شقاقة.. حصالة تونسية رقمية لجمع التبرعات ومواجهة كورونا

"شقاقة" تساعد المنظمات على جمع التبرعات للقيام بأعمالها الإنسانية والخيرية (الجزيرة)
"شقاقة" تساعد المنظمات على جمع التبرعات للقيام بأعمالها الإنسانية والخيرية (الجزيرة)

لم تفارق رأسه فكرة "الحصّالة" التي استخدمها صغيرا لجمع المال؛ فقد أنشأ مطوِّر المشاريع في المجال الرقمي سمير القصيبي مع فريقه مشروعا من نوع خاص، يتمثل في إنشاء منصة إلكترونية مؤمَّنة لجمع التبرعات ومواجهة فيروس كورونا.

المشروع أطلق عليه باللهجة التونسية "شقاقة" (الحصالة)، وهو متاح لجميع المنظمات التي تسعى لجمع التبرعات من أجل مساندة جهود الدولة في مواجهة فيروس كورونا المستجد، أو تحسين البنية التحتية للمدارس، أو التكفل بعلاج المرضى المحتاجين، أو غيرها من الأعمال الخيرية.

حصالة إلكترونية

وتنتشر حاليا في منصة "شقاقة" الإلكترونية حملات كثيرة لجمع التبرعات من قبل منظمات تنشط في المجال الصحي وغيره، بهدف مواجهة فيروس كورونا، الذي ما يزال يسجل انتشارا سريعا في تونس، حيث توفي حتى الآن أكثر من 4200 شخص؛ مما أدى إلى فرض إجراءات مشددة للوقاية منه.

ويقول القصيبي للجزيرة نت إن المنصة شهدت إقبالا كبيرا من قبل المنظمات والمتبرعين على حد سواء، خاصة في ظل انتشار جائحة كورونا المستجد، مشيرا إلى وجود مدّ تضامني كبير، لا سيما بين المواطنين في الداخل الذين سعوا بأموالهم إلى مساعدة غيرهم من المرضى.

تمويل تشاركي

وتعود فكرة المشروع الذي أسسه القصيبي المقيم في تونس مع شريكيه المقيمين في فرنسا إلى 3 سنوات، عندما تمّ الاتفاق على تأسيس هذه المنصة غير الربحية، والتي تعتمد على مقاربة التمويل التشاركي، لذلك قاموا بتأسيس الجمعية التونسية للتكنولوجيا الرقمية للإشراف على المنصة.

القصيبي: المنصة تعمل وفق قواعد الشفافية (الجزيرة)

ويقول القصيبي إن تأسيس المنصة كان نابعا من ملامسة شعور لدى مواطنين أبدوا استعدادا لتقديم المساعدة والتبرع بأموالهم عند وقوع كوارث أو غيرها، لكنهم كانوا يواجهون مشكلة حول كيفية التبرع وطرقه، أو شكوكا حول مصداقية الجهات التي ستجمع التبرعات.

وكانت حملة جمع التبرعات -التي أطلقتها وزارة الصحة تحت حساب 1818 لمجابهة فيروس كورونا المستجد- أثارت جدلا بسبب الغموض حول إنفاق التبرعات ومسارات صرفها، مما دفع وزارة الصحة إلى الكشف عن حجم التبرعات التي تم جمعها وكيفية صرفها.

ويرجع القصيبي مسألة عدم الثقة لدى المتبرعين إلى تنامي عمليات التحايل من قبل أشخاص يتجولون في الشوارع لجمع الهبات تحت راية القيام بأعمال خيرية، منتحلين صفة منظمات أهلية، فضلا عن تزايد جرائم التحايل عبر مواقع التواصل الاجتماعي لجمع التبرعات والهبات.

ولتجاوز هذا الإشكال يقول القصيبي إنه تمّ إضفاء الشفافية على كل عملية جمع تبرعات تطلقها المنظمات عبر "شقاقة". ويقول إن هذه المنصة الإلكترونية تقدم لجميع الناس وصفا دقيقا عن المشاريع الخيرية التي يراد تمويلها، وتمكنهم من تعقب التبرعات ومعرفة قيمتها بشكل شفاف.

شروط صارمة

ولا يمكن لأي منظمة أن تفتح حصّالتها على المنصة الإلكترونية لإطلاق حملة لجمع تبرعات لإنجاز مشاريع إنسانية أو أعمال خيرية إلا بعد استيفاء جملة من الشروط؛ كوصف النشاط الخيري الذي ستقوم به، وتقديم الوثائق القانونية للتثبت من نشاط الجمعية.

ولا تمكّن المنصة الإلكترونية الجمعيات المشكوك في مصداقيتها من إطلاق حملتها لجمع التبرعات، حيث يتم آليا تعطيل حسابها، في حين يتم نشر إعلانات المنظمات القانونية على المنصة لتحفيز المواطنين على التبرع، وإرسال المبالغ المجمعة إليها في ظرف وجيز، حسب القصيبي.

وبلغ حجم الأموال التي تم التبرع بها -عبر هذه المنصة الإلكترونية لصالح الجمعيات منذ إنشائها حتى الآن- أكثر من مليون دينار تونسي (370 ألف دولار)، وبلغ عدد الجمعيات التي تستغل هذه المنصة الإلكترونية للتعريف بحملاتها وجمع التبرعات أكثر من 360 جمعية، وفق قوله.

وردا على بعض الاتهامات التي تربط بين هذا النوع من جمع التبرعات وغسل الأموال، يقول القصيبي إن المنصة الإلكترونية تعمل وفق قواعد الشفافية، وتعتمد على "الرقمنة" في جمع التبرعات بواسطة الاقتطاع من البطاقات البنكية للمتبرعين، وهو ما يمكن تعقبه وتتبعه لدى البنوك.

ويختم بقوله "غسل الأموال لا يمكن أن يحدث إلا عند تمويل الجمعيات مباشرة بشكل نقدي خارج رقابة النظام البنكي. كثيرون اليوم فضلوا تقديم تبرعاتهم عن طريق هذه المنصة لأنهم وثقوا في شفافيتها، واستجابت لرغبتهم في تمويل مشاريع إنسانية قريبة منهم لترى عيونهم أين تذهب التبرعات".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يؤكد سامي الحاج أن المبادرة تستهدف الفئة الأشد فقرا والتي تعيش بلا حماية أو وقاية طبية، وتقاسي متاعب الحياة. فهذه الفئة الكبيرة التي أثخنت جراحها الحرب، ولم يعد يهمها سوى ماذا تأكل، وأين ستنام؟

16/12/2020
المزيد من منوعات
الأكثر قراءة