بعد فضائح "حابي" وقناة بنما.. هواة يكتشفون خطأ فادحا في طابع بريد مصري حديث

الأخطاء الفادحة في طوابع البريد المصرية تكررت خلال السنوات الماضية (المقتني العربي)
الأخطاء الفادحة في طوابع البريد المصرية تكررت خلال السنوات الماضية (المقتني العربي)

كشف هواة لجمع الطوابع عن خطأ فادح في كتابة اسم مصر على طابع بريد أصدرته هيئة البريد المصرية مؤخرا، مما اضطرها لسحبه من التداول صباح الخميس، في استمرار للسقطات الفاضحة خلال السنوات الأخيرة.

وذكرت صفحة "المقتني العربي" على فيسبوك -وهي تجمع لهواة اقتناء الطوابع والعملات التذكارية والقديمة- أن طابع البريد التذكاري الذي أُصدر في 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بمناسبة اليوم العالمي للإحصاء، تضمن خطأ فادحا في هجاء كلمة مصر باللغة الإنجليزية، حيث كتب "EYGPT" بدلا من الكلمة الصحيحة "EGYPT".

وأبدى عدد من هواة جمع الطوابع دهشتهم من مرور هذا الخطأ -الذي تكرر مرتين على نفس الطابع- مرور الكرام على المسؤولين في هيئة البريد، أو حتى المسؤولين في الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهي الجهة التي حمل الطابع شعارها.

وكان الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء قد نظم احتفالية بمناسبة اليوم العالمي الثالث للإحصاء، في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2020، شارك فيها رئيس الجهاز اللواء خيرت بركات ورئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد الدكتور شريف فاروق، وتم خلال الاحتفالية تدشين الطابع دون الانتباه إلى هذا الخطأ الواضح، والذي تكرر على اللافتات الموجودة في قاعة الاحتفال.

كما حمل الطابع خطأ لغويا آخر في قيمة الطابع حيث كُتبت قيمته باللغة العربية "4 جنية" بالتاء المربوطة بدلا من الهاء، والأصح لغويا أن تكون "4 جنيهات".

خبراء آثار انتقدوا جهل مسؤولي البريد وعدم تفرقتهم بين "أوزوريس" و"حابي" (مواقع التواصل)

بيانات موثوقة

وكانت أغرب المفارقات أن الطابع الذي يحمل اسما خاطئا لبلد الإصدار، يحمل شعار "ربط العالم ببيانات يمكننا الوثوق بها"، وهو شعار يعكس -وفق تصريحات صحفية لرئيس هيئة البريد- "أهمية البيانات الرسمية الموثوق بها، وتطويرها داخل الأنظمة الإحصائية الوطنية".

وأشار عدد من الهواة إلى أن الطابع تم سحبه صباح أمس الخميس من مكاتب بيع الطوابع، بعد الإعلان عن وجود الخطأ وتداوله على صفحات ومجموعات هواة جمع الطوابع، رغم أن الطابع صدر منذ حوالي شهر كامل، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي حتى الآن من الهيئة القومية للبريد أو الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

أخطاء كارثية

وتكررت الأخطاء الفادحة في تصميمات طوابع البريد، والتي وصفت بـ"الفضيحة" خلال السنوات القليلة السابقة.

وكان أشهر هذه الأخطاء عام 2014، حينما أصدرت هيئة البريد مجموعة الطوابع الترويجية الأولى لبدء حفر تفريعة قناة السويس، المعروفة إعلاميا بقناة السويس الجديدة، حيث وضعت على أحد الطوابع الثلاثة صورة لقناة بنما الواصلة بين المحيطين الأطلسي والهادي، بدلا من قناة السويس.

وواجه الطابع انتقادات واسعة على مواقع التواصل وقدم المسؤولون العديد من التبريرات الواهية، بدءا من التشكيك في صحة صور الطابع، ثم التراجع وإعلان أن الطابع لم يتم إطلاقه بشكل رسمي رغم أنه كان مطروحا بالفعل للبيع، وحتى التذرع بجواز الاقتباس في تصميمات الطوابع.

ولاحقا تم سحب المجموعة من التداول وطرح إصدار بديل يحمل الصورة الصحيحة لقناة السويس، ليرتفع سعر الطابع الخطأ بين الهواة بصورة كبيرة.

جهل بالتاريخ

ورغم إعلان وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وقتها عاطف حلمي عن إجراء تحقيقات عاجلة مع المسؤولين عن الخطأ، ومراجعة آلية التصديق على التصميمات، فإن الأمر تكرر مجددا في العام التالي.

ووقعت الهيئة في خطأ تاريخي جديد، حيث أصدرت طابعا بمناسبة الحملة القومية لإنقاذ نهر النيل، يحمل صورة المعبود الشهير عند قدماء المصريين "أوزوريس"، وكتبت عليه "حابي-إله النيل".

وحمل تصميم الطابع صورة لأوزوريس جالسا على عرش في الآخرة -وفق معتقدات قدماء المصريين- وخلفه أختاه إيزيس ونيفتيس، وأمامه أحفاده الأربعة أبناء حورس يساعدونه في حساب الميت، بينما كان القدماء يصورون حابي على هيئة بشرية تجمع بين جسمي الذكر والأنثى، ليرمز إلى الأرض التي تم إخصابها بمياه الفيضان.

وأثار الخطأ موجة من الغضب وخاصة بين خبراء الآثار الذين اعتبروه "فضيحة وجهلا وعدم معرفة بالتاريخ"، بحسب وصف عميد كلية الآثار الأسبق الدكتور رأفت النبراوي، ورئيس اتحاد الأثريين المصريين الدكتور عبد الحليم نور الدين في تصريحات لصحف محلية وقتها.

كما أشار نور الدين حينها إلى خطأ تاريخي آخر، وهو أن حابي هو "إله الفيضان" عند قدماء المصريين وليس "إله النيل"، مطالبا بتكوين لجان علمية لتفادي تكرار هذه الأخطاء ومحاسبة المخطئين.

ورغم كل ذلك، لم يتم الإعلان رسميا حتى اليوم عن معاقبة أي مسؤول عن هذه الأخطاء التي ظهرت من جديد في طابع الإحصاء.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة