محمد النعيمي.. كفيف عراقي يضيء نور التقنيات للمكفوفين

النعيمي له قدرة كبيرة على توصيل المعلومات حول الهواتف النقالة والحواسيب (الجزيرة)
النعيمي له قدرة كبيرة على توصيل المعلومات حول الهواتف النقالة والحواسيب (الجزيرة)

سارة القاهربغداد

قبل أن يفقد العراقي محمد النعيمي بصره، كان شابا طموحا يحب الحياة ويهوى اقتناء الأجهزة الإلكترونية بهدف التدريب على تفكيكها وتركيبها من جديد.

ألم فقد حبيبتيه
في أحد أيام 2007، حيث كانت الأوضاع الأمنية متدهورة بمحافظة ديالى شرق العراق، دخل النعيمي عن طريق الخطأ في أحد الشوارع الملغومة، وسقط على الأرض جراء انفجار وقع قربه، ولم يصحُ إلا وهو في المستشفى فاقدا كلتا عينيه بسبب تناثر الشظايا فيهما وفي جميع أجزاء جسده ورأسه، دخل بعدها عالما جديدا لم يعتده، فلم يعد يعرف النور ولا يرى الأشياء، عالم العمى أصابه في البداية بالإحباط وعدم الانسجام مع الحياة الجديدة والتأقلم معها.

في الفترة الأولى من إصابته وفقدانه بصره، انطوى هذا الشاب اليافع على نفسه، وأحاطته الكآبة والحزن الذي أصبح رفيقه تلك الفترة.

"بدأت أجلس وحيدا، أبكي خساراتي وحياتي التي أصبحت عبئا ثقيلا على نفسي، وأتعب أهلي إذا أردت الذهاب لحاجاتي التي لم أعد قادرا على الوصول إليها بنفسي" يواصل النعيمي "ثم بدأت تدريجيا وبعد مرور عام على إصابتي بالاعتماد على نفسي في كثير من الأمور في البيت".

التعافي من ألم الفقد
شراء هاتف محمول كانت أول خطوة حاول النعيمي القيام بها، لاستعادة نشاطه وحيويته في ممارسة هوايته، ونجح في تفكيكه وإعادة تركيبه، وكان ذلك أول نجاح له بعد أن أصبح ضريرا لا يملك نعمة البصر.

واستكمالا لهوايته القديمة، وبعد نجاح تجربته، قام النعيمي بشراء أجهزة إلكترونية صينية، بسبب انخفاض ثمنها، يقول "قمت بتفكيك وتركيب هذه الأجهزة وإعادة تشغيلها".

يقول إنه قام بعد ذلك باقتناء حاسوب، وبدأ يطور نفسه، بداية باللمس بمساعدة أحد أفراد أسرته، حتى تعلم وأتقن العمل على لوحة المفاتيح بشكل طبيعي. 

بعدها علم بوجود ناد للمكفوفين بالمحافظة، ذهب إليهم بتشجيع الأهل، وهناك اكتشف أن لديهم برنامجا ناطقا للهاتف يخص المكفوفين، اسمه قارئ الشاشة، ثمنه مرتفع جدا بالنسبة له، لكنه قام بشراء البرنامج والتعلم منه.

‪يتدرب المشاركون بدورات النعيمي ثلاث مرات أسبوعيا‬ (الجزيرة)

الانطلاق بخدمة المكفوفين
عام 2013 أقام النعيمي أول دورة للمكفوفين على الحاسوب لتدريبهم على قارئ الشاشة، ونشر ما يشرحه على يوتيوب، وكان يتواصل مع جميع زملائه ويدربهم عبر برنامج واتساب.

كما قدم محاضرات في التنمية البشرية للمكفوفين حول تنمية الذات ودمجهم في المجتمع، وشجع الكثير منهم على إتمام شهاداتهم، وبفضل تشجيعه حصل 25 منهم على شهادة الابتدائية. وكانت الخطوة الكبرى حين بادر بتأسيس منظمة "اليقين للمكفوفين وضعاف البصر" وعانى من صعوبات كثيرة في ذلك الوقت حتى تمكن من إنجاز المشروع.

ويستمر النعيمي بسرد قصته "عام 2018 احتضنت أعدادا كبيرة من المكفوفين في محافظة ديالى، وبدأت بتطوير المنظمة بمجهود ذاتي دون أي دعم من حكومة ديالى لهذه الشريحة، وبدأنا بوضع خطط لإنجاح المنظمة، وحاولنا أن نتطور لكن غياب الدعم جعل العمل بطيئا، وبالرغم من ذلك واصلنا العمل".

بعد ذلك "بدأت أعمل على دورة في تعلم الحاسوب مدتها 45 يوما للمكفوفين، إذ يتدرب المشاركون فيها ثلاث مرات في الأسبوع، وهم من جميع محافظات العراق ويرغب الكثير منهم بالتعلم ولديهم مهارات وتطلعات كبيرة". 

ويقول أحمد قحطان (أحد المشاركين بدورات الحاسوب والهاتف النقال) إن النعيمي له قدرة كبيرة على توصيل المعلومات التي تخص أجزاء وبرامج الحاسوب ومعلومات الإنترنت وتنزيل البرنامج "وتعلمنا منه طريقة استعمال الهاتف والحاسوب بواسطة قارئ الشاشة" مشيرا إلى أنهم كانوا يحرصون على حضور الدورات رغم ارتفاع أجور النقل وبعد المسافة، من أجل التعلم واستيعاب معلومات جديدة في مجال الأجهزة النقالة والحواسيب والبرمجيات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة