كون الزراعة الآمنة مكلفة بطبيعتها، بالإضافة إلى أنها تسوق بنفس شكل الزراعة العادية التي تعتمد على الأسمدة، وبالتالي لن تكون مجدية، إلا إذا تم تطوير مشروع خاص بها، ومن هنا جاءت الفكرة.

وصممت الجامعة برنامج "الزراعة الآمنة" بجهود عدد من الكليات وبتمويل من الإعانة الإسلامية، والذي يقوم على مجموعة من الممارسات التي يتم من خلالها تقديم منتج آمن في السوق، وتشجيع المزارع لزرع هذا المنتج من خلال قناة تسويقية خاصة، بوسم يكتسب ثقة المستخدم.

مراحل ونتائج
وأوضح أبو شعبان للجزيرة نت أن المرحلة الأولى كانت خاصة بتدريب طلاب الجامعة، وجاءت المرحلة الثانية لتطبيق الطلاب والمهندسين الزراعيين ما تعلموه، بعد اختيار 150 مزارعا للإنتاج النباتي والحيواني.

وعن مراحل المشروع، يقول إنه ضمَّ خمس مراحل خلال سنوات عمله وهي: اختيار المزارعين، تزويدهم بمدخلات الإنتاج من بذور وشتلات وأنظمة ري، تدريب المزارعين والإرشاد الزراعي، التفتيش على المزارعين، تسويق المنتجات.

‪منتجات غذائية مصنوعة من حليب مزارع‬ (الجزيرة)

واستطاع القائمون على المشروع أن يحصلوا على وسم خاص يلصق على منتجات "الزراعة الآمنة" مما أكسبه الثقة عند المستهلكين، كما تم ربط المزارعين بالمسوقين والاتفاق على زيادة نسبتهم 40% على سعر المنتجات، نظرا لتكلفة الإنتاج العالية.

وأضاف أبو شعبان أنه تم عرض المنتجات في عدد من المحال ولاقت رواجا كبيرا وثقة من المستهلكين حتى مع الزيادة البسيطة في الأسعار "ونسعى في المستقبل إلى تقديم الخدمات لعدد أكبر من المزارعين".

آفاق جديدة
وفي السياق، أكد عادل قدوم رئيس مكتب الإعانة الإسلامية فرنسا-مكتب غزة أنه وللمرة الأولى يستطيع مشروع للزراعة الآمنة إنتاج محاصيل تتوفر في نقاط البيع في قطاع غزة مثل (البندورة، الباذنجان، الكرفس، البنجر، الخيار، وغيرها) إضافة إلى ترخيصها وتسجيلها لدى وزارة الاقتصاد الفلسطينية.

المشروع لم يقتصر فقط على المزارعين المشاركين فيه، بل يمنح الوسم أو الملصق الخاص بالزراعة الآمنة لأي منتج خارج المشروع، بعد الفحص ومتابعة الممارسات الزراعية من قبل الجامعة، مما يعطي الوسم قيمة علمية وقانونية.

أما عن تطبيق المشروع بالشق الآخر من الوطن، فأشار قدوم إلى أن "الإعانة مع شركائها الدوليين حريصة على تطبيق المشروع على كامل الأراضي الفلسطينية، وهناك خطوات للتواصل مع المزارعين بالضفة الغربية، مما يفتح الباب أمام فرصة جديدة تساهم في بناء اقتصاد وطني فلسطيني قوي".

وأضاف "بهذا النوع من النشاطات نوجد فرصة عمل للشباب القادر على العطاء، مما يفتح أسواقا جديدة أمامهم لإنتاج منتجات زراعية آمنة، ونثق أن القدرة التصديرية والثقة في المنتج الفلسطيني موجودة، لكننا نحتاج فقط الفرصة لإيصال هذه المنتجات إلى الخارج".

‪عرض بعض المنتجات للبيع بوسم خاص‬ (الجزيرة)

زيادة إنتاج
وفيما يخص التطبيق العملي للمشروع، أكد مزارع المحاصيل مدحت صبح أن العمل ضمن مشروع "الزراعة الآمنة" زاد من دخله ودخل أسرته بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، كما ساعده في اختيار المنتجات الزراعية الأفضل للسوق.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن المشروع قدم لهم المعلومات والإرشادات وهي الأهم، إضافة إلى البذور وشبكات الري والأسمدة، مبينا أنه يستعد شيئا فشيئا لخطة الخروج التي وضعها المشروع لاستفادة عدد جديد من المزارعين.

وفي السياق، اتفق الشاب سامي النادي (مربي أبقار) مع صبح على أن المشروع استطاع زيادة إنتاج مزرعته بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، وذلك بسبب الإرشادات والمساعدات التي تم تقديمها له.

وقال النادي للجزيرة نت إنه يقوم بتربية الأبقار، ويعتمد بشكل أساسي على إنتاج الحليب، إذ استفاد من الأدوية والأعلاف والعلاجات التي قدمها المشروع، إلى جانب المعلومات القيّمة والعلمية التي قدمها المهندسون.

وقد توج القائمون على مشروع "الزراعة الآمنة" في غزة مجهوداتهم بمعرض للمنتجات الخاصة بالمشروع في قطاع غزة، وسط حضور كبير رسمي وجماهيري وإعلامي، آملين أن تُفتح أمام المزارعين الأبواب لتصل منتجاتهم إلى جميع دول العالم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة