احتيال نادر.. شرطي باريسي على رأس شبكة تهريب للسيارات المسروقة

الشرطة بدأت تحقيقا سرّيا بعد اختفاء بعض السيارات من ملفاتها في ظروف غامضة (شترستوك)

قالت صحيفة "لوباريزيان" (Le Parisien) الفرنسية إن مفتشية الشرطة الوطنية والمكتب المركزي لمكافحة الجريمة المنظمة يحققان في نوع من الاحتيال النادر، بعد أن تمت إعادة بيع أكثر من 100 سيارة بطريقة احتيالية، بمساعدة ضابط شرطة أو أكثر قاموا بإزالتها من ملفات السيارات المسروقة.

وفي تقرير مشترك بين فلورين لوازي وجان ميشال ديكوجي، قالت الصحيفة إن هذه القضية غير مسبوقة، حيث يكون ضابط شرطة في قلب حركة تهريب دولية، ويقوم بإعادة بيع السيارات المسروقة التي أوكلت إليه الإجراءات القانونية الأولية المتعلقة بها.

وتضمن هذه العملية دخلا مريحا لهذا المسؤول الرئيس المشتبه به إلى جانب منظم التهريب، وهو ضابط (31 عاما) عمل في مركزين للشرطة الباريسية، وقد اعتقل معه أيضا 15 شخصا تتراوح أعمارهم بين 23 و 45 عاما، من بينهم محتالون معروفون ومختصون في صناعة السيارات لم يكونوا معروفين لدى الشرطة، كانوا يقومون بترقيم المركبات.

وتشمل حركة التهريب -حسب الصحيفة- أكثر من 100 سيارة فاخرة بيعت في بلجيكا وفرنسا مقابل أموال تقدر بنحو 3 ملايين يورو، وقد ضبطت الشرطة 300 ألف يورو، أكثر من نصفها بحوزة منظم التهريب (40 عاما) المعروف لدى الشرطة بتزييف أرقام السيارات، كما ضبطت 6 سيارات.

ووفقا لمصدر قضائي، اختفت منذ بداية عام 2020، في ظروف غامضة، أكثر من 20 مركبة بعضها تزيد قيمته على 20 ألف يورو، من ملفات الشرطة وعادت إلى التداول بصورة غير معروفة، إلا أن الأمر تعود بدايته إلى عام 2017، وقد سلكت أكثر من 100 سيارة هذا السبيل.

شبكة واسعة

وكانت بداية القضية معلومة قدمها شرطي من الشرطة القضائية في فرساي، أثار انتباهه عدد من المركبات المتوقفة بشكل سيئ على الطريق العام، مرقمة بشكل غريب، وقد أزيلت من ملف المركبات المسروقة، فحذّر المكتب المركزي لمكافحة الجريمة المنظمة.

وبعد اختفاء بعض هذه السيارات من ملفات الشرطة في ظروف غامضة دون أن يستعيدها أصحابها أو شركات التأمين، بدأ تحقيق سري قامت به مفتشية الشرطة الوطنية واستمر بضعة أشهر، وجمع بين التحقيقات الفنية والمراقبة المادية.

قصة مركبة مفقودة

ومن ضمن المركبات المسروقة سيارة إحسان (اسم مستعار)، وهو أحد ضحايا الشبكة كان يريد بيعها وهرب بها الشخص الذي أعطاه المفتاح ليجرب قيادتها، وهو يقول "سيارتي في يد شخص آخر دون أن أبيعها أو أن يعوضني التأمين عنها"، ورقم الهيكل وحده وبعض الخدوش الخفيفة تثبت أنها بالفعل سيارته.

قدم إحسان شكوى ثم اتصل بشركة التأمين الخاصة به، ثم أرسل التأمين له برسالة تقول "أبلغتنا السلطات أنه قد عُثر على سيارتك"، ودعي إحسان -حسب الصحيفة- للتواصل مع شرطة إدارة الأمن الإقليمي للدائرة 20 لاستعادة سيارته.

وفي اليوم التالي، ذهب إحسان إلى مركز شرطة باريس، ولكن الشرطة أخبرته أن السيارة لم يعثَر عليها وسألته عما إذا كان يحاول خداع شخص ما، ثم اتصل بالتأمين الذي قال إن الأمر غير مفهوم.

وفي غضون ذلك، وفي اليوم التالي للعثور على السيارة في شارع بيلبورت وقبل إبلاغ إحسان بالبريد باسترداد سيارته، أزيلت السيارة من ملف السيارات المسروقة، مع العلم -حسب مصدر قريب من الملف- أنه "لا يوجد من يمكنه تنفيذ هذا النوع من الأعمال سوى الشرطة والدرك".

العثور على مشتر

وفي 12 مايو/ أيار عندما غادر إحسان مركز الشرطة خالي الوفاض دون أن يتمكن من استعادة سيارته من نوع أودي، كانت امرأة تعيش في فال دو مارن قد عدلت بالفعل بطاقة تسجيل السيارة، ودورها في جمعية المجرمين هو العثور على مشتر، وقد اشترتها بحسن نية عائلة أجنبية لا علاقة لها بهذا الاحتيال.

وقال مصدر وثيق قريب من التحقيق إنه "بالنسبة للعائلة، لا توجد طريقة لمعرفة تاريخ السيارة وأنها مسروقة، لأن كل شيء على ما يرام والمحافظة سجلت السيارة دون مشكلات، كما في المعاملات العادية، حيث يسأل البائع عن إمكان الدفع نقدا ويوافق على منح خصم للمشتري في هذه الحالة".

ويقول إحسان الذي قدم شكوى ضد مجهول "إذا وقفت مكتوف الأيدي، فإن مكائدهم يمكن أن تستمر مدة طويلة"، وقد طلب إحالة الدولة على المحكمة، لأنه لا يمكن تنفيذ هذا التلاعب إلا بمساعدة واحد أو أكثر من ضباط الشرطة ومسؤولي الدولة.

المصدر : لوباريزيان

حول هذه القصة

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة