أسعارها تقفز وسط جائحة كورونا.. تربية النباتات صرعة جديدة في الفلبين

كثير من الفلبينيين، الذين تحولوا إلى رعاية النباتات المنزلية كوسيلة للتخلص من الضغوط، أثناء واحدة من أطول فترات الإغلاق في العالم، التي طبقت كإجراء احترازي للوقاية من فيروس كورونا، وتمثلت هذه الوسيلة في جلب الطبيعة إلى داخل منازلهم. صور: Girlie Linao/dpa Credit: Girlie Linao/dpa
كثير من الفلبينيين تحولوا لرعاية النباتات المنزلية كوسيلة للتخلص من الضغوط بسبب كورونا (الألمانية)

اعتاد ديلونغ دي ليون أن يكون لديه 3 أصص فقط من النباتات في منزله الكائن بإحدى الضواحي جنوبي العاصمة الفلبينية (مانيلا)، والآن أصبح لديه أكثر من 70 أصيصا، من بينها نبتة لشجرة البونسيانا ذات الأزهار الحمراء، والمعروفة باسم شجرة النار، التي يبلغ طولها متر ونصف، وتستنبت من بذرة.

يقول دي ليون، وهو أب لاثنين من الفتيان اليافعين، ويبلغ (44 عاما)، إن مجموعته من النباتات تضاعف عددها منذ أن بدأت فترة الإغلاق؛ بسبب جائحة كوورنا في منتصف مارس/آذار 2020، والتي تركت لديه كثيرا من وقت الفراغ.

يضيف "ساعدتني النباتات كثيرا أثناء فترة الإغلاق، ساعدتني على الاسترخاء وعلى أن أصبح أقل قلقا، صرت مشغولا بها؛ لكنه انشغال حميد".

يتابع دي ليون أنه كان مهتما دوما بالنباتات؛ لكن لم يكن لديه الوقت أو الطاقة قبل الإغلاق للعناية بها بسبب جدول عمله المحموم.

ويستطرد "هذا هو واقعي الآن، أصبحت متصلا مع أمنا الأرض.. مع الطبيعة، وقبل الإغلاق كنا جميعا نركز على العمل، وعلى الحاجة لكسب المال، ولأن نصبح دائما في المركز الأعلى، وبالنسبة لي كان ذلك يمثل الجائحة الحقيقية".

ويعد دي ليون مجرد شخص من فلبينيين كثيرين تحولوا لرعاية النباتات المنزلية كوسيلة للتخلص من الضغوط، أثناء واحدة من أطول فترات الإغلاق في العالم، التي طبقت كإجراء احترازي للوقاية من فيروس كورونا، وتمثلت هذه الوسيلة في جلب الطبيعة إلى داخل منازلهم.

كثير من الفلبينيين، تحولوا إلى رعاية النباتات المنزلية كوسيلة للتخلص من الضغوط، أثناء واحدة من أطول فترات الإغلاق في العالم، التي طبقت كإجراء احترازي للوقاية من فيروس كورونا، وتمثلت هذه الوسيلة في جلب الطبيعة إلى داخل منازلهم. صور: Girlie Linao/dpa Credit: Girlie Linao/dpaالفلبينيون واجهوا أطول فترات الإغلاق في العالم كإجراء احترازي للوقاية من فيروس كورونا بالزراعة (الألمانية)

جائحة النباتات

أصبحت صرعة النباتات منتشرة لدرجة أن البعض وصف هذه التقليعة بأنها "جائحة النباتات"، وتم إطلاق وصف "بلانتيتوس"؛ أي عم أو خال النباتات، و"بلانتيتاس"؛ أي عمة أو خالة النباتات على الأشخاص الذين كرسوا وقتهم لرعاية النباتات في المنازل.

وأدت زيادة الطلب على النباتات إلى إشعال الرواج في المبيعات، وقام كثيرون بالشراء عن طريق الإنترنت بسبب حالة الإغلاق، كما ارتفعت الأسعار إلى عنان السماء، وفي بعض الحالات إلى 10 أمثال السعر الأصلي، وتردد أيضا أنه يتم نهب النباتات النادرة من المناطق المحمية بالبلاد لبيعها.

وتصف برنيس فوخاس، وهي طالبة تدرس الفن السينمائي، ومصممة أزياء (21 عاما)، الطلب بأنه "جنوني"، وبدأت فوخاس تبيع النباتات أثناء فترة الإغلاق من شقتها بضاحية في العاصمة (مانيلا).

وتقول "إنني سعيدة لأن مزيدا من الأفراد صار لديهم تقدير للنباتات، ويقومون برعايتها، غير أنني أشعر بالحزن قليلا إزاء هذا التزاحم بالسوق، وأصبح الولع بالنباتات نوعا من الإدمان بالنسبة للبعض".

وفوخاس مولعة بالنباتات منذ فترة طويلة، حيث إنها شبت بالقرب من غابة وهي صغيرة، وتوضح أن أسعار النباتات التي تبيعها تتراوح بين 100 بيزو (دولاران) إلى 6 آلاف بيزو، وتشير إلى أن تلك الأسعار ما زالت معقولة.

أسعار مرتفعة

يصل سعر بعض النباتات مثل المونستيره أو "كف مريم"، والذي يطلق عليه أحيانا الجبن السويسري نظرا للفجوات بين أوراقه، وهو نبات يلقى إقبالا من الزبائن، إلى 15 ألف بيزو، وهو مبلغ يزيد أحيانا عن قيمة مرتب موظف مكتبي مبتدئ، كما ارتفعت أسعار الأصص والتربة وأدوات الحدائق الأخرى، بينما تراجعت الإمدادات أثناء ذروة فترة الإغلاق.

وتضيف فوخاس "يمكن أن تجعلك النباتات مفلسا؛ لأن بعض الناس ينفقون كل ما لديهم من نقود على النباتات، وليست هناك أبدا نهاية لدائرة الإدمان، حيث يحاول الناس الحصول على أندر الأنواع منها، وأغلاها سعرا".

وتنصح "الأعمام والعمات" بأن يتسموا بالهدوء والعقلانية عندما يشعرون بالرغبة في الشراء، وأن يستمتعوا بالمجموعات النباتية التي بحوزتهم.

وتقول "إذا تبنينا أسلوب الحياة التي كنا نعيشها قبل قدوم الجائحة، عندما كنا نندفع وراء كل شيء نقابله، سنندفع حقيقة إلى شراء نبات ما؛ بسبب أن شخصا آخر قد يشتريه قبلنا، وأقول تمسك بالهدوء واعتنِ بما لديك، ووفر الرعاية لحديقتك، وكن راضيا".

وهذا بالضبط هو ما تفعله آنا فينتورا، وهي كاتبة سيناريو (52 عاما) مع حديقتها التي زرعتها على سطح منزلها.

كثير من الفلبينيين، الذين تحولوا إلى رعاية النباتات المنزلية كوسيلة للتخلص من الضغوط، أثناء واحدة من أطول فترات الإغلاق في العالم، التي طبقت كإجراء احترازي للوقاية من فيروس كورونا، وتمثلت هذه الوسيلة في جلب الطبيعة إلى داخل منازلهم. صور: Girlie Linao/dpa Credit: Girlie Linao/dpaكثير من الفلبينيين ممن يمارسون هواية زراعة النباتات جلبوا الطبيعة إلى داخل منازلهم (الألمانية)

هواية رعاية حديقة

تقول فينتورا، وهي أم لفتى يافع، إنها لم تمارس هواية رعاية حديقة قبل قدوم الجائحة؛ لكن ما شجعها على ذلك هو أن صديقة لها أهدتها بذور البامية مزروعة في أصيص، في إطار حملة لتشجيع الزراعة في المدن.

وأدت هذه الخطوة إلى بداية شغفها الجديد بزراعة الحدائق، وتقول "كانت أول نباتات أزرعها هي شتلات الكرنب الصيني، والفاصولياء الخضراء، التي اعتنيت بها، واشتريت هذه الشتلات من متجر البقالة".
ومن نقطة الصفر أصبح لدى فينتورا الآن نحو 30 نوعا من النباتات معظمها من الأعشاب والخضروات مثل الخس والفلفل الحار والبطاطس والجزر والليمون والبطيخ والطماطم.

وتقول فينتورا إن "زراعة الحدائق تبرز كثيرا من القيم الحياتية، مثل الصبر والانتباه للتفاصيل والنظام والالتزام بالمسؤولية والجدية، كما تعلمنا أمورا عن أساسيات الحياة، وهي أنت تزرع ثم تأكل فتبقى على قيد الحياة".

المصدر : وكالة الأنباء الألمانية

حول هذه القصة

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة